يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش» والعودة المحتملة.. محاولات يائسة للصمود في ظل غياب التمويل

الخميس 11/أكتوبر/2018 - 10:26 م
المرجع
محمود رشدي
طباعة

 رغم فقدانه الكثير من المناطق التي خضعت لسيطرته (ما يقارب 98 % من تلك المناطق) فإن تنظيم داعش ما زال يحاول العودة مجددًا في المناطق ذات الأغلبية السنية في العراق وسوريا؛ مستغلًا ما تشهده الدولتان من اضطرابات أمنيَّة؛ حيث يؤمن التنظيم أن لا وجود لخلافته المزعومة إلا في ظل تلك الفوضى والاضطرابات الأمنيَّة، ومن الناحية التمويليَّة يحاول داعش تعويض أموال النفط المسروق الذي كان يبيعه لدول تدعمه وتشتريه منه، مخالفة في ذلك كل الأعراف والبروتوكولات الدوليَّة، فانتهج أساليب عصابات المافيا وراح يعمل في تهريب المخدرات والاتجار بالبشر والآثار، من ناحية أخرى فقد اعتاد تنظيم داعش على جمع الأموال من مواطني المناطق الخاضعة لسيطرته من خلال الابتزاز والضرائب والسطو على الممتلكات العامة والخاصة.

للمزبد: الجهاد الإلكتروني.. «داعش» يحاول بناء خلافته المزعومة مجددًا

«داعش» والعودة المحتملة..

في عام 2015 (في عز توهج التنظيم وسيطرته على مناطق شاسعة في سوريا والعراق) استطاع داعش أن يجمع ما يقرب من 6 مليارات دولار، ما جعله أغنى تنظيم إرهابي عرفه التاريخ، فهو أول تنظيم يجمع ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لدولة عادية.

بدايةً قام داعش في المقام الأول بتوليد ثروته من ثلاثة مصادر رئيسية: النفط والغاز، التي بلغت عوائدهما نحو 500 مليون دولار في عام 2015، ومعظمها من خلال المبيعات الداخلية.

 علاوة على أموال النفط المسروق، حصل داعش أموالًا من خلال فرض الضرائب والابتزاز والسطو على الممتلكات، فجمع ما يقرب من 360 مليون دولار في عام 2015؛ وقبلها كان قد نهب مدينة الموصل العراقية في عام 2014؛ حيث سرق التنظيم حوالي 500 مليون دولار من خزائن مصرفية، وفقًا لتقرير منظمة راند.

وفي الوقت الراهن، وبعد فقدان التنظيم معظم ما كان يسيطر عليه من أراض وصلت لحوالي 250 ألف كم، تزامنًا مع فقدانه مصادر إيراداته الرئيسية من الضرائب وبيع النفط، فلم يعد التنظيم يعتمد على الأرض لبقائه الاقتصادي، ووفقًا لتقرير راند، فقد احتفظت قيادات داعش بما يقرب من 400 مليون دولار من العراق وسوريا لتركيا- باعتبارها الداعم الأول للتنظيم في المنطقة- ليتم تحويلها إلى معدن الذهب ليتمكن قادة التنظيم من الاحتفاظ به لأكبر فترة ممكنة في المستقبل، حتى يتسنى لهم بيعه لترسيخ قواعد خلافتهم المزعومة حين تتاح الفرصة.

«لامركزية القيادة».. حيلة الصمود الأخير للتنظيمات الإرهابية

«داعش» والعودة المحتملة..

ويرجح خبراء أن التنظيم ينتظر الفرصة المواتية لاسترجاع أمواله مرة أخرى لبناء دولته المزعومة، وتشير الاضطرابات الأمنية والسياسية في كل من سوريا والعراق بأن التنظيم قد يعود يومًا ما. ففي العراق، ما زالت الحكومة غير قادرة على محاربة الفساد الذي زرعته إيران وميليشياتها منذ سقوط بغداد عام 2003؛ الأمر الذي برز على السطح حالة من التصدع تجاه القطاع السني العراقي، الذي يستغله التنظيم مرارًا لشن هجماته على الدولة العراقية. وفي سوريا، ما زالت الحرب بين النظام السوري من ناحية، والفصائل المسلحة، والتنظيمات الإرهابية من ناحية أخرى، بجانب التدخلات الدولية –على رأسها تركيا- لرعاية التنظيمات الإرهابية في محافظة إدلب، معقل هيئة تحرير الشام، جبهة النصرة سابقاً، ما أدى لخلق بيئة حاضنة للجماعات الإرهابية.

«داعش» والعودة المحتملة..

كما أن هناك طريقة أخرى من المرجح أن يستمر بها التنظيم في جني مزيد من الأموال، دون الاحتفاظ بالأرض الفعلية عن طريق استغلال شركات إعادة الإعمار في كثير من المدن العراقية والسورية التي غيرت الحرب ملامحها؛ لقد أتقنت التنظيمات الإرهابية، فن ابتزاز شركات البناء وغيرها من الكيانات التي تحاول المساعدة في إعادة بناء المدن والبلدات والقرى التي تسعى للتعافي من سنوات الصراع الطائفي الوحشي في العراق، بين عامي 2006 و 2009، كما أن هذه التنظيمات لاتزال قادرة على جمع مبالغ كبيرة من المال عن طريق ابتزاز شبكات توزيع النفط المحلية والإقليميَّة، وفقًا للتقرير.

وتشير المعطيات على الأرض إلى أن داعش يحاول إعادة خلافته المزعومة مرة أخرى عقب تأمين موارده التمويلية،  في محاولة يائسة لاستعادة بريقه الدموي الضائع بفضل الضربات المتلاحقة التي أفقدته توازنه،  بجانب ذلك يحاول التنظيم أن يحافظ على خلافته الافتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والشبكات الإلكترونيَّة، وذلك لاستمرار دعم مؤيديه وجذب مزيدٍ من المتعاطفين معه، وحال نجاحه في جمع التمويل اللازم لتعويض خسائره الفادحة وترميم التصدعات التي ضربت كيانه من الداخل، قد يعود بمزيد من الوحشية والهمجية مريقا المزيد من دماء الأبرياء في كل مكان تدنسه عناصره بوجودهم الإرهابي.

"