يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حرب تكسير العظام.. صراع داخلي بين الحوثيين على السلطة والنفوذ

الأربعاء 03/أكتوبر/2018 - 03:28 م
المرجع
علي رجب
طباعة

شهدت مدينة صعدة اليمنية، معقل جماعة الحوثيين اشتباكات دامية بين موالين لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، وأحد رجال المذهب الزيدي الشيخ محمد عبدالعظيم الحوثي، في مؤشر على صراع النفوذ داخل الحوثيين؛ ما أثار حالة غضب واسعة من قِبَل طبقة «الزيدية» ضد ممارسات ميليشيا الحوثي.


حرب تكسير العظام..

قُتِل نحو 40 مسلحًا في صراعات بين أتباع عبدالملك الحوثي من جهة، وأنصار عبدالعظيم الحوثي من جهة أخرى، وفجرت ميليشيا الحوثي منازل لآل حميدان التابعين للأخير في مديرية مجز، ومنازل آل القمادي، بعد مواجهات عنيفة بين الطرفين.

بعد هزائمه المتتالية.. الطائفة الزيدية تنقلب على الحوثي


خصم عنيد

ويُعد محمد عبدالعظيم الحوثي، أقوى وأشهر المعارضين لجماعة الحوثيين منذ 2004، وقد تم طرده من قِبَل الميليشيا من «ضحيان» شمال صعدة، وهدم منزله، بسبب منافسته، لأسرة عبدالملك الحوثي.


ويرى عبدالعظيم وغالبية أتباع المذهب الزيدي، أن الحوثيين يشكلون نهجًا مغايرًا للطائفة الزيدية، يقتربون من المذهب الإمامي وولاية الفقيه عبر علاقته القوية مع إيران ومرجعيتها الشيعية، وفي 2004 أفتى عبدالعظيم بوجوب قتال الحوثيين، معتبرًا أن قتالهم واجب شرعي.


وقال عبدالعظيم الحوثي في خطاب شديد اللهجة عن الحوثيين: «قطاع طرق، مفسدون في الأرض، لم يعمروا مسجدًا ولا طريقًا ولا مدرسة ولم يقوموا بمصلحة»، داعيًا لنصرته بعد قتل الحوثيين لعدد من طلابه، في صعدة على يد الحوثيين الذين يسميهم الفئة الباغية.

الانهيار المحتوم.. موسم قطف الكبار في ميليشيات الحوثي


الحوثية والزيدية

ولبدرالدين الحوثي (والد حسين الحوثي مؤسس الحوثيين وعبدالملك الحوثي زعيم الجماعة) آراء وفتاوى فقهية خالف بها عددًا من علماء الزيدية؛ حيث كرس بهذه الرؤية الفقهية الخاصة به لولاية الفقيه في إيران، داخل الطائفة الزيدية في اليمن.


وفي صحيفة الشرق الأوسط، يقول الكاتب السعودي مشاري الزايدي: إن كتب وآراء حسين بدر الدين الحوثي (مؤسس تنظيم الشباب المؤمن، المتحول اسمها إلى «أنصار الله» والمعروفة إعلاميًّا بالحوثيين) تحمل رؤية متطرفة تلتحم بالرؤية الخمينية للعالم، ولكن بشكل حماسي أكثر.


لذلك يصنف باحثون، الحوثيين على أنهم النسخة المتطرفة للزيدية، والأخيرة تتشعب منها ثلاث فرق؛ أهمها فرقة «الجارودية» التي اختلفت عن المذهب الزيدي العام في اشتراط أن يكون الإمام من «البطنيين»، وأيضًا قالوا إن ولاية علي منصوص عليها نصًّا خفيًّا، بحسب ما أوضحه الباحث اليمني «زيد الوزير».


واليوم يسعي الحوثيون إلى إعادة حكم الإمامة في اليمن؛ حيث يرون أن الخليفة يجب أن يكون هاشميًّا، حسب معتقدهم، فقد ادّعى بدرالدين الحوثي الإمامة في عهد الإمام يحيى (قتل 1948)، وبويع فيها وتم سجنه، ثم بعد «ثورة 26 سبتمبر»، أيضًا ادّعى الإمامة وقاتل الجمهورية في صعدة، وانتصرت الثورة والجمهورية عليهم، بحسب السياسي اليمني والقيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي اليمني، الدكتور قاسم سالم.


«عزان» يفضح الحوثيين: لا يختلفون عن «داعش».. ونهايتهم قريبة


جريمة في بيت الإمام

وعلق الكاتب والمفكر اليمني محمد يحيى عزان، أحد مؤسسي تنظيم الشباب المؤمن، على الاقتتال الداخلي في صعدة، قائلًا: إن ما حدث جريمة من عصابات الحوثي في حق الشعب اليمني.


وأضاف عزان: «أهلنا في صعدة يتعرضون للتنكيل على أيدي أنصار الحوثي، ولا بواكي لهم.. فما يجرى في (آل حميدان) من قتل الأهالي وتشريد أسرهم وتفجير بيوتهم واستباحة ممتلكاتهم أمر يندى له جبين الإنسان، وهذا ما ظهر من قائمة القمع الذي يتعرض له أهلنا في صعدة على أيدي العصابات».


وتابع المفكر اليمني على «توتير»: «قتل أنصار الحوثي لأهالي آل حميدان وتفجير منازلهم وتشريدهم على مرأى ومَسمع من علماء الدين وشيوخ القبائل وأصحاب النخوة لا يحدث مثله في إسرائيل -التي ينادي الحوثيون بالموت لها- فمن يكون بهذه الوحشية مع القريب الذي نشأ في ظله ويتغذى من خيراته، فلن يكون فيه خير لمن سواه».


وأضاف: أنه «في مواجهة حِراك الوعي والتّرقي في مدارج الرّشد والتحرر من الدجل تستخدم سلطات القَمع وأبواق التّدجين التابعة لها سلاح التّخوين والتّنكيل، لترهيب من يُخالفها، على سنة: {لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين}؛ لأن الوعي ويقظة الشعوب يُرعب الطواغيت أكثر من أي شيء آخر».

 

هوية اليمن

فيما يرى الباحث اليمني محمد الطاهر، أن ما يحدث من اقتتال داخلي بين ميليشيا الحوثي و«عبدالعظيم الحوثي» يشكل خلافًا بين المتطرفين (عبدالملك الحوثي)، والمعتدلين (عبدالعظيم الحوثي)، وهو صراع استمر منذ تأسيس الشباب المؤمن بقيادة حسين بدرالدين الحوثي، والتي أصبحت «أنصار الله» المعروفه بالحوثيين، وحتى مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح حسب وصف «الطاهر».


وأضاف الطاهر في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن ما تشهده الطائفة الزيدية من خلافات «حوثية» يشبه تمامًا ويتطابق مع الخلافات التي حدث بين الرئيس صالح والحوثي، علمًا بأن عدم التحرك السريع للتحالف العربي أدى إلى حسم الحوثي للصراع في صنعاء.


وشدد الباحث اليمني، إن «عبدالعظيم الحوثي»، يُشكل الجانب المعتدل والرافض لـ«الخمينية» (إشارة إلى الموسوي الخميني، قائد الثورة الإسلامية في إيران)، ودعا «عبدالعظيم الحوثي» كثيرًا لمواجهة أبناء بدرالدين الحوثي، معتبرًا أن حربهم واجب شرعي، وهو يُشكل أبرز الأصوات المعارضة للحوثيين الذين يعتنقون فكرة، مفاده أن التخلص منه يُشكل سيطرة الحوثيين التامة على المناطق التي تحت سيطرتهم، وتغيير هويتها المذهبية وفقًا لرؤية الحوثيين.


«الطاهر» طالب التحالف بسرعة دعم «عبدالعظيم الحوثي»، والجناح المناوئ للحوثيين؛ من أجل عزل الحوثيين عن الشعب اليمني، وإسقاطهم من حكم اليمن، محذرًا من ترك التحالف عبدالعظيم الحوثي والتابعين له عرضة لميليشيا الحوثي؛ حيث إن التخلي عن عبدالعظيم سيشكل الانتصار الثاني للحوثيين داخل الرقعة الزيدية بالتخلص من أبرز معارضيه على المستوى المذهبي والشعبي داخل  مناطق نفوذ الحوثيين.

"