يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التوغل الإيراني في سوريا.. مشروع استعماري يمتد من العراق إلى لبنان

الإثنين 30/يوليه/2018 - 10:29 ص
المرجع
آية عز
طباعة
«زيادة النفوذ الإيراني في سوريا».. هذه الجملة تنطبق على الوضع السياسي السوري الحالي التي باتت إيران تتحكم فيه بشكل كبير للغاية، ففي خلال الساعات القليلة الماضية أكدت ما تُعرف بـ«هيئة تحرير الشام» أن طهران بدأت في الوقت الحالي تطور من الدور السياسي والاستراتيجى الذي تلعبه في المنطقة، ونشرت مجموعة تحذيرات لعناصرها، تُشير فيها إلى زيادة التوغل الإيراني في الاراضي السورية.


التوغل الإيراني في
مستهدفة إيرانيًّا
وبحسب دراسة أعدها المركز الدوليّ للدراسات الإيرانيَّة عام 2016، تأتي سوريا من بين الدول العربية المستهدفة من قبل دولة إيران، باعتبارها نقطة ارتكاز جوهرية في الاستراتيجية الإيرانية، وقد ساعدت ثورات الربيع العربي إيران في تحقيق هدفها ودخول سوريا والسيطرة عليها.

وتقول الدراسة، إن الأزمة السورية في الوقت الحالي وبعد دخول إيران البلاد عام 2011 لمساندة الرئيس السوري بشار الأسد في حربه على الإرهاب، أصبحت أكثر تعقيدًا، بسبب الممارسات الخاطئة التي قامت بها طهران، خاصة أن الأخيرة منذ أن وضعت قدميها في سوريا عملت على تأجيج الصراع الطائفي بين أبناء الشعب السوري.

وأشارت الدراسة، إلى أن طهران لا تهتم باستمرارية أو عدم استمرارية نظام الأسد، بل تهتم اكثر بأرض سوريا لأنها هـدف استراتيجي لها، بسبب وقوعها في عمق الحزام المذهبي الصفوي (القوس أو الهلال الشيعي)، وهو مشروع استعماري توسعي مثله مثل المشاريع الأوروبية والأمريكية والإسرائيلية، ويمتد من العراق وحتى سوريا ولبنان.

وأوضحت الدراسة، أن سوريا تمثل الرابط الحيوي ما بين طهران وحزب الله (الذي يعتبر أحد أهم الأذرع الإيرانية في المنطقة العربية)، كما تؤمن سوريا لطهران الدفاع عن ممرات عبور السلاح للحزب في لبنان.

وتأكيدًا لما جاء في هذه الدراسة، فهناك تصريح سابق لـ« مهدى طيب» (رجل دين إيراني) حول أهمية سوريا بالنسبة لإيران، حيث قال: «إذا هاجمنا الأعداء وكانوا يريدون أخذ إما سوريا أو محافظة خوزستان، فإن الأولوية هنا هو المحافظة على سوريا، فإذا حافظنا على سوريا، فإنه بإمكاننا استعادة خوزستان أيضًا، ولكن إن فقدنا سوريا، لا يمكننا أن نحافظ على طهران».

وكذلك قال القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، حسين همداني، قبيل اغتياله بحلب سوريا عام 2015: «إن إيران تُقاتل اليوم في سوريا دفاعًاعن مصلحة ثورتها».


التوغل الإيراني في
حال سوريا بعد دخول إيران

وتشير الدراسة السابقة، إلى أن الوضع الحالى لسوريا بعد دخول إيران لها عقب الأزمة السياسية السورية عام 2011 أصبح أكثر سوءًا، على الرغم من أن تركيا وإسرائيل وأمريكا جزء من الأزمة، فإن إيران كانت الأكثر تأثيرًا بالسلب على بلاد الشام، ففي الوقت الحالي نجد انتشار الصراعات السياسية بين مختلف الفصائل السورية، والتي تسببت في جعل خريطة سوريا قطعًا متناثرة في الشمال وفي الجنوب وفي الشرق.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فبعد دخول إيران سوريا نشبت حرب أهلية كبيرة بين الفصائل المعارضة، التي تتمثل في: الائتلاف الوطني السوري، والجيش السوري الحر، والجبهة الإسلامية، وفتح حلب، وتحالف المهاجرين، وجبهة أنصار الدين، والحزب الإسلامي التركستاني، والجماعات الإرهابية المسلحة كهيئة تحرير الشام وداعش، وبين الطرف المؤيد للنظام وهو متمثل في: القوات المسلحة السورية، وقوات الدفاع الوطني، وكتائب البعث، والقوات الحليفة مثل لواء الفاطميين ولواء أبو فضل العباس، والمقاومة السورية، والحرس القومي العربي، وجيش الموحدين، وحتى وقتنا هذا تلك الحرب لم تنته بعد، وبسببها طالب الكثيرون بتقسيم سوريا إلى دويلات صغيرة.

كما تسببت تلك الصراعات في ظهور وتنامي تنظيم «داعش»، الذي ظهر في بداية الأمر على أساس أنه حليف للقوات المعارضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد.


التوغل الإيراني في
مستقبل سوريا في ظل التدخل الإيراني

ووفقًا لدراسة المركز الدولي للدراسات الإيرانية، فإن الأزمة السورية الحالية ممتدة لأن إيران لم تُحقق مصالحها بنسبة 100%، لذلك سيكون هناك مزيد من الخراب والدمار وسقوط الكثير من القتلى والجرحى، وتفاقم أعداد اللاجئين، خاصة أن إيران لا تريد أي استقرار لسوريا ومن مصلحتها استمرار الصراعات والأزمات، لأنها من خلال تلك الأزمات تحصل على العديد من المميزات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

ومن جانبه يقول مختار الغباشي، المحلل السياسي ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن سوريا جزء لا يتجزأ من إيران، بسبب سبل التعاون المشترك بين الدولتين منذ زمن بعيد، خاصة في الوقت الحالي الذي ازداد فيه النفوذ الإيراني.

وأكد «الغباشي»، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن إيران خلال الأعوام الأربعة السابقة التي دخل فيها تنظيم داعش لسوريا وبمساعدتها، تغولت بشكل كبير في الأراضي السورية بحجة محاربة داعش، وخلال تلك الفترة قامت ببث أفكارها السامة.

ويتفق معه قليلًا في الرأي هشام النجار، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، حيث يقول: إن إيران تريد منذ زمن بعيد أن تجعل سوريا جزءًا لا يتجزء منها، وخلال السنوات السابقة سعت فعليًا لأن يكتمل مشروعها الإقليمي في المنطقة العربية، والذي يبدأ من العراق إلى لبنان وسوريا، بحيث تكون سوريا هي «كلية» للقرار والإرادة الإيرانية في المنطقة، وساعدتها في هذا الأمر سوريا بسبب اتفاقيات التعاون التي وقعت بينهما خلال السنوات السابقة، مشيرًا إلى أن إيران تتخذ سوريا، وحزب الله اللبناني، ذراع إعلامية كبيرة لها تستخدمه في وقت الأزمات العربية.
"