يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«عواقل الحارات» باليمن.. «بصّاصو الحوثي» في زمن الحرب

السبت 13/أكتوبر/2018 - 06:14 م
الحوثيين
الحوثيين
علي رجب
طباعة

يُعتبر «عواقل الحارات» أو «عُمد المنطقة»، من أهم المناصب حساسية، بالمجتمع اليمني وخاصةً العاصمة صنعاء، التي يوجد بها أكثر من 600 «عاقل حارة»، وإذا كان دور «العقال» قديمًا هو الربط بين المؤسسات الحكومية والمواطنين اليمنيين، فقد تحولت بعد انقلاب ميليشيات الحوثيين الإرهابية وسيطرتهم على العاصمة في 21 سبتمبر 2014 ، إلى عين ترصد كل «شاردة ووارد» في أحياء صنعاء.

 للمزيد.. «يسرقون طعام الفقراء».. الحوثيون ينهبون المساعدات القادمة لليمنيين


«عواقل الحارات» باليمن..

«عقال» في اليمن، نوعان، «عقال الحارات»، ولا يتمتع بصفة الضبطية القضائية، كما في «عقال القري»، ووفقًا للمادة 84 من قانون الإجراءات الجزائية اليمني، يعتبر «عقال القرى»، من مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم، وذلك لأن بعض القرى تخلو من أقسام شرطة، بحسب تقرير لجنة «الدفاع عن الحقوق والحريات العامة» الخاص بنقابة المحامين اليمنيين.

أما مهام «عقال الحارات» داخل المدن، فتقتصر على الأعمال الإدارية المنصوص عليها في قرارات تعيينهم واللوائح المنظمة لأعمالهم، وتقوم على معرفة أبناء الحي والمقيمين فيه، وكذلك معرفة الوافدين من غير اليمنيين، ومواقع إقامتهم بداخل الحي، ويصل عددهم في العاصمة صنعاء وحدها إلى 600 «عاقل حارة»، مسؤولين عن مليونى نسمة، وفقًا لصحيفة «الجمهورية» اليمنية.

 للمزيد.. «ثورة الجياع».. هل تكتب «تظاهرات أكتوبر» نهاية الحوثي باليمن؟


«عواقل الحارات» باليمن..

قبل انقلاب الحوثيين كان «عاقل الحارة» يشكل بيت الحل وإنهاء النزاعات بين المتخاصمين في الأحياء، تلك النزاعات التي لا ترقى إلى مستوى جرائم القتل والسرقة، وكذلك متابعة أي تغيرات تطرأ على الإدارة بوجود سكان غرباء، كاللاجئين الصوماليين، ولكن بعد الانقلاب تغيرت الأمور، وأصبح منصب «عقال الحارة» بيت القصيد، للثراء عبر نهب أموال الإغاثات الدولية أو الرشاوى من خلال مساعدة الحوثيين فى تجنيد الأطفال، وكذلك جمع «كلام  الجدران» حول ما يدور داخل الأحياء اليمنية تحت حكم الحوثيين، بما يشكل وحدة جمع معلومات عن الأوضاع في الشارع اليمني.

وعقب مقتل الرئيس اليمني السابق «علي عبدالله صالح» في 4 ديسمبر 2017، تحول ولاء «عقال الحارات» بالكامل، إلى جماعات الحوثي، التي أعطت له صلاحيات أوسع، فى ممارسة الاحتجاز والإخفاء القسري.

وقد قامت ميليشيا الحوثي بتغيير عواقل الحارات؛ الموالين لصالح، في صنعاء، واستبدلتهم بعناصر حوثية، كما اعتقلت 45 منهم بدعوى مخالفتهم تعليمات أصدرتها الميليشيات برصد العسكريين المنقطعين في صنعاء.

كما أوكلت ميليشيا الحوثي لـ«عقال الحارات» مهمة توزيع الاحتياجات الأساسية لليمنيين من الغاز المنزلي والمعونات الإنسانية، التي يصادرها «العقال»، لصالحه؛ حيث أشارت تقارير عديدة إلى أن «العواقل» يقدمون كشوفا بأسماء مزورة لنهب المعونات الانسانية، ووفقا لما ذكرت اللجنة العليا للإغاثة في اليمن، فإن الحوثيين سرقوا ونهبوا 13 ألفًا و815 سلة غذائية، وتاجروا بها فى السوق السوداء في الفترة من 2015 إلى 2018.

للمزيد.. الحوثيون والمخدرات.. النسخة الجديدة من طائفة «الحشاشين»


الباحث اليمني محمود
الباحث اليمني محمود الطاهر

كما أصبحت من مهام «عقال الحارات» الإشراف ومتابعة المناسبات الاجتماعية ومجالس القات وتلقين الحاضرين شعارات حوثية طائفية، إلا أن المهمة الأبرز لـ«عقال الحارات» هي تجنيد الأطفال والشباب للقتال دفاعا عن مشروع الميليشيا في اليمن.

وتضع ميليشيا الحوثي مكافأة تصل إلى 100 ألف ريال يمني، لكل «عاقل» ينجح فى استقطاب طفل أو شاب للقتال في صفوف الحوثي، وهو ما يشير إلى أهمية ومكانة «عقال الحارات» لدى الميليشيا.


أصحاب نفوذ


ويقول المحلل السياسي اليمني، محمود الطاهر، إن عقال الحارات أو عمدة المنطقة، هم أصحاب النفوذ داخل حاراتهم، وقبيل انقلاب الحوثي، كانوا يتشكلون من جميع التيارات السياسية مثل، المؤتمر الشعبي العام، أو حزب الإصلاح «الإخوان» والحزب الاشتراكي، وغيرهم، إلا أنه بعد انقلاب الحوثي، اختلفت الأمور؛ حيث حرص الحوثيون على وجود «عقال حارة» موالي لهم، ينفذ تعليماتهم ويضمن لهم الحصول على كل ما يريدون.

وأضاف فى تصريح لـ«المرجع» أن مهمة العقال تحت سلطة الحوثي، جمع المعلومات ومتابعة الرأي العام داخل الحارة، وكذلك الحشد للميليشيا في كل التظاهرات والمناسبات التي تدعو لها، مشيرًا إلى أن عقال الحارات ليس لهم دور كبير في عملية تجنيد الشباب لصالح الحوثي، حيث يقع الدور الأكبر على مشائخ وزعماء القبائل.

وتابع المحلل السياسي اليمني قائلا، إن الدور المنوط بـ«عقال الحارات» في التجنيد هو تقديم بيانات حول من هو في سن التجنيد أو القادر على حمل السلاح والمشاركة في القتال، دون لعب دور أكبر من ذلك، لأن سلطة مشائخ القبائل أكبر من سلطة «عقال الحارات» ، وهو ما يوضح  دور مشائخ القبائل في دعم الحوثي بالمسلحين.

الكلمات المفتاحية

"