يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ناصر الأزهر.. تحصين الإمامة وتطوير الجامعة من منجزات ثورة يوليو

الإثنين 23/يوليه/2018 - 05:48 م
المرجع
هناء قنديل
طباعة
لم تترك ثورة 23 يوليو 1952، جانبًا في حياة المصريين، دون أن تدعمه وتعمل على تطويره، لا سيما أنها ولدت ولها الكثير من الأعداء في الداخل والخارج، لما أعلنته منذ اللحظة الأولى، من مبادئ إصلاحية تنحاز للجماهير.

واليوم تمر الذكرى الـ66 لهذه الثورة المجيدة، حاملة معها تاريخًا كبيرًا من الكفاح الثقافي والفكري، بل والديني أيضًا في محاولة منع التمدد الإخواني، الذي كان على أشده خلال العصر الملكي، رغم مقتل مؤسس الجماعة حسن البنا.

ناصر الأزهر.. تحصين
واتخذ الرئيس جمال عبدالناصر، من الأزهر سلاحًا يواجه به فتن جماعة الإخوان ضد الشعب المصري، فعزز مكانة الإمام الأكبر، وأصر على أن يبقى تابعًا لرئيس الجمهورية مباشرة.

وحرص ناصر على تطوير الأزهر، فور استقرار أوضاع الثورة، فعمل على توسيع اختصاصاته وتعزيز أوضاعه البروتوكولية والفنية، وذلك في ظل رهان عبدالناصر، ورجال الثورة على أن الأزهر قادر على مواجهة المد المتطرف للإخوان، مع ظهور الأفكار القطبية واتساع نطاق انتشارها.

ولعل من أهم ما يؤكد التعاون البناء بين الأزهر، والرئاسة في تلك الفترة هو أن الشيخ محمود شلتوت، الإمام الأكبر، قدم الشكر للرئيس جمال عبدالناصر، على إبقاء تبعية شيخ الأزهر لرئيس الجمهورية.

وفي فترة وجود الشيخ شلتوت على كرسي المشيخة، تمت هيكلة الأزهر واستحداث الكليات العملية، الطب والهندسة، بجامعته، وصدر عام 1961 قرار جمهوري بقصر الاختصاص في الشؤون الدينية، على شيخ الأزهر وحده، باعتباره الإمام الأكبر، وصاحب الرأي فيما يتصل بالشؤون الدينية، والمشتغلين بعلوم القرآن الكريم.

وسبق شلتوت، تولي الشيخ عبدالرحمن تاج، منصب الإمام الأكبر، الذي حضر الخلاف بين جمال عبدالناصر ومحمد نجيب، وفي هذه الأثناء انحاز الأزهر إلى عبدالناصر، وأصدر شيخه فتوى بجواز عزل نجيب إذا دعت الضرورة ومصلحة الأمة لذلك.

ناصر الأزهر.. تحصين
وبطبيعة الأمور لم تكن العلاقة بين ثورة يوليو والأزهر، على وفاق دائم، لكنها أيضا لم تصل إلى مرحلة الخلاف المستحكم، وهو ما يوضحه المؤرخ، الدكتور عاصم الدسوقي، بقوله: إن الصدام الذي وقع بين الأزهر والرئيس جمال عبد الناصر، لم يستمر طويلا، حيث كان خلافا عارضا، يتعلق بقرار تطوير الأزهر، في 1961، وتحويل الدراسة فيه إلى جامعة تدرس العلوم المدنية مع العلوم الشرعية.

وأوضح الدسوقي أن بعض شيوخ الأزهر، تصوروا أن ناصر يريد أن يهدم الدوري الديني للأزهر، ويخرجه عن سياقه، إلا أن حدة اعتراضهم خفتت حينما تبين لهم، أنه يسعى من وراء قراره، إلى تعظيم دور الأزهر ورجاله في كل العلوم، وحتى يكونوا قادرين على مجابهة التبشير الإسرائيلي في إفريقيا، بحيث يؤدي خريج الأزهر، الدورين الديني والدنياوي معا في القارة السمراء، والدول العربية.

وأشار الدسوقي إلى أن قرار تطوير الأزهر حصل على موافقة مجلس الأمة في يونيو 1961، وشمل إعادة تنظيم الجامع الأزهر والجهات التابعة له، بإنشاء 5 هيئات هي: المجلس الأعلي للأزهر، مجمع البحوث الإسلامية، إدارة الثقافة والبعوث الإسلامية، جامعة الأزهر، المعاهد الدينية، كما تم استحداث منصب وزير الأزهر، وإنشاء كليات مدنية بالجامعة الأزهرية، وهي التجارة والبنات والطب وطب الأسنان والصيدلة والزراعة والتربية والعلوم والطب والهندسة ومعهد الدراسات الإسلامية والعربية ومعهد اللغات والترجمة.
وبعد رحيل عبد الناصر، حرص الرئيس أنور السادات، ثالث زعماء ثورة يوليو، على الحفاظ على دور الأزهر، وأمر بإلغاء التعديل الذي كان مرادا تمريره في ذلك الوقت، بتحويل تبعية الأزهر إلى وزير الأوقاف، بدلا من رئاسة الجمهورية.
"