يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

برهم صالح.. رجل كردستان المُقرب من إيران يحكم العراق

الأربعاء 03/أكتوبر/2018 - 12:21 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

58 عامًا هي عمر الرئيس العراقي الجديد، برهم صالح، الذي يتمتع بسيرة توحي بانفتاحه على الأطراف كافة، لكن يبدو أن هذا الانفتاح يسمح بـ«رد الجميل» إلى إيران، وتطبيق ما يمكن  تسميته «الوثب» على النزاعات المذهبية والحزبية في العراق.


وأدى صالح «الكردي» أمس الثلاثاء 2 أكتوبر 2018، اليمين الدستورية رئيسًا للعراق، خلفًا لمعصوم مرزوق، بعد اختياره في جلسة تصويت ثانية بالبرلمان العراقي ذي الأغلبية السُنية، وفقًا للعرف القائم في اختيار الحكومة العراقية.


«مشروع قومي عراقي بعيدًا عن التحزبات»، هو أكثر تصريح يطلقه صالح، منذ توليه رئيس الحكومة الكردستانية عام 2009، وكرره على مدار أعوام حتى 2018، فهو يصف نفسه بأنه مؤمن إيمانًا راسخًا بمشروع وطني عراقي.


للمزيد.. برهم صالح يؤدي اليمين الدستورية رئيسًا جديدًا لـ«العراق»


يقول صالح «لست مؤمنًا بمشروع تناحر كردي عربي، هناك من يريد تحويل الاختلافات السياسية إلى تناحر قومي».


وفي حين يواجه صالح اتهامات بمحاولة «مغازلة» إيران، يرى هو أن «إيران جارة مهمة للعراق، خاصة إقليم كردستان، وأنه في كل مصيبة أصابتنا في كردستان، لجأ شعبنا إلى إيران فاحتضنته  في سنوات الصراع مع صدام».


وأضاف في حوار تلفزيوني له أبريل الماضي، أنه «لا يمكن أن نتجاهل هذه العلاقة، مصالحنا الأمنية والسياسية والاقتصادية مهمة لنا، يجب أن تتحول لشبكة مترابطة من التنمية المستدامة بين البلدين، بناءً على المصالح المشتركة».


وفي تصريحاته التلفزيونية له قبل توليه الرئاسة، قال صالح: «إن العراق يهدف إلى نظام حكم آمن مع شعبه وآمن مع الجوار، وإصلاح بعيدًا عن التحزب وبعيدًا عن الأيديولوجيا والصراعات العقيمة يتطلب حكمًا رشيدًا مبنيًا على أساس العدالة.. هذا ما يجب أن ننتصر إليه لمشروع شامل جامع لكل أقاليم العراق».


وفي تصريحات أخرى قال: «إنه يرى في ضوء النهاية العسكرية لداعش، وعلاقة الإقليم الكردستاني مع بغداد، تمثل فرصة سانحة لتصحيح المسار ولتشيكل تحالفات وطنية عابرة للطوائف والقوميات، مستندة إلى مشروع وطني جامع شامل، أساسه أن مصلحة السليمانية مرتبطة بمصلحة البصرة، ومصلحة بغداد مرتبطة بمصلحة الموصل».


للمزيد .. «تظاهرات البصرة».. سيناريوهات تطور الأزمة في العراق


يصف صالح، منطقة الشرق الأوسط بأنها «معقدة ومليئة بالتناقضات»، وأنه لابد من الوصول إلى نقاط الترابط بين الدول وجيرانها، وأن يكون هدف الجميع محاربة التطرف والإرهاب، مع ضرورة إنهاء الحرب بالوكالة في البلاد.


كما يرى أن «الاستناد إلى الشعارات القومية تجربة فاشلة انتهت ببلادنا إلى صراعات طاحنة لا طائل منها».


وتابع «تمكنا من القضاء على داعش عسكريًّا، لكنا لم نستأصل الفكر الظلامي لداعش والإرهاب».


وعلى مستوى الملف الاقتصادي، يدافع صالح عن سياسة الانفتاح الاقتصادي دون الاعتماد على حصة النفط، وحاجة العراق إلى زيادة الأموال لإعادة إعمار البلاد، التي تدهورت بعد سنوات كبيرة من سقوط ما وصفه «الصنم» في إشارة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين.


ينصب اهتمام صالح، في إعادة بناء العراق على إنشاء صندوق استثماري عراقي، تُودِع فيه الدولة بعض إيرادات النفط، وجذب مشروعات استثمارية دولية، لبناء مشروعات بنية تحتية، من خطط سكك حديدية ومناطق صناعية، وميناء البصرة، وشبكات الري واستصلاح الأراضي، بالإضافة للتعاون مع دول الجوار بأن يكون العراق المعبر في التجارة بين دول الخليج، وتركيا، وأوروبا، وإيران، والعالم العربي.


للمزيد.. حرق وقتل وحظر تجول.. أحداث البصرة تعمق آلام العراق والعبادي يتخبط.


وكان صالح ترشح لمنصب رئيس العراق عام 2014، لكنه لم يحصل على تأييد القوى الكردية في الإقليم، وانشق عن الاتحاد الوطني الكردستاني في 2016 وأسس حزب «تحالف من أجل الديمقراطية» الذي فاز بمقعدين برلمانيين في الانتخابات الأخيرة.


وفي العام الحالي، عاد «صالح»، للاتحاد الوطني الكردستاني بعد انتخابات عام 2018، وترك حزبه الجديد، بعد حصوله على ضمانات من الاتحاد الوطني بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية.


وينتمي «صالح»، لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، الذي يحتكر أعضاؤه منصب رئاسة العراق منذ عام 2005.


وبرهم صالح، من مواليد عام 1960، في منطقة السليمانية، حاصل على شهادة بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة كارديف البريطانية، كما يحمل دكتوراه من جامعة ليفربول في الإحصاء والتطبيقات الهندسية في الكمبيوتر.


وتولى، سابقًا، منصب مساعد لجلال طالباني، وتبوأ عدة مناصب في الحكومة العراقية بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، كرئيس حكومة إقليم كردستان مرتين بين عامي 2001 و2004.


كما تولى صالح منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة العراقية المؤقتة في النصف الثاني من عام 2004، ثم وزير التخطيط في الحكومة الانتقالية في عام 2005، ونائب رئيس الوزراء في حكومة نوري المالكي، وتولى أيضًا الملف الاقتصادي كرئيس للجنة الاقتصادية.

"