يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تأديب المحتجين».. إيران تلعب بـ«الماء والكهرباء» لاستعادة نفوذها في العراق

الجمعة 12/أكتوبر/2018 - 05:03 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

تعتبر العراق من دول الشريحة الأولى المستهدفة من قِبل إيران؛ حيث تحاول طهران الحفاظ على نفوذها داخل الأراضي العراقية والتحكم في مقدراتها، بل والسيطرة على القرار السياسي أيضًا، وفي سبيل ذلك سعت إلى تشكيل كيانات وميليشيات تدين بالولاء لها لاستخدامها في تنفيذ أجندتها.


أخيرًا بدأت إيران تشعر بانحصار نفوذها في العراق، خاصة بعد الاحتجاجات التي شهدتها مدن عراقية عدة، ضد التدخلات الإيرانية في شؤون بلادهم، وطالب المشاركون في هذه الاحتجاجات بضرورة إنهاء الهيمنة الإيرانية على العراق، وتفكيك الكيانات التابعة لها، ووصل حجم الغضب إلى حرق سفارة إيران في البصرة.


النظام الإيراني تابع التطورات بقلق شديد، وبدأ في وضع مخططات للسيطرة على هذه الموجة من الغضب وغسيل سمعة النظام، إلا أن الوعي العراقي رفض كل هذه المحاولات، وظل المحتجون متمسكون بمطالبهم المتمثلة في الاستقلال الوطني وإنهاء الهيمنة الإيرانية؛ ما دفع النظام الإيراني إلى تأجيج المشكلات.

«تأديب المحتجين»..

أوراق ضغط

بدأ النظام الإيراني في استخدام أوراق ضغط عديدة ضد العراقيين، في محاولة لإجبارهم على القبول بالأمر الواقع والانصياع للهيمنة الإيرانية، فسارع بقطع الكهرباء بهدف إرباك التيارات المناهضة للوجود الإيراني، إضافة إلى الضغط على التيارات السياسية الساعية إلى تشكيل حكومة مستقلة عن قرار طهران.


الورقة التي تستخدمها إيران في الوقت الحالي مهدت لها منذ سنوات، وحرصت على عرقلة إنشاء محطات لتوليد الكهرباء على الأراضي العراقية ليظل إمداد العراق بالكهرباء في يدها فقط، وهذا ما كشفته الأزمة الأخيرة في البصرة، حين افتعلت إيران أزمة كهرباء، عقب انتخابات برلمانية أسفرت عن تراجع الجماعات المرتبطة عضويًّا بطهران.


وفي الفترة الأخيرة، بدأت إيران تستخدم ورقة ضغط أخرى تتمثل في قطع المياه عن العراق؛ حيث أعلنت قطع المياه الجارية صوب الأراضي العراقية، والمقدرة كميتها بـ7 مليارات متر مكعب؛ ما يزيد من تفاقم مشكلة نقص وتلوث المياه التي تعاني منها بالفعل بعض المدن العراقية، وعلى رأسها البصرة.

للمزيد.. جيش العدل.. تنظيم مسلح يُقلق إيران ويزعجها

ونقل موقع «عصر إيران»، عن معاون وزير الزراعة الإيراني «علي مراد أكبري»، قوله: إن بلاده ستقطع نحو 7 مليارات متر مكعب صوب الحدود الغربية والشمالية الغربية العراقية، بأمر من المرشد الإيراني «علي خامنئي»، زاعمًا أن هذه الكميات من المياه ستستخدم في 3 مشروعات رئيسة على مساحة 550 ألف هكتار «جنوب غرب البلاد»، و220 ألف هكتارًا في مناطق أخرى.


وتعتبر أكثر المناطق المتضررة من هذه الخطوة هي «البصرة» التي شهدت انتفاضة كبرى ضد التدخلات الإيرانية، وهو ما يكشف أن النوايا الإيرانية بقطع المياه ليست بريئةً، وتهدف من خلالها إلى توجيه رسائل عدّة، على رأسها «تأديب» المحتجين في البصرة، والرد على الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة، والتي تم خلالها حرق السفارة طهران، وكذلك حرق صور «خامنئي».

فراس إلياس
فراس إلياس

ترهيب الأتباع

المحلل السياسي العراقي، فراس إلياس، قال في تصريح خاص لـ«المرجع»: إن إيران تعمل دائمًا إلى إشعار حلفائها في العراق بأنهم تحت الضغط كلما ابتعدو عن سياساتها، أو لنقل الخطوط الحمراء المرسومة لهم، فهي تدرك جيدًّا أن ترك هؤلاء يعملون بحرية بسيطة قد يكلفها الكثير في العراق.


وأوضح «الياس»، أن نفوذ طهران اليوم في الشرق الأوسط يعاني من اختبارات صعبة للغاية، فهي تعمد باستمرار إلى استخدام كل أوراق ضغطها في العراق للحصول على النتيجة المرجوة، فإلى جانب السطوة الأمنية التي تمتلكها في الداخل العراقي عن طريق الميليشيات المسلحة، فضلًا عن تأثيرها الكبير على الأحزاب والتيارات السياسية، نجد إيران بدأت تدرك أهمية أدوات أخرى قادرة من خلالها على توصيل رسائل مهمة للداخل العراقي.


وأشار المحلل السياسي العراقي، إلى أن الخطوة الإيرانية الأخيرة بقطع المياه عن الجنوب العراقي، المقدر كميتها بـ7 مليارات متر مكعب، قد تزيد من صعوبة الحياة اليومية التي يعاني منها المواطن العراقي منذ أيام، فقد أدى الانخفاض النسبي في مناسيب المياه القادمة من إيران إلى ارتفاع نسبة الملوحة بالمياه، إضافة إلى كميات التلوث الكبيرة التي بدأت تتكاثر في الأحواض النهرية هناك.

«تأديب المحتجين»..

سلاح استراتيجي

وتابع «إلياس»: «الجانب الإيراني أكد عبر معاون وزير الزراعة، علي مراد أكبري، أن الخطوة الإيرانية الأخيرة بقطع المياه عن جنوب العراق، جاءت بتوجيه مباشر من المرشد الإيراني علي خامنئي؛ لتنفيذ بعض المشروعات الزراعية في مدن خوزستان وإيلام سيستان، باعتبارها من المشروعات البارزة لوزارة الزراعة لترشيد استهلاك المياه وزيادة المردودية الزراعية».


للمزيد.. خطط إيران التنموية.. شعارات كاذبة ومحاولات يائسة لـ«إنقاذ المرشد»

وأضاف المحلل السياسي العراقي، أن الخطوة الإيرانية الأخيرة، يقف خلفها هدفين أساسيين، الأول «داخلي»، يتعلق بالاحتفاظ بكميات كبيرة من المياه في سدود خزانية، وأهمها سد الدز أو كما يعرف في الأحواز بسد الموت، والذي يعاني من تشققات وإهمال متعمد من قبل الحكومات الإيرانية المتعاقبة، لوضع سكان الأحواز تحت ضغط التهديد المستمر بالموت في حالة إذا قررت الحكومة الإيرانية فتح السد لمواجهة أي تمرد شعبي ضدها في الأحواز.


ولفت إلى أن الهدف الثاني «خارجي»، والذي بدوره ينقسم إلى بعدين سياسيين، وهو ما يتمثل برسالة واضحة للضغط على عملية تشكيل الحكومة العراقية القادمة؛ من أجل تبني خيارات إيرانية معينة، وإفهام رئيس الوزراء العراقي المكلف عادل عبدالمهدي، بضرورة احترام الخصوصية الإيرانية في العراق.


وأكد أن البعد الآخر فهو عسكري، ويتعلق بالاستراتيجية العسكرية الإيرانية، بشأن إمكانية استخدام الخزانات المائية كسلاح في المعركة، والحديث هنا عن تدعيم فرص فاعلية استراتيجيتها البحرية في حال التعرض لهجوم بري عبر الخليج العربي، خصوصًا أن فرضية الحرب على إيران بدأت تسيطر كثير على قناعات صانع القرار الأمني في إيران الآونة الأخيرة.

"