يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ألمانيا تواجه الإرهاب بتتبع «الذئاب المنفردة» المحتملين

الأحد 22/يوليو/2018 - 12:56 م
الشرطة الألمانية
الشرطة الألمانية
شيماء حفظي
طباعة
بدأت ألمانيا الاستعداد لمواجهة خطر «الذئاب المنفردة» ومن يهددون بتكوين جماعات متطرفة لتنفيذ عمليات إرهابية في البلاد، بعدما حركت قضية «أنيس العامري» المياه الراكدة في برلين حول دور الشرطة في مراقبة «الإرهابيين الخطرين».

وأعلن مكتب مكافحة الجريمة في ولاية شمال الراين – ويستفاليا، غربي ألمانيا، اليوم السبت 21 يوليو 2018، افتتاح قسم جديد لمراقبة المتطرفين المصنفين بـ«الخطيرين جدًا»، ومكافحة الإرهاب في عاصمة الولاية «دوسلدورف». 

وقالت مجلة «دير شبيجل» الألمانية، في عددها الصادر اليوم، إنه استنادًا إلى مرسوم صادر عن وزير الداخلية المحلي في الولاية، هيربرت رويل، فإنه اعتبارًا من أول يناير 2019 ستتولى الشرطة الجنائية، من خلال هذا القسم، التعامل مع ملفات تتعلق حاليًا بنحو 20 فردًا من أخطر الإسلاميين في الولاية.

وجاء في المرسوم، أن وضع الخطورة المرتفع يجعل من الضروري إعادة تنظيم مؤسسات أمن الدولة وتعزيز قواتها، كما ذكر متحدث باسم وزارة الداخلية المحلية، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ»، أن «القسم الجديد سيتولى التعامل مع أبرز الخطرين أمنيًّا».

أنيس العامري
أنيس العامري
وشهدت ولاية شمال الراين – وستفاليا، العام الماضي، أزمة بسبب ما وصف بأنه «أخطاء في التعامل مع ملف منفذ اعتداء برلين» -الذي وقع في 2016، ونفذه أنيس العامري-.

وفي مطلع 2017، وعدت رئيسة وزراء ولاية شمال الراين- فستفاليا، هانيلورا كرافت، خلال جلسة خاصة لبرلمان الولاية، بمعالجة سريعة لأي أخطاء محتملة من جانب السلطات في التعامل مع ملف منفذ اعتداء برلين، أنيس العامري، والتحقيق في أخطاء عملية مراقبة الشرطة لـ«العامري» وتقديرها لمدى خطورته.

يذكر أن «العامري» إرهابي من أصل تونسي، سبق اتهامه بتجارة المخدرات، لكنه نفذ عملية دهس في برلين باستخدام شاحنة، في ديسمبر 2016، في سوق لأعياد الميلاد قبالة كنيسة الذكرى، ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا، وإصابة العشرات، ثم هرب بعدها إلى إيطاليا وهناك لقى حتفه -في مدينة ميلانو- برصاص الشرطة الإيطالية.

ولم تكن وستفاليا الولاية الوحيدة التي عانت من عدم تتبع مسار المتطرفين الخطرين، ففي يوليو 2017، أعلن اندي جروته، وزير داخلية ولاية هامبورج شمالي ألمانيا، أن المنفذ المحتمل لهجوم الطعن، الذي وقع في متجر بالمدينة، كان معروفًا لسلطات الأمن، وأنه كانت هناك إشارات على ميل الشاب إلى الفكر المتشدد، وإنه كان مصنفًا كـ«إسلاموي متشدد» في البيانات المسجلة عنه.

وأضاف الوزير، أنه كانت هناك إشارات على أن الرجل لديه محركات دينية ودوافع إرهابية من ناحية، ويجب مراجعة ما إذا كانت سلطات الأمن قد تتبعت كل الإشارات بصورة مناسبة.

ووفقًا لتقرير نشرته «دويتش فيله»، في يوليو 2018، يوجد في ألمانيا 776 شخصًا مصنفين بأنهم «إسلاميون خطيرون».

وبحسب بيانات رسمية عن الحكومة الألمانية، ذكر التقرير، أن سجلت الحكومة الاتحادية وجود «776 إسلاميًّا من المصنفين كخطيرين» على الأراضي الألمانية، حتى بداية يونيو 2018، وأن 5% من هؤلاء من النساء و2% منهم من القاصرين، أي دون سن الـ 18 عامًا. 
ألمانيا تواجه الإرهاب
ووفقًا للبيانات الحكومية، فقد سافر أكثر من ألف متطرف ألماني إلى كل من سوريا والعراق، وقد عاد منهم إلى ألمانيا نحو الثلث، وتبلغ نسبة العائدين من النساء نحو 16%، ثماني نساء منهن مصنفات كـ«مصدر تهديد».

إضافة إلى ذلك، فإن نحو 150 إسلاميًّا من المصنفين خطيرين أمنيًّا يقبعون في سجون ألمانيا، وبحسب تقرير آخر لـ«دويتش فيله»، نشر في فبراير 2018، فإن نحو 150 إسلاميًّا ممن تصنفهم سلطات الأمن الألمانية على أنهم «خطيرين أمنيًّا» يقبعون في الوقت الراهن في السجون، فيما يستعد المركز الاستشاري لمكافحة التطرف بألمانيا للتعامل مع العائدين من مناطق القتال.

وقالت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، في فبراير 2018، إنه استنادًا إلى بيانات المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، يوجد بالسجون الألمانية المزيد من الأفراد الذين يُعتبرون من المتعاطفين أو الداعمين للأوساط الإسلاموية المتطرفة. 

وقالت وزيرة العدل المحلية بولاية هيسن، إيفا كونه-هورمان: «في غضون الأعوام المقبلة يتعين علينا توقع موجة من المتطرفين في سجوننا.. هذا يمثل تحديات كبيرة لعملنا الذي يهدف إلى مكافحة التطرف والوقاية منه».

وتحاول ألمانيا مكافحة وجود الإرهابيين السابقين في أراضيها، حيث رحلت مؤخرًا «سامي.أ» (الحارس الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن)، إلى بلاده، بعدما كان يقضي حياته في ألمانيا هو وعائلته.

وبحسب البيانات، فإن «قسم مكافحة الإرهاب»، المزمع إنشاؤه في ويستفاليا، سيضم أكثر من 250 موظفًا من أقسام أخرى لمكتب الشرطة الجنائية في الولاية ورئاسات الشرطة، ووفقًا للمرسوم، فإن ولاية شمال الراين- ويستفاليا أول ولاية ألمانية تعيد تنظيم مكتب الشرطة الجنائية لديها.
"