يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الجنوب اليمني.. صراع متعدد ومستقبل غامض

الأحد 07/أكتوبر/2018 - 05:18 م
المرجع
علي رجب
طباعة

أزمة متصاعدة يعيشها الجنوب اليمني وحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، في ظلِّ الحرب الدائرة ضد ميليشيا الحوثي، فبين بيان للمجلس الانتقالي الجنوبي، بإعلانه فك الارتباط بحكومة هادي، وبين تطورات الوضع الداخلي بمحاولات حلفاء إيران وقطر العبث بالجنوب اليمني، تعيش القضية الجنوبية صراعًا متعددًا ومصيرًا غامضًا.


للمزيد.. مدد عسكري إيراني متواصل لميليشيات الحوثي الإرهابية في اليمن


صراع متعدد

وحمَّل المجلس الانتقالي الجنوبي، الحكومة الشرعية ما وصلت إليه الأوضاع في الجنوب، من تدهور اقتصادي وغياب أمني، معلنًا فك الارتباط عن الحكومة الشرعية.


ودعا المجلس الانتقالي إلى السيطرة على المؤسسات الحكومية داخل الجنوب اليمني وإداراتها، في خطوة وُصفت بأنها مقدمة لتحول داخل الجنوب بعيدًا عن الحكومة الشرعية.


وحذرت الحكومة اليمنية من أي أعمال شغب من شأنها الإضرار بأمن الوطن ووحدته في المحافظات الجنوبية، داعية المجلس الانتقالي الجنوبي إلى العمل السياسي، بدلًا من الدعوة إلى إثارة الفوضى، وفقًا للبيان.


وقال القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، نزار هيثم، في تصريح خاص لـ«المرجع»: إن مرحلة فك الارتباط بالحكومة الشرعية جاءت نتيجة الأوضاع المعيشية المتدهورة في الجنوب، وهي مرحلة تُعتبر متقدمة لقرارات قادمة بشأن مصير اليمن الجنوبي.


وأضاف القيادي الجنوبي: إن قرار فك الارتباط يحمل رسائل عدة، منها رسالة إلى اليمن الجنوبي، بالوقوف إلى جانب الشعب، وأخرى إلى الحكومة بأن مرحلة العبث بمقدرات اليمن الجنوبي قد انتهت، وتابع: «قرار فك الارتباط في هذه المرحلة يعتبر موقفًا متقدمًا؛ لبسط السيطرة على موارد الجنوب، والحفاظ على ممتلكات المواطنين، والعمل على إخراجهم من الإبادة والمجاعة».


وشدد «هيثم» على أن حكومة هادي رهينة لحزب الإصلاح «إخوان قطر»، وهو الحزب الذي يُدار من قِبَل الدوحة، بما يعني أن الحكومة تعمل ضد أهداف التحالف العربي في القضاء على نفوذ إيران والإخوان في اليمن، والمجلس الانتقالي لن يسمح بأن يكون اليمن الجنوبي مسرحًا لنفوذ قطر وإيران في المنطقة، بل هو يعتز بهويته العربية.


للمزيد.. إخوان اليمن.. خنجر قطري مغروس في خاصرة الشرعية


قطر وإيران والجنوب

لا يقتصر التطور على صراع المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية، فهناك صراع مصالح بين «الحراك الثوري الجنوبي» بقيادة المعارض الجنوبي حسن باعوم، وبين المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي.


كما تدعم قطر وإيران «الحراك الجنوبي»؛ من أجل قيادة تظاهرات ضد التحالف العربي، والتشكيك في توجهات المجلس الانتقالي الجنوبي.


وذكرت صحيفة «العرب اللندنية»، أن إيران وقطر تقفان خلف التحرّكات التي يقوم بها أحد فصائل الحراك الجنوبي؛ بهدف خلط الأوراق في الملف اليمني، لصالح أجندات خارجية.


وأكد الباحث اليمني، محمود الطاهر، في تصريح لـ«المرجع»، أن قطر وإيران تدعمان الحراك الثوري الجنوبي؛ من أجل إبقاء الأوضاع في المناطق  المحررة  غير مستقرة، وكذلك وجود فصيل يُمثل ورقة لها في مستقبل اليمن.


وأضاف أن هناك تيارًا معتدلًا داخل الحراك الجنوبي، يرفض التوجهات القطرية الإيرانية، ويسعى إلى تمثيل  قضيته بدون حسابات  إقليمية.


من جانبه، اعتبر الإعلامي اليمني، صالح أبوعوذل، أن الحراك الجنوبي الذي يتزعمه فادي باعوم نجل حسن باعوم، أطاح بتاريخ والده، وأصبح الحراك أكثر قربًا من أجندات قطر وإيران من مطالب الشعب الجنوبي.


للمزيد.. حرب تكسير العظام.. صراع داخلي بين الحوثيين على السلطة والنفوذ


مستقبل الجنوب

وتباينت الرؤية حول مستقبل الجنوب اليمني، بين اتجاه إلى إعادة الوضع قبل الوحدة في 1990، أو بقاء الوحدة اليمنية في رؤية جدية.


ويرى القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، نزار هيثم، أن كل السيناريوهات محتملة في الجنوب، والبحث عن استعادة الدولة المفقودة منذ الوحدة هو حق للشعب الجنوبي، وهذا قرار يرجع إليه.


وأضاف هيثم أن الجنوب منذ سنوات يعاني من الحكومات اليمنية في صنعاء، والكل يتاجر بالجنوب، فحان الوقت ليقرر أبناء الجنوب مستقبلهم.


فيما رأى الأكاديمي والسياسي اليمني، حسين لقور، أنه «في كل الأحوال حكومة الشرعية (ساقطة) لا محالة، وكل الخيارات التي يسير وفقها المجلس الانتقالي ستؤدي إلى قصر معاشيق».


وأوضح «لقور»، أنه سيكون الجنوبيون على موعد من الحسم قريبًا في قضيتين أساسيتين: الأولى، قضية السيطرة على كل الموارد الجنوبية وتسخيرها لصالح شعب الجنوب، والثانية -يضيف «لقور»- على «توتير»: «قضية الهوية التي لم يعد الوقوف منها في المنطقة الرمادية ممكنًا، بل يجب حسمها، وقطع الطريق على مبشري اليمنية، وإعلانها صراحة أننا الجنوب العربي.


من جانبه، اختلف الباحث اليمني محمود الطاهر، مع رؤية «هيثم» و«لقور» في أن الجنوب يتجه إلى فكِّ الارتباط بالشمال، لافتًا إلى أن المجلس الانتقالي عبّر عن غضبه من تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وهو وضع عام في اليمن؛ لفشل الحكومة في إدارة المناطق المحررة.


وأضاف أن التيار المعتدل في القوى السياسية الجنوبية سواء المجلس الانتقالي أو الحراك الجنوبي، مع البقاء تحت مظلة الدولة اليمنية.


وشدد الباحث اليمني، على أن التحالف بقيادة السعودية والإمارات ليس مع الانفصال، بل مع يمن عربي قوي وليس نقطة نفوذ جديدة لإيران في المنطقة.

"