يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أشواق».. فتاة إيزيدية تفتح ملف «الدواعش» في ألمانيا

السبت 18/أغسطس/2018 - 10:19 م
أشواق
أشواق
شيماء حفظي
طباعة
تواجه ألمانيا إشكالية، فيما يتعلق بالتصدي للمتطرفين ممن لهم علاقة بالتنظيمات الإرهابيَّة، في ظل تزايد عددهم على أراضيها، رغم تشديد السلطات لإجراءات تتبعهم.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الألمانية عن ارتفاع عدد المتطرفين على أراضيها إلى أعلى رقم خلال السنوات الماضية، تشكو فتاة إيزيدية، هاربة من الخطف بين صفوف تنظيم داعش، ما وصفته بـ«عدم تعاون أمني» في حمايتها من داعشي كان يحتجزها عنده بعدما رأته في ألمانيا.

«أشواق» هي فتاة إيزيدية، كانت تعيش في شمالي العراق، عندما هجم تنظيم داعش على المنطقة، واقتادها عناصر التنظيم، مع أسرتها، منذ 4 سنوات، وتم بيعها في سوق للعبيد، واشتراها رجل يدعى «أبو همام»، عاشت معه حتى تمكنت من الفرار واللجوء إلى ألمانيا.

ولكن الفتاة، التي كانت كردية، «أُجبِرتْ على الانتقال إلى سوريا واعتناق الإسلام وحفظ القرآن باللغة العربية» وفقًا لما نقلته عنها «ذا تايمز»، مضيفة أنها بعدما تمكنت من الهرب إلى ألمانيا وجدت «أبو همام» أمامها، مؤكدة أنه تعرف عليها وهددها.

ووفقًا لما نقلته «دويتش فيله» فإن عناصر «داعش» أخذوا «أشواق»، ونساء أخريات، إلى مدينة الشدادي في الحسكة، ثم إلى قضاء بعاج في الموصل؛ حيث كان يتم بيع وشراء الفتيات الإيزيديات كـ«سلع رخيص» ويغتصبوهنّ.

تقول «أشواق»: «اشتراني داعشي من بغداد، اسمه محمد. ر، كان يلقب بـ أبي همام. ودفع 100 دولار، وكان يعتدي عليَّ لمدة 10 أشهر». 

وفي ألمانيا، عندما التقت «أشواق» بـ«أبو همام»، قال لها: «أنا أبو همام، كنت معي لفترة في الموصل. وأنا أعرف أين تقيمين ومع من وماذا تفعلين»، وبعدها طلبت الفتاة مساعدة الشرطة الألمانية قبل أن تنتقل وعائلتها إلى كردستان العراق.

قصة «أشواق» ليست بعيدة عن المخاوف المتزايدة في ألمانيا بشأن وجود المتطرفين، ففي الوقت الذي قالت فيه الشرطة إنها لن تتمكن من فعل أي شيء لـ«أبو همام» لأنه مسجل بقوائم اللجوء، رصدت الشرطة الألمانية وهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) تزايدًا ملحوظًا في عدد المتطرفين، الذين لا تستبعد السلطات قيامهم بهجمات إرهابية.

أشواق
أشواق
وأوضحت الاستخبارات الألمانية، في تقرير حديث لها، أن نحو 1700 متطرف تم رصدهم في العام الماضي، ونحو 1900 فرد متطرف تم رصدهم في نهاية مايو 2018، بينما تم رصد وجود نحو 2220 شخصًا ذي صلة بألمانيا ينتمون إلى الأوساط الإرهابية.

وقال رئيس هيئة حماية الدستور، هانز-جيورج ماسن، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «هذا العدد يوضح مدى التهديد الحالي.. سلطات الأمن تولي عناية خاصة بالرقابة على هذه الدائرة من الأشخاص».

وقال التقرير: إن زيادة عدد الإسلاميين الخطيرين أمنيًّا، يرجع لتمكن الاستخبارات الداخلية من جمع معلومات أكبر عن هذه الأوساط بفضل تحسن سبل رصدهم.

وقالت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، في فبراير 2018، إنه استنادًا إلى بيانات المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، يوجد بالسجون الألمانية المزيد من الأفراد الذين يُعتبرون من المتعاطفين أو الداعمين للأوساط المتطرفة، وهو ما يمثل مزيدًا من التهديد.

وبحسب بيانات حكومية، فقد سافر أكثر من ألف متطرف ألماني إلى كل من سوريا والعراق، وعاد منهم إلى ألمانيا نحو الثلث، وتبلغ نسبة العائدين من النساء نحو 16%، ثماني نساء منهن مصنفات كـ«مصدر تهديد».

وقالت وزيرة العدل المحلية بولاية هيسن، إيفا كونه-هورمان، في تصريحات سابقة: إنه «في غضون الأعوام المقبلة يتعين علينا توقع موجة من المتطرفين في السجون، وهذا يمثل تحديات كبيرة لعملنا الذي يهدف إلى مكافحة التطرف والوقاية منه».

وتحاول ألمانيا مكافحة وجود الإرهابيين السابقين في أراضيها، حيث رحل مؤخرًا «سامي.أ» (الحارس الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن)، إلى بلاده، بعدما كان يقضي حياته في ألمانيا هو وعائلته.

إضافة إلى إعلان مكتب مكافحة الجريمة في ولاية شمال الراين – ويستفاليا، غربي ألمانيا، الشهر الماضي، افتتاح قسم جديد لمراقبة المتطرفين المصنفين بـ«الخطيرين جدًا»، ومكافحة الإرهاب في عاصمة الولاية.

وبحسب القرار، فإنه منذ مطلع عام 2019، ستتولى الشرطة الجنائية، من خلال هذا القسم، التعامل مع ملفات تتعلق حاليًا بنحو 20 فردًا من أخطر الإسلامويين في الولاية.

وبحسب البيانات، فإن «قسم مكافحة الإرهاب»، المزمع إنشاؤه في ويستفاليا، سيضم أكثر من 250 موظفًا من أقسام أخرى لمكتب الشرطة الجنائية في الولاية ورئاسات الشرطة، ووفقًا للمرسوم، فإن ولاية شمال الراين- ويستفاليا أول ولاية ألمانية تعيد تنظيم مكتب الشرطة الجنائية لديها.

"