يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تشكيل الحكومة العراقية.. بداية الخروج عن «بيت الطاعة الإيراني»

الخميس 18/أكتوبر/2018 - 04:42 م
رئيس الوزراء العراقي
رئيس الوزراء العراقي المكلف عادل عبدالمهدي ونظام الملالي
محمد شعت
طباعة

تحاول إيران الحفاظ على نفوذها في العراق بالسبل كافة، خاصة بعد وجود مؤشرات تؤكد تراجع هذا النفوذ خلال الآونة الأخيرة، من أهمها الغضب الشعبي من التدخل الإيراني في القرار العراقي، إضافة إلى تراجع الثقة الشعبية في الكيانات العراقية الموالية لطهران، كل ذلك يدفع «نظام الملالي» إلى التشبث بوجوده في الأراضي العراقية التي يعتبرها امتدادًا لأمنه وأهم دول الشريحة الأولى المستهدفة إيرانيًّا.

 قائد فيلق القدس
قائد فيلق القدس قاسم سليماني
وتضع إيران عملية تشكيل الحكومة العراقية على رأس أولوياتها، خاصة أن الكتل الممثلة للحكومة المقبلة ستشكل حجم النفوذ الإيراني في الأراضي العراقية خلال المرحلة المقبلة.

وقد ظهر اهتمام طهران بهذا الأمر، من خلال إرسال قائد فيلق القدس قاسم سليماني؛ للتدخل في مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية، إضافة إلى تعمدها تصدير الأزمات بشكل متواصل للفصائل العراقية.

المحلل السياسي العراقي
المحلل السياسي العراقي أنمار الدروبي
الخروج عن بيت الطاعة الإيراني 
وتسعى إيران إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية في العراق وفقًا لأجندتها، ويصطدم هذا السعي مع توجه عادل عبدالمهدي، المُكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وهو الأمر الذي قد يُفقد طهران سيطرة على العراق، وبالتالي خروج العراقيين عن بيت الطاعة الإيراني، والإطار المرسوم من قِبَل «نظام الملالي»، وهو ما دفعها إلى تصدير أزمات متوالية خلال الآونة الأخيرة في مدن عراقية عدة.

وأوضح المحلل السياسي العراقي، أنمار الدروبي، أن عادل عبدالمهدي، المُكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، يحاول الخروج من عباءة المحاصصة الطائفية التي تفرضها طهران منذ عام 2003، حتى تضمن استمرار هيمنتها على القرار السياسي العراقي، لذلك فإن طهران ستحاول بكل السبل عرقلة السياسة التي ينتهجها «عبدالمهدي» والتي تختلف مع تنفيذ أجندتها.

وأشار «الدروبي»، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، إلى أن «عبدالمهدي» يحاول الابتعاد عن الأحزاب والكتل السياسية، التي كانت ومازالت من أهم أسباب انهيار النظام السياسي العراقي، ولذلك هو يسعى إلى اختيار وزراء (حسب مبدأ التكنوقراط) ينتشلون العراق من الأزمة التي يعيشها؛ إلا أنه يتعرض لضغوط كبيرة من الحزبيين والسياسيين الذين يحاولون تقويض عمله منذ البداية، من خلال فرض مرشحين بعينهم من داخل أحزابهم وكتلهم السياسية.

وأكد المحلل السياسي العراقي، أن رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، يتعرض لمحاولات فرض الإرادة من قِبَل القوى السياسية المتصدرة للمشهد السياسي في العراق، لافتًا إلى أن تزايد هذه الضغوط  قد يدفع «عبدالمهدي» إلى الاعتذار عن تولي منصب رئيس الوزراء، خاصة أن أمامه الكثير من الملفات والقضايا الشائكة الأخرى، والتي يأتي على رأسها مواجهة حاملي السلاح خارج إطار الدولة.

 الباحث في الشأن
الباحث في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي
محاولات استقطاب «عبدالمهدي»
ويرى الباحث في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي، أن عادل عبدالمهدي، ليس معاديًّا لإيران؛ إلا أن درجة ولائه لطهران لا تتساوى مع ولاء «فالح الفياض»، الذي كانت ترغب إيران في تَوَليه هذا المنصب، وهناك اعتبارات أخرى فيما يخص موقف النظام الإيراني من حكومة «عبدالمهدي» أولها أن الرجل يحظى بحالة توافق بين جميع الفرقاء السياسيين، فضلًا عن المرجعية الشيعية العراقية بقيادة علي السيستاني، الذي لم يبدِ أي تحفظات على الرجل، وهو ما يعني إمكانية تمرير ما تريده إيران في حال نجحت في استقطاب رئيس الوزراء الجديد تجاهها.

وأشار «الهتيمي»، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، إلى أن إيران مازالت حتى الآن -رغم تصاعد حالة الاحتجاج الشعبي في جنوب العراق تجاهها خلال الشهور الماضية- صاحبة نفوذ كبير في الداخل العراقي؛ فأغلب الأحزاب والمكونات السياسية الفاعلة في العراق والتي تهيمن على العديد من المؤسسات الاقتصادية والاستثمارية هناك تتبع إيران أو تخضع لقيادات معلوم عنها علاقاتها الوثيقة بطهران، فضلًا عن تبعية العشرات من الميليشيات الشيعية المسلحة لها، والتي تمارس نوعًا من الإرهاب بحقِّ كل من ينتقد الدور الإيراني أو يسعى لتحقيق استقلالية القرار العراقي.

وأضاف الباحث في الشأن الإيراني، أن إيران نجحت في أن تدفع بالعراق إلى أن يعتمد على الدولة الإيرانية في توفير الاحتياجات الأساسية لشعبه، من الماء والكهرباء، خاصة في الجنوب العراقي وهي الورقة التي باتت تستخدمها طهران بشكل لافت في الآونة الأخيرة، ولعل آخرها ما تردد عبر وكالات الأنباء الإيرانية من اعتزام النظام الإيراني قطع نحو 7 مليارات متر مكعب من الماء عن العراق الأمر الذي يهدد مستقبل التنمية في الجنوب العراقي.

وتابع «الهتيمي»، أنه على الرغم من أن نائب السفير الإيراني في العراق نفى صحة هذه الأنباء؛ إلا أن الواقع العملي يؤكد أن طهران تقوم بهذا بالفعل، فضلًا عن أن تسريب مثل هذه الأنباء ربما يكون رسالة ذات دلالة توجهها إيران إلى «عبدالمهدي» بأنها تستطيع أن تدخله في مآزق وأزمات يصعب التعامل معها دون الاعتماد عليها.

"