يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إيران تلعب بورقة «الحوثيين» لتعزيز نفوذها الإقليمي

الثلاثاء 31/يوليه/2018 - 01:52 م
الحوثيون
الحوثيون
ياسمين حمدي
طباعة
منذ اندلاع ما يُعرف بالربيع العربي الذي هبت عواصفه على المنطقة العربية منذ 2011، ومنها اليمن، تغير الدعم الذي تقدمه نظام الملالي للحوثيين في اليمن، رغم أن حكومة طهران دعمت ميليشيات الحوثي في صراعها مع حكومة صنعاء المركزية قبل سقوط نظام عبدالله صالح؛ حيث دعمت أجنحة الحراك الجنوبي في إطار سعيه لفكِّ الارتباط مع الشمال؛ لمواكبة الظروف السياسية في الدول الإقليمية، خاصة في اليمن؛ ما جعل علي عبدالله صالح يتحالف مع الحوثيين في اليمن، وهو ما فتح الباب أمام المزيد من التدخل الإيراني في اليمن.
اسماعيل قائاني
اسماعيل قائاني
هذا التدخل ظهر بشكل صريح، في شهر مارس عام 2015 حين وجه قائد الحرس الثوري الأسبق محسن رجائي رسالة إلى زعيم ميليشيات الحوثيين في اليمن يحثه فيها على الاستمرار في المقاومة ضد عمليات التحالف لإعادة الشرعية في اليمن؛ حيث وعده فيها باستمرار الدعم الإيراني لهم، وفي شهر مايو من العام ذاته اعترف قائد فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني «إسماعيل قائاني» رسميًّا بدعم الحوثيين عسكريًّا ولوجستيًّا.

في شهر يناير 2016 تم تعيين قائد الشرطة الإيراني السابق اللواء «إسماعيل أحمدي» رئيسًا للجنة دعم الحوثيين، والتي يطلق عليها «لجنة دعم الشعب اليمني»؛ وذلك بهدف الاستمرار في التدخل العسكري الإيراني في الشأن اليمني، وفي شهر مارس من العام نفسه هدد نائب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية بإرسال قوات إيرانية إلى اليمن لمساعدة الحوثيين.

محمد علي جعفري
محمد علي جعفري
أما في عام 2017 اعترف اللواء «محمد علي جعفري» بدعم إيران للحوثيين بشكل استشاري ومعنوي، وذلك كاستجابة لطلب من الحوثيين أنفسهم.

ودَعْمُ الحوثيين في اليمن يرجع إلى أسباب عدة، من أهمها السبب الأيديولوجي، حيث تبلغ نسبة الشيعة في اليمن 20%، ومن ثم فلهم أهمية كبيرة لإيران، خاصة في إطار المشروع الإيراني التوسعي منذ 1979؛ حيث يهدف المشروع إلى تشكيل بدر شيعي بعد اكتمال الهلال الشيعي في المنطقة، وذلك من خلال التنسيق بين ميليشيات الحرس الثوري الإيراني، والحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، ومن ثم يمكن القول: إن الهدف الأساسي من ذلك هو إحياء الإمبراطورية الفارسية على غرار سابقتها الساسانية قبل الإسلام؛ وذلك بهدف السيطرة على المنطقة العربية بغطاء شيعي.

كما يمثل موقع اليمن بالنسبة لإيران دافعًا مهمًّا لدعم الحوثيين فيها، فوقوع اليمن على خليج عدن يمكن أن يكون سوقًا كبيرًا لنقل البضائع الإيرانية للعالم، خاصةً أن الحوثيين يمثلون قلب إيران في المنطقة، وكذلك المكانة الجيوستراتيجية لليمن وسيطرة الحوثيين على منطقة الحديدة، ومضيق باب المندب، يمثل دافعًا مهمًّا للدعم الإيراني للحوثيين؛ حيث سيزيد ذلك من نفوذ الجماعات الشيعية على البحر الأحمر، ومن ثم السيطرة على مضيقين ما يُمَكِّن إيران من التحكم في الشقين العسكري والسياسي لبعض الأزمات في المنطقة العربية.

الحوثيون
الحوثيون
تمثل رغبة إيران في ضرب أهداف في السعودية، وكذلك رغبتها في احتلال جدة والرياض أحد الدوافع لدعم الحوثيين في اليمن؛ حيث تبرر إيران ذلك برغبتها في تحرير القدس، وتبرر ذلك بسعيها للبحث عن طريق لفلسطين واستخدام شعار «طريق القدس يمر من مكة والمدينة»؛ حيث يعد بديلًا للشعار القديم «طريق القدس يمر من كربلاء»، ولكنه يتضمن نفس المقصد، ولكن مع اختلاف المحطات نتيجة تحرير كربلاء، وذلك حتى تضفي غطاءً شرعيًّا يمكنها من التدخل في السعودية؛ وذلك بهدف زيادة نفوذها إقليميًّا وعالميًّا.

تتعدد مظاهر دعم إيران للحوثيين ما بين القوة الناعمة والصلبة، فنجد أن إيران تحرص على إقامة شراكات مع الحوثيين لتغيير التوازنات والمعادلات السياسية اليمنية، وهو ما يعزز نفوذها في اليمن، ومن ثم يمكنها من التأثير على التوازنات الإقليمية في المنطقة العربية.

أما عن مظاهر القوة الصلبة التقليدية في دعم إيران للحوثيين فتتمثل في أنماط عدة، من أهمها: الإمداد بالأسلحة المختلفة سواء الثقيلة أو الخفيفة، وكذلك إمدادها بأنواع مختلفة من الصواريخ ومنها الصواريخ المضادة للسفن، وكذلك المتفجرات، ومنها الخراطيم المتفجرة، والتي اكتشفتها القوات الخاصة بالسعودية في حدودها مع اليمن عام 2017.

كما تزود إيران الحوثيين ببعض المخصصين العسكريين من الشيعة العرب والأفغان؛ وذلك حتى ترفع من كفاءتهم القتالية، كما تسعى إلى تزويدهم بالمهارات والخبرات العسكرية التي يفتقدونها، وكذلك تقديم الخبرات التقنية لتعديل مخازن الصواريخ، وأيضًا تطوير نظام الألغام البحرية.

الحوثيون
الحوثيون
وفي إطار الحديث عن موقف المجتمع المحلي والدولي من دعم إيران للحُوثيين فيمكن القول: إن إيران تتعرض للانتقادات الشديدة من الساسة والقادة فيها، حيث يرون أن ذلك الدعم لا داعي له، حيث إنها لا تمس المصالح الإيرانية، فليس لإيران عمق استراتيجي في اليمن، كما أن اليمن غير محتلة من داعش، وكذلك فإنها لا تجاور إسرائيل. 

أما عن المجتمع الدولي فيختلف ما بين مؤيد ومعارض، فهناك روسيا -على سبيل المثال- تعد من الدول القليلة المؤيدة لذلك الدعم، ويرجع ذلك إلى التقارب الكبير ما بين روسيا وإيران في وجهات النظر تجاه العديد من القضايا الإقليمية، وكذلك التعاون في المجالات الاقتصادية والعسكرية، والتعامل في بعض الملفات ومن أهمها القضية السورية.

وهناك العديد من الدول المعارضة لدعم إيران للحوثيين، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية- في ولاية الرئيس ترامب- رغم تأييدها الدور الإيراني في دعم الحوثيين في ولاية الرئيس أوباما؛ حيث ترى أن أنشطة إيران التخريبية في المنطقة العربية ودعمها ميليشيات الحُوثيين لن تستمر طويلًا، وأنها تخترق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، كما أكدت رفضها دعم إيران للحوثيين لاستهداف السعودية، وتهديد الملاحة الدولية.

اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية العديد من الإجراءات لمواجهة هذا الدعم؛ حيث تعتمد على سلطتها الاقتصادية الضخمة من حيث فرض عقوبات اقتصادية على إيران، وترى أنها بمثابة الأداة الرادعة التي تجبر إيران على التخلي عن دعم الحوثيين، وإلا ستعاني الانهيار الاقتصادي، كما أنها تقوم بتوجيه خطابات إلى حكومات العالم والشركات الخاصة، تهدف إلى تقوية تلك الشبكات، والاحتياط لحماية نفسها من شبكة إيران، وتوعيتها بالخطورة الشديدة في حال التعامل مع إيران، كما أنها تقوم بفرض عقوبات ثانوية للأطراف المتعاملة مع إيران.

كذلك تُعد السعودية من أكثر الدول معارضة لدعم إيران للحوثيين، وهو ما دفعها لتطبيق المبادرة الخليجية لمنع تفاقم الأزمة في اليمن، وعلى الصعيد العسكري، فقد أطلقت عاصفة الحزم بالتعاون مع بعض الدول العربية لمواجهة الانقلاب الحوثي.

يتشابه الموقف التركي مع السعودي من حيث معارضة دعم إيران للحوثيين في اليمن؛ وذلك لطبيعة العلاقات التنافسية ما بين إيران وتركيا؛ حيث تسعى كلتاهما إلى الزعامة الإقليمية، وكذلك اختلاف التوجهات؛ نتيجة اختلاف المنظومة القيمية للنظام السياسي، وكذلك اختلاف الأدوات المستخدمة في تحقيق مصالح كلتيهما في المنطقة العربية.

وختامًا.. يمكن القول: إن دعم إيران للحوثيين ليس بجديد، ولكنه قد شهد تطورًا؛ نتيجة اختلاف السياق السياسي والوضع الاقتصادي، وما خلفته ثورات الربيع العربي من نتائج تأكدت سلبياتها وعواقبها الوخيمة على استقرار المنطقة، وتعدد مظاهر هذا الدعم ما بين استخدام وسائل القوة الناعمة والصلبة أيضًا، وفيما يتعلق بالرأي العام العالمي لهذا الدعم يمكن القول بشكل عام هناك معارضة شديدة من قبل أغلب الدول، ويمكن القول: إن قيام إيران بدعم الحوثيين يهدف إلى زيادة نفوذها إقليميًّا وعالميًّا، وكذلك لرغبتها في التدخل لحلِّ الصراعات ما بين الدول كلاعب أساسي في المفاوضات ومنها السورية والتأثير على أمن السعودية، وكذلك رغبتها في تحقيق أمنها بالخصم من أمن الدول الأخرى والمنظومة الإقليمية؛ حيث تنظر إلى أمنها كمباراة صفرية؛ إما تكون طرفًا فائزًا وإما خاسرًا فيها.
"