يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حراس على باب الوطن.. مجاهدو سيناء من بطولات أكتوبر إلى محاربة داعش

الأحد 07/أكتوبر/2018 - 11:08 ص
المرجع
نورا بنداري
طباعة

«لم تكن لدينا أقمار صناعية، ولكن كانت لدينا العيون الثاقبة والصادقة لأبنائنا المجاهدين في سيناء، لقد جعلوا المواقع الإسرائيلية كتابًا مفتوحًا أمام القوات المسلحة، ولولاهم أيضًا ما كانت حرب أكتوبر».

كلمات قالها مدير المخابرات الحربية وقت حرب أكتوبر 1973، اللواء «فؤاد نصار» عقب نجاح الجيش المصري في العبور وتحطيم خط بارليف، قالها أمام الرئيس الراحل «أنور السادات»، ليبين للعالم أهمية الدور القوي الذي بذله مجاهدو سيناء أثناء حرب الاستنزاف 1967، ثم بطولتهم العظيمة في حرب أكتوبر، وإمدادهم للقوات المسلحة والمخابرات الحربية بكافة المعلومات عن العدو الإسرائيلي، ونشاطاتهم في التصدي للعدوان الصهيوني على الأراضي المصرية.

وتضم شبه جزيرة سيناء 11 قبيلة على الأقل، وتتركز هذه القبائل في المناطق الساحلية شمالاً، وفي المناطق الواقعة في الشرق من القناة وخليج السويس، ومن أكبر هذه القبائل وأشهرها قبائل (الترابين والسواركة).

ويستعرض المرجع كواليس بطولات مجاهدي سيناء، ويفتح ملف دورهم العظيم قبل الحرب وأثنائها وما تلاها من سنوات.
حرب أكتوبر
حرب أكتوبر
أبناء سيناء ودورهم البطولي

لعب أبناء سيناء دورًا كبيرًا بعد نكسة 1967 ومرورًا بحرب الاستنزاف وحتى نصر أكتوبر عام 1973، فقد قاموا بتقديم معلومات عن تحركات العدو بالتعاون مع ضباط المخابرات العسكرية، وفي وقت نكسة 1967، اصطحب بدو سيناء بعض الجنود وأخذوا يتنقلون بهم من جبلٍ لجبلٍ لمدة ستة أشهر بعيدًا عن أعين العدو، ثم بعد ذلك نقلوهم إلى القاهرة، وعقب النكسة توجه أبناء سيناء إلى إدارة المخابرات الحربية التابعة للجيش، للتطوع كفدائيين للعمل مع الجيش، وطلب من أبناء سيناء حينها القيام بثلاث مهام أساسية ومهمة جدًا لدى الجيش المصري، وهي «جمع المعلومات عن  جيش العدو، وتصوير مراكز وقواعد ارتكازات جيش العدو، والقيام بالعمليات الاعتراضية خلف الخطوط والمواقع المتأخرة لجيش العدو».

ولزيادة التعاون تجمع أبناء قبائل سيناء تحت لواء منظمة «سيناء العربية» التي وصل أعضاؤها لما يقرب من 750 عضوًا، وأنشأها الرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» إثر الاحتلال الإسرائيلي لسيناء بعد نكسة يونيو 1967، وأعلن عن وجودها رسميًا في ديسمبر 1968، ووصفت إسرائيل أبطال هذه المنظمة بـ«الأشباح»، حيث نفذوا ما يقرب من 700 عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال، منها قصف مقر المخابرات الإسرائيلية، وتدمير العديد من خطوط المواصلات باستخدام أجهزة اللاسلكي وصواريخ كانت تنقل على ظهور الجمال وتعبر الحواجز التي أقامها العدو، إضافة إلى تدمير أكثر من دورية للعدو بالألغام.

ومهدت هذه العمليات لنصر أكتوبر؛ حيث استعانت القوات المسلحة بحوالي 110 أبطال مدنيين أغلبهم من قبائل بدو سيناء ومن محافظات القناة (بورسعيد، والإسماعيلية، والسويس)، واستقطبت منظمة سيناء العربية عددًا كبيرًا من أبناء قطاع غزة، بالاشتراك مع ضباط من المخابرات المصرية، وهدفها الأساسي كان مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء.

وتدرب أعضاء المنظمة على مهام عدة، من بينها، استخدام الألغام والمتفجرات والقنابل وأعمال الهجوم ضد إسرائيل، وكبدوا العدو خسائر كبيرة في الجنود وفى المعدات، وزاد نشاط المنظمة إبان حرب الاستنزاف وانخفض بعد إعلان وقف إطلاق النار في أغسطس 1970، بعد الاتفاق على مشروع «روجرز»، ولكن نشاطها العسكري استمر حتى حرب أكتوبر، وبعد الحرب صدرت توجيهات بحلها بصورة نهائية.

ووجه مشايخ قبائل سيناء صفعة لإسرائيل في 31 أكتوبر 1968، حينما جمعتهم عقب الاحتلال،  لتعرض عليهم صفقة فحواها (إعلان دولة سيناء) أي فصل سيناء عن مصر وإعلانها دولة مستقلة، وفي إطار ذلك عمل الإسرائيليون على استمالة أهالي سيناء وتحريضهم على الاستقلال، حيث التقت وزيرة الخارجية وقتها «جولدا مائير» ووزير الدفاع فى إسرائيل آنذاك «موشه ديان»، عددًا من مشايخ سيناء وأغدقوا عليهم الهدايا والأموال لإقناعهم بفكرة تحويلها إلى دولة مستقلة، وما كان من قبائل سيناء إلا أن أعلموا المخابرات المصرية بهذا المخطط، وطلب منهم حينها مجاراة العدو.

وتم عقد «مؤتمر الحسنة» وحشدت إسرائيل وقتها الصحف العالمية والكيانات الدولية كبعض أعضاء منظمة «الأمم المتحدة» منتظرة لحظة إعلان دولة سيناء، ولكن فجاءهم شيخ المجاهدين الشيخ «سالم الهرش» من قبيلة «البياضية» متحدثًا بالنيابة عن مشايخ قبائل سيناء، قائلًا:

«سيناء مصرية وستظل مصرية، وباطن الأرض أكرم لنا من ظهرها إذا ما وافقنا على هذا المخطط الإسرائيلي، وما أنتم إلا احتلال ونرفض التدويل وأمر سيناء فى يد مصر، سيناء مصرية مائة في المائة ولا نملك فيها شبرًا واحدًا يمكننا التفريط فيه».

وتدرب أبناء سيناء على استخدام أحدث كاميرات للتصوير، والاختباء وسط الأغنام وارتداء «القاعد» (وهو ملبس مصنوع من صوف الخراف)، لتصوير تحركات العدو ونقلها للقيادة المصرية، كما تدربوا على إطلاق صواريخ «الكاتيوشا» على المواقع الموجودة في آخر جبهة العدو، حيث كان الجيش يقوم بقصف مواقع العدو على الجبهة، ويقوم فدائيو سيناء بضرب المواقع الكائنة آخر الجبهة».

وكان لمجاهدي سيناء أيضًا دور مهم في تحديد موعد انطلاق الضربة الأولى في حرب أكتوبر، فوفقًا للخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء «أحمد عبدالحليم»، قرار بدء المعركة فى الساعة الثانية ظهرًا كان متوقفًا على نجاح عملية تجريبية للمجاهدين بالتعاون مع المخابرات الحربية، حيث تم عمل هجوم تجريبي على الجيش الإسرائيلى نهارًا فى منطقة «الحرث شمال القنطرة»، وتمكن الجنود بالفعل من تدمير دورية إسرائيلية كاملة وقتل جميع أفرادها، وبالتالي اتخذ قرار موعد الحرب نهارًا على غير العهد المتبع فى بدء الحرب ليلًا، منوهًا بأن عنصر المفاجأة كان سببًا رئيسيًّا فى عبور القناة والانتصار على العدو.

 ولم تنس مصر أبدًا ذلك الدور البطولي لمجاهدي سيناء، ففي عام 1987، أسست جمعية باسم أبطال سيناء، تقديرًا لدورهم الذي أسهم في نصر أكتوبر، أطلق عليها «جمعية مجاهدي سيناء» وتضم الجمعية نحو 757 مجاهدًا منتشرين فى محافظات القناة وسيناء وبعض محافظات الجمهورية، وقد كرمهم الرئيس الراحل «السادات» بمنحهم أنواط الامتياز من الطبقة الأولى، وهدفها كان تقديم الخدمات لمجاهدي سيناء ورعايتهم.
حرب أكتوبر
حرب أكتوبر
السلفية الجهادية في سيناء

وفي الثمانينيات، بدأت الجماعات السلفية تتجه إلى سيناء مع انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من آخر مدن المحافظة الحدودية، وعودة سيناء إلى السيادة المصرية بالكامل، ووقتها تدفقت الأفكار السلفية إلى سيناء في عام 1981، واقتصرت في ذلك التوقيت على نشر الدعوة فقط، أي لم تحمل توجهات جهادية، وفي 1984، ظهرت بعض ملامح للسلفية الجهادية في المجتمع السيناوي، حيث أنشأت جماعة «التبليغ والدعوة» للوعظ المباشر من دون التطرق لقضايا سياسية؛ ما أدى لانتشارها بشكل أوسع، وكذلك نشأة جماعة «دعوة أهل السنة والجماعة»، التي كانت تعرف في البداية باسم «الجماعة السلفية في سيناء» وهي أقرب إلى السلفية الجهادية، لكن مع ميلها للدعوة، وعدم حمل السلاح.

وفي التسعينيات تدرجت أفكار هذه الجماعات من الوسطية إلى التشدد، فوفقًا لأحد قادة التيار السلفي في سيناء، الشيخ «سليمان أبو أيوب»، «التحول من التدين السمح إلى التشدد بدأ عام 1993 تقريبًا، قائلًا: «تعتبر التنظيمات الدينية في سيناء كلها سنية وسلفية ولكننا نختلف مع بعضها في بعض الأمور، مثل عملية تفجير محطة الغاز التي ننكرها تمامًا، لكن الموجودين الآن والجماعة الرئيسية في المكان هي الجماعة السلفية، وبدايتها كانت عام 1986، وكل الجماعات التكفيرية خرجت من رحمها».

وبدأ بعض عناصر الجماعة الإسلامية التوجه إلى سيناء عقب الإفراج عنهم بعد مبادرة عام 1997 التي تحمل اسم «نبذ العنف»، وعقدوا بعض المؤتمرات لنشر فكرهم في محافظات شمال وجنوب سيناء، ما مهد لنشر عملية «الأسلمة القبلية» في سيناء، من خلال إنشاء ما يعرف بـ«المحاكم الشرعية» في سيناء، الذي تصاعد منذ قيام ثورة يناير 2011؛ حيث استغلت الجماعات السلفية الفراغ الأمني في مصر خلال هذه الفترة، وسعوا لنشر فكرهم الجهادي محاولين السيطرة على سيناء، وساعدهم في ذلك الرئيس المخلوع «محمد مرسي»، الذي أطاحت ثورة 30 يونيو 2013 به وبجماعته من الحكم.

وسعت جماعة «أهل السنة والجماعة» لإقامة الشريعة من خلال تكوين «لجان شرعية» لفض المنازعات بين الناس بسيناء، في ظل عدم اعترافها بقانون البادية الذي تحتكم له قبائل سيناء والمعروف باسم «القضاء العرفي» وهو ما تسبب في نزاع بينهم وبين قضاة العرف ما زال مستمرًا حتى اليوم.

وجاءت فكرة التوسع في إنشاء المحاكم الشرعية عندما دعا «محمد الظواهرى»، القيادي بالسلفية الجهادية وشقيق زعيم «القاعدة»، «أيمن الظواهرى»، في أبريل 2013، خلال مؤتمر نظمته السلفية الجهادية في مسجد «فقوسة» بمدينة بورسعيد؛ إلى تشكيل لجان فض منازعات تحكم بالشريعة الإسلامية، قائلًا خلال المؤتمر: «سوف أبدأ اختيار القضاة على أن تنظم دورات شرعية لهم».

ومن هذا المنطلق انتشرت المحاكم الشرعية في سيناء خلال هذه الفترة، من خلال قيام جماعة «أهل السنة والجماعة» السلفية في سيناء، في البداية بتدشين لجنة شرعية واحدة، وصلت في مايو 2013 إلى أكثر من 14 لجنة شرعية تغطي سيناء من شمالها حتى جنوبها، وتدعو إلى الاحتكام لشرع الله وتطبيق الشريعة الإسلامية التي تستقي تفسيراتها من «السلف الصالح»، رافضة «القضاء الفرعي» المنتشر في سيناء، زاعمة أنه فاسد، وأحكامه مخالفة للشريعة الإسلامية، وبه الكثير من الرشاوى والمحسوبيات.

وقوبل هذا الأمر برفض من قبل مشايخ القبائل في سيناء، منهم أحد مشايخ مجاهدي سيناء «حسن خلف»، الذي ينتمي إلى قبيلة «السواركة»، لرؤيته أن السلفيين القائمين على هذه اللجان يحكمون بشيء لا يعرفونه وكثيرًا ما يجانبهم الصواب في أحكامهم؛ قائلًا: «الحكم بالشريعة يحتاج إلى علماء ثقات»، ولذلك علل «حسن خلف» أن إقبال بعض الناس على هذه المحاكم، يرجع إلى عدم تقاضي المحكمين في اللجان الشرعية أموالًا؛ عكس المجالس العرفية التي يدفع فيها المتخاصمون ما يسمى بـ«الرزقة».

كما رفض الحاج «عبد الهادي أعتيق»، من قرية شيبانة بالشيخ زويد، فكرة اللجان  الشرعية، لأن لديه تحفظات عدة على هذه اللجان من حيث المنهج  والأشخاص، لأن بعض المحكمين بها ليس لديهم من العلم ما يقضي به بين الناس، قائلًا «ليس كل من أطلق لحيته وارتدى جلبابًا قصيرًا صار علما أمور الدين».
معاهدة السلام بين
معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل
تنامي التنظيمات الإرهابية

وبعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، فرضت بعض البنود الأمنية، التي كان من بينها تقليص الوجود الأمني في سيناء، ما أدى إلى تمكين المتشددين والإرهابيين من الوجود في هذه المنطقة والعمل بمزيد من الحرية، وساهم في وجودهم أيضًا تضاريس سيناء القاسية، ولذلك ظهر عدد هائل من التنظيمات الإرهابية في سيناء خاصة في رفح والشيخ زويد بعد ظهور تنظيم «القاعدة» في بداية التسعينيات؛ حيث تبنت تلك التنظيمات أفكار «القاعدة»، رغم عدم اتصالها به تنظيميًّا، واقتربت أفكارهم أيضًا من فكر «الجماعة الإسلامية» فيما يخص الجهاد باعتباره الفريضة الغائبة عن حياة المسلمين.

وكان من بينهم تنظيم «التوحيد والجهاد» الذي أطلقه «خالد مساعد» في محافظة شمال سيناء بمساعدة صديقه «نصر خميس الملاحى»، في نهاية التسعينيات وبداية عام 2000، وقاما بتجنيد عدد كبير من الشباب، وتدريبهم على استخدام الأسلحة وصناعة المواد المتفجرة في صحراء مدينة العريش ومنطقة وسط سيناء.

وقام التنظيم بأولى عملياته الإرهابية في 7 أكتوبر عام 2004 في مدينتي طابا ونويبع، التي أسقطت عشرات الضحايا ما بين قتيل ومصاب، لتتوالى العمليات الإرهابية خلال أعوام 2004، 2005، و2006، استهدفت خلالها بعض المناطق السياحية بمنطقة جنوب سيناء، خاصة تلك التي يتردد عليها سواح من إسرائيل (طابا، وشرم الشيخ، ودهب)، وشنت قوات الشرطة حملة أمنية موسعة على «جبل الحلال»؛ حيث كان يختبئ «مساعد» وعدد من معاونيه، ما أسفر عن مقتله بعد مواجهات كبيرة مع الشرطة، والقبض على عدد كبير من عناصر التنظيم، بجانب القبض على مئات المشتبه بهم.

وحينها كان للقبائل دورٌ في معاونة الشرطة والجيش في توفير خرائط الطرق الجبلية المستخدمة في التخفي والهرب ونقل الأسلحة قبل العمليات، وكشف الألغام والمتفجرات التى تتم زراعتها.

 تنظيم أنصار بيت
تنظيم أنصار بيت المقدس
وبدأت تنظيمات إرهابية أخرى تظهر على الساحة عقب ثورة 25 يناير 2011، من بينها تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي قام بعدة عمليات ضد إسرائيل، من بينها هجوم إيلات في أغسطس 2011، بجانب تفجير خط الغاز المار في سيناء عدة مرات متتالية وعلى فترات متباعدة، والتنظيم الثاني الذي ظهر هو «مجلس شورى المجاهدين» والذي تبنى عملية على الحدود ضد إسرائيل، إضافة لتنظيم السلفية الجهادية (السابق ذكره) والذي نادى بتطبيق الشريعة الإسلامية، خاصة في مناطق رفح والشيخ زويد، ثم تنظيم «جيش الإسلام» والذي تبنى عملية إرهابية استهدفت مبنى المخابرات في مدينة رفح.

وفي بداية حكم الإخوان طرحت فكرة تسليح القبائل برعاية «أيمن نور» الذي استقبل شيوخ قبائل سيناء بمقر «غد الثورة» في 27 سبتمبر 2012، وخرج شيوخ القبائل من الاجتماع ليعلنوا ما بشرهم به، وهو موافقة الداخلية على تسليح وتدريب 1000 عنصر من أبناء سيناء، كدفعة أولى ضمن «خطة تأمين سيناء»، دفع هذا الأمر بعض مشايخ القبائل، مثل الشيخ «راشد السبع» إلى التحذير من تشكيل ميليشيات مسلحة تدافع عن المصالح القبلية بعيدًا عن سيطرة الدولة، مؤكدًا أن البديل الأفضل هو توظيفهم بأجهزة الأمن.

واستهدفت المنشآت الأمنية وأقسام الشرطة والكمائن وقامت بعدد من العمليات الإرهابية ضد قوات الجيش والشرطة، كما استهدفت تجمع لقبيلة «الترابين» في منطقة البرث عن طريق سيارة مفخخة ما أودى بحياة 6 من أبناء القبائل وإصابة 4 آخرين بإصابات بالغة، إضافة لعمليات إرهابية أخرى.

ورغم ذلك استطاعت الشرطة إحباط عدة عمليات إرهابية للجماعة، كبدتها خسائر كبيرة، ونتيجة لذلك عملت الجماعة الإرهابية على اختطاف المواطنين بدعوى تعاونهم مع أجهزة الأمن بشمال سيناء، حيث تحالفت القبائل والعائلات السيناوية مع قوات الجيش والشرطة في حربهما ضد الإرهاب، ومنها قبيلة «الترابين» التي تقود القبائل السيناوية لمعاونة قوات الأمن ضد العناصر التكفيرية، عقب الممارسات التي يقوم بها التنظيم من قتل وخطف وتعد على أبناء القبائل.
 تنظيم داعش في سيناء
تنظيم داعش في سيناء
القبائل ضد داعش وجهًا لوجه

تخوض العديد من القبائل التي تسكن سيناء حربًا ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، حيث يبذل أفراد هذه القبائل الغالي والنفيس لتخليص الوطن من هذا الفيروس الإرهابي، ومن هذه القبائل قبيلة الترابين (كبرى القبائل البدوية في سيناء، وينتشر أفرادها في صحراء النقب وسيناء، وجنوب الأردن، والجيزة والإسماعيلية داخل مصر، وتتألف إداريًّا من 20 عشيرة رئيسية ويصل تعدادها لأكثر من مليون نسمة)، وقبيلة السواركة وهي ثاني أكبر قبيلة في شبه جزيرة سيناء بعد قبيلة الترابين، ويبلغ عددهم نحو 700 ألف فرد، إضافة إلى قبيلة الرميلات، والبياضية، والأخارسة، وغيرهم.

ففي 8 يوليو 2014، نظمت جماعة «أنصار بيت المقدس»، عرضًا عسكريًّا مسلحًا، شاركت فيه أكثر من 10 سيارات في «الشيخ زويد» رافعين أعلام تنظيم «داعش»، وذلك بعد ساعات من تحذيرات أجهزة سيادية عن إعلان جماعات تكفيرية «الإمارة الإسلامية» في سيناء وتوزيع جماعة «بيت المقدس» منشورًا على أهالي مدينتي رفح والشيخ زويد، يمهدون من خلاله لمبايعة دولة الخلافة وإعلان سيناء إمارة إسلامية، وهم يرددون هتافات مناصرة لـ«داعش» وأميرها «أبوبكر البغدادي»، ودفعت تحركات الجماعات التكفيرية، الأجهزة الأمنية لإعلان حالة الطوارئ جنوبي رفح والشيخ زويد.

ومع تنامي العمليات الإرهابية للتنظيمات التابعة لـ«داعش» أعلن أبناء القبائل في أبريل 2017 تأسيس «اتحاد قبائل سيناء» على يد خيرة من مشايخ قبائل سيناء وعلى وجه خاص الشيخ «إبراهيم العرجاني» من قبيلة الترابين، كنوع من الدعم اللوجستي والدعم المعلوماتي للقوات المسلحة المصرية ضد منظومات الإرهاب التي تهدد سيناء، ونوع من الوقوف بشكل جدي أمام من يسيئون لسيناء وأهلها ويعملون على تدمير عجلة التنمية والإعمار، ويتكون هذا الاتحاد من عدة دوائر تعمل تشمل ضمن تركيباتها معظم مجالات العمل إعلاميا وعلى أرض الواقع، ومن أهم هذه الدوائر (الدائرة الإعلامية - العلاقات العامة - الدائرة التقنية - الدائرة الاجتماعية - الدائرة الأمنية والرصد- دائرة الوعظ والإرشاد).

وفي يوليو 2018، بدأت جولة قتالية جديدة بين أبناء قبائل سيناء من جهة، وعناصر تنظيم «ولاية سيناء» من جهة أخرى، وذلك ضمن جولات قتالية متعددة بدأت مع إعلان «اتحاد قبائل سيناء» وقوفه بجانب القوات المسلحة المصرية؛ حيث نشر تنظيم «ولاية سيناء» التابع لـ«داعش» صورًا لصبي من قبيلة الترابين يحفر قبره بيده قالت إنه من أفراد «الصحوات»، وهو الوصف الذي يطلقه التنظيم على أبناء القبائل المتعاونين مع الجيش المصري، ونشرت صورة أخرى أثناء عملية ذبحه، وهي الطريقة المعتمدة للتنظيم في قتل المدنيين المتعاونين مع أجهزة الأمن.

ولم يمض على تلك الواقعة سوى 11 يومًا وتحديدا في 19 يوليو حتى داهم أبناء القبائل منطقة العجراء التي تقع جنوب رفح بحوالي 20 كم قبالة الحدود مع إسرائيل، حيث انطلقت مجموعة من اتحاد أبناء القبائل للإطباق على مجموعة من العناصر المسلحة، كانت تتخذ من تضاريس المكان الصحراوي الذي يفصل بين قبيلتي الترابين والسواركة موقعًا مفضلًا للاختباء، مستغلين الكثبان الرملية المتعاقبة كأمواج البحر، كمواقع لحفر خنادق الاختباء، واستغلوا أشجار «الأثل» التي تنتشر في هذه المنطقة كسواتر طبيعية، ووقعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين أسفرت عن مقتل فرد من قبيلة الترابين وإصابة خمسة آخرين مقابل سقوط قتلى ومصابين في صفوف عناصر التنظيم المتطرف.

هذه التحركات من أفراد القبائل لم تكن بعيدة عن أعين أجهزة الأمن التي لم تعارض مشاركة أبناء القبائل في مواجهة المتطرفين للاستفادة من قدراتهم في معرفة التضاريس الجبلية والطرق الفرعية، وقدرتهم على التمييز بين أبناء سيناء والغرباء من خارج المحافظة، إضافة لمهاراتهم في اقتفاء آثار الأقدام، لذلك أظهرت التحركات اللاحقة لقوات الجيش وجود أفراد من الاتحاد في الحملات الأمنية وفي الأكمنة، مثل «كمين البرث» الذي كان يقوده الشهيد العقيد «أحمد المنسي» قبل تعرضه لهجوم انتحاري متعدد في 7 يوليو 2017، ردا من التنظيم على الجيش والاتحاد على تضييق مساحات انتشار عناصر التنظيم المتطرف (9).

جانب من العمليات
جانب من العمليات العسكرية في سيناء
ومع انطلاق العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018، في 9 فبراير 2018؛ خسر التنظيم عناصر مهمة، كما تقلصت مناطق نشاطه الجغرافية، وتسببت العملية الشاملة في تراجع حدة العمليات الكبيرة لـ«داعش»، رغم استمرارهم في استهداف عناصر قوات الأمن في عمليات أصغر، ومنذ انطلاق هذه العملية، أكد شيوخ وقبائل وسط سيناء دعمهم للقوات المسلحة فى حربها ضد الإرهاب، ونتيجة لعملية المجابهة الشاملة، تم الدمج بين القبائل للعمل الوطني المشترك مع عناصر الحصار الجنوبى بوسط سيناء لاستهداف العناصر التكفيرية شديدة الخطورة فى الوديان والجبال.


وقال أحد الشيوخ في حوار لصحيفة «الشروق» في 19 مايو 2018، إنه لولا وجود القوات المسلحة ما كان هناك وطن آمن نعيش فيه، مؤكدا أنهم يشاركون مع الجيش فى عمليات التمشيط التى تنفذها القوات نهارا وليلا، ومشيرًا إلى أنهم لن يتخلوا عن القوات المسلحة فى مهمة القضاء على الإرهاب، مهما كلفهم الأمر من تضحيات، وأكد أن مهمتهم الأساسية هى قص الأثر فى الوديان والدروب داخل الجبال لمعرفة الطريق الذي تسلكه العناصر التكفيرية، لتسهيل مهمة القوات المسلحة للقضاء عليهم، مشيرا إلى أن القبائل تساند القوات المسلحة على مر العصور أبا عن جد، وتعطى المعلومات للعناصر القتالية من الجيش المصرى، حيث تعد عين القوات في مناطق القتال.

وأكد رئيس اتحاد قبائل سيناء «العرجاني»، أن الجيش نجح في جمع القبائل السيناوية تحت مظلته، قائلًا «الاتحاد يقوم بدوره في التنسيق بين أبناء القبائل من ناحية والقوات المسلحة والشرطة وأجهزة المعلومات من ناحية أخرى، أثناء العملية العسكرية سيناء 2018 التي تنفذها القوات المسلحة بسيناء في الوقت الحالي».

مما تقدم، نجد أن مجاهدي سيناء لعبوا دورًا أساسيًّا في انتصار حرب أكتوبر، إضافة إلى مساهمتهم القوية في أوقات الأزمات التي مرت بها مصر، وفي الوقت الحالي يقع على عاتقهم دور مساعدة القوات المصرية في مواجهة التنظيمات الإرهابية المنتشرة  بقوة داخل أراضي سيناء، إذ إن القضاء على الإرهاب في سيناء لن يكون بدون مساعدة أبناء سيناء.
"