يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إيران تحرق بلاد الرافدين بنيران «الحشد الشعبي» في العراق

الثلاثاء 29/مايو/2018 - 08:11 م
الحشد الشعبي
الحشد الشعبي
علي رجب
طباعة
ما إن أصدر مجلس النواب العراقي قراره بإلغاء نتائج الاقتراع في الخارج، وفرض العد اليدوي على 10% من مجمل أصوات الناخبين، حتى بدت تلوحُ في الأفق السياسي نذر الحرب الأهلية، وتُطِلّ برأسها على العراق.

ما دفع رياض البدران، رئيس الدائرة الانتخابية في مفوضية الانتخابات العراقية، إلى أن يصرح محذرًا من خطورة تداعيات ما سمّاه «محاولة الانقلاب على نتائج الانتخابات»، التي أعلنتها المفوضية في وقت سابق، قائلًا: إن الانقلاب على نتائج الانتخابات قد يؤدي إلى وقوع حرب أهلية في البلاد.

وجاء تحذير البدران بعد أن حذر مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق، من أن ينزلق العراقيون لفخِّ الفوضى، ويكتوون بنيران الحرب المرتقبة، والعنف المحتمل الذي قد يحدث في العراق جراء ذلك، داعيًا إلى عدم إقامة أي تظاهرات سواء لدعم تشكيل الحكومة أو من أجل التهديدات.

في السياق ذاته، حذر عامر الفايز، القيادي في قائمة «الفتح» بزعامة هادي العامري، من وقوع حرب أهلية، ويرى مراقبون أن العراق مقبلٌ على مرحلة خطيرة وحساسة، تهدد بحرب أهلية تحرق بلاد الرافدين.

حرب الميليشيات
وقد اعتبر مراقبون أن كلًّا من تحذير رئيس مفوضية الانتخابات العراقية، ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، يستهدفان به الميليشيات الشيعية المسلحة المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، إضافة إلى أن فشل قائد فيلق القدس، الإيراني قاسم سليماني، يزيد من احتمالية «قلب الطاولة» في العراق على مقتدى الصدر والقوى السياسية العراقية الأخرى.

ووفقًا لتحليل المحلل السياسي العراقي، حازم العبيدي، فإن الميليشيات الشيعية هي القادرة على إشعال حرب أهلية في المنطقة؛ لأنها كانت تأمل عبر تحالف «الفتح» الانتخابي برئاسة هادي العامري، رئيس منظمة بدر الشيعية، قائد الحشد الشعبي في تصدر الانتخابات العراقية لتشكيل الحكومة، ولكن حلّت ثانيًا بـ«47 مقعدًا» بعد ائتلاف «ثائرون» «54 مقعدًا»، الذي يتزعمه مقتدى الصدر؛ ما شكل ضربةً قويةً لطموحات الميليشيات الشيعية، التي صعدت قبيل الانتخابات، وأكدت أنها الفائزة في الانتخابات.

وأمس الإثنين 28 مايو 2018، قتل مسؤول في الحشد الشعبي وشرطي عراقي، وأصيب آخرون، إثر اشتباكات اندلعت بين الجانبين في الموصل، مركز محافظة نينوى، شمال البلاد، بحسب مصدرينِ أمنيينِ.

حرب الميليشيات
تعد العراق دولة الميليشيات، فهناك ميليشيات شيعية وكردية وتركمانية وفصائل مسلحة مسيحية وأخرى سُنّية، وغيرها من العراق المدجج في الأسلحة، الذي يعد إطلاق شرارة الحرب فيه بمثابة إشعاله، وربما تقسيمه إلى دويلات وإمارات صغيرة، كل قائد ميليشيا يحكم إمارته الخاصة.

وهناك أكثر من 70 ميليشيا شيعية، مسلحة في العراق بين تسليح خفيف وآخر ثقيل تضم أكثر من 100 ألف مقاتل، وتحصل على ميزانية من الدول، تحت اسم هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى الدور الإيراني في تمويل وتأسيس هذه الميليشيات.

ومن أبرز الميليشيات الشيعية المسلحة في العراق، ميليشيات «فيلق بدر» و«جيش المهدي» و«عصائب أهل الحق» و«جيش المختار» و«لواء أبوالفضل العباس» و«النجباء» و«حزب الله العراقي» و«فرقة الإمام علي» الموالية لإيران، إضافة إلى «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر.
أما الميليشيات الكردية فتعد قوات البيشمركة الكردية أكثرها وقايةً، وبمثابة الجيش الكردي لإقليم كردستان، وتمتلك الهوية الكردية العامة، للدفاع عن الحقوق القومية للأكراد، ولعبت دورًا كبيرًا في الحرب ضد نظام البعث العراقي، وكذلك حافظت على أمن الإقليم، خلال الحرب الأهلية في العراق، ولعبت دورًا مهمًّا في دحر تنظيم «داعش» الإرهابي، ويُعتقد حاليًّا أن عدد عناصر البيشمركة يصل لنحو 100 ألف مقاتل، وإضافة إلى البيشمركة هناك القوات الخاصة بحزب العمل الكردستاني في العراق، وأيضًا مجاميع مسلحة صغيرة خارج إطار البيشمركة.

وهناك الفصائل السُّنِّية المسلحة وهي المعروفة بـ«الحشد العشائري»، التي شُكِّلَت من قبل االعشائر السُّنية؛ لمحاربة تنظيم داعش، وتحظى بدعم أمريكي، وينتشر الحشد العشائري في الموصل وصلاح الدين والأنبار، ويقوده ضباط محترفون من عناصر الجيش العراقي السابق، لا يُعْرَف عدد مقاتليه.

إضافة إلى الميليشيات الشيعية والكردية والحشد العشائري السُّنِّي، هناك أيضًا مجاميع مسلحة للمسيحيين أنشأهم تنظيم المجلس الشعبي لـ«نينوى»؛ من أجل حماية القرى والقصبات التي يقطن فيها المسيحيون، ويقدر عددهم بما يقارب 7 آلاف عنصر، ومن أهم الفصائل المسيحية المسلحة فصائل الحراسات التابعة للمجلس الشعبي، وكتائب «أسود بابل» المشتركة، وقوات سهل نينوى، والـ«دويخ نَوشا» كتائب الحزب الوطني الآشوري، وكتائب «عيسى ابن مريم».

وهناك فصائل مسلحة صغيرة للتركمان والإيزيديين وغيرهما من الأقليات في العراق.

إيران تحرق العراق
وتستعد إيران عبر قائد فيلق القدس العراقي قاسم سليماني لإحراق العراق، في ظلِّ فشل مساعي سليماني لتشكيل حكومة عراقية موالية لإيران بقيادة الحشد الشعبي.

وأوضحت المصادر أن إيران لا تستطيع أن تستوعب خسارتها بالسيطرة على قرار الحكومة العراقية والعراق، في ظلِّ تشكيل بغداد المتنفس الوحيد للنظام الإيراني، بعد فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات ضد طهران.

من جانبه، أكد المحلل السياسي محمود جابر، أن إيران تتميز بأنها «لاعب غير متهور»، لديها صبر على الطبخة السياسية التي تعدها إذا فشلت في الحصول على مكاسب في العراق، فإنه ليس مستبعدًا أن تقوم إيران بإدخال العراق في دوامة الصراع الداخلي.

وتابع جابر، أن إيران تدرك المخطط الأمريكي نحوها، وتحاول أن تستدرج الولايات المتحدة في العراق، وتستدرج العراق لأمريكا؛ لتشكل العراق فخًّا لواشنطن، والعكس أيضًا، هي تجيد لعبة الفخ.

وشدد المحلل السياسي على أن إيران إذا خرجت كل الأمور من يدها، وباتت خسائرها لا تعوض، فإنها لن تتراجع عن حرق العراق.

فيما اعتبر عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، أن قرار مجلس النواب العراقي بصدد الانتخابات التشريعية يزيد من التوتر السياسي، ويدفع البلاد نحو المجهول، مشددًا على أن ما تم اتخاذه هو قرار «غير ملزم» حول نتائج الانتخابات.

وفي هذا الصدد، نشر هوشيار زيباري على حسابه في ‹فيس بوك›: إن «قرار مجلس النواب العراقي اليوم غير ملزم حول نتائج الانتخابات».

وحذّر القيادي الكردي من أن هذا القرار «سیؤدي إلی زیادة التوتر السیاسي في البلد».

وأشار القيادي الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، إلى وجود «تناغم بين رئیس البرلمان الخاسر والحكومة لدفع البلاد، من دوافع أنانية وذاتية نحو المجهول».

ولفت إلى أن «هذا ما نَبَّهْنَا الجميع منه قبل حدوثه»، مطالبًا الأطراف كافة بـ«الحكمة والعقلانية والالتزام بالقانون والدستور»، مشددًا على أن «الشعب هو مصدر السلطات».

وكان مجلس النواب العراقي، قد نجح مساء الإثنين، بعقد جلسة استثنائية للتباحث بشأن الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 12 مايو.

وبعد أن اكتمل النصاب القانوني بحضور 165 نائبًا، صوَّت المجلس على قرار نيابي يتضمن قيام الجهات المعنية كل حسب اختصاصه باتخاذ الوسائل التي تضمن إعادة الثقة بالعملية الانتخابية منها بصورة عادلة ونزيهة.

وكان مجلس النواب العراقي قد فشل مراتٍ عدّة في عقد جلسة استثنائية؛ لعدم اكتمال النصاب القانوني.

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، قد أعلنت فجر السبت 19 مايو الحالي النتائج النهائية للانتخابات التشريعية؛ حيث تصدرت قائمة «ثائرون» بـ54 مقعدًا، تلاها تحالف «الفتح» بـ47 مقعدًا، ثم ائتلاف «النصر» بـ42 مقعدًا، يليه ائتلاف «دولة القانون» بـ26 مقعدًا، والحزب الديمقراطي الكردستاني بـ25 مقعدًا، بينما حصل ائتلاف «الوطنية» على 21 مقعدًا، وتيار« الحكمة» على 20 مقعدًا، فيما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 18 مقعدًا.
"