يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«سلفية القاهرة».. تاريخ من التكفير

الجمعة 20/يوليه/2018 - 04:01 م
المرجع
وليد منصور
طباعة
يندرج تحت المنهج السلفي العديد من التيارات والأفراد؛ فيتفق الكثيرون منهم في العقيدة، وفي بعض المسائل العلمية، لكنهم يختلفون في الحاكمية والأولوية في بعض القضايا، وكذلك العمل الجماعي، وقضية الجهاد، لذلك ظهر العديدُ من الكيانات والتيارات، التي تحمل المسمى السلفي، منها: الدعوة السلفية بالإسكندرية، والسلفية العلمية، والسلفية الحركية، انتهاءً بالسلفية الجهادية.
«سلفية القاهرة»..
وتُعتبر سلفية القاهرة، أو ما يُطلق عليها «السلفية الحركية»، من أهم تلك التيارات، التي ظهرت بوضوح منذ الثمانينيات، وتأسست في حي شبرا، شمال القاهرة، وكان لها العديد من المواقف والأفكار التي تختلف فيها عن باقي الاتجاهات السلفية المعروفة.

وظهرت على يد عدد من الشباب، وقتها، أمثال: فوزي السعيد، ونشأت أحمد، الذي اتُهمَ من قبل في قضية «الجهاد الكبرى» (ضمت 302 متهم، من المشاركين والمخططين في اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1981)، ومحمد عبدالمقصود، والدكتور سيد العربي، والدكتور جمال عبدالهادي، وكانت ترتكز في عدد من أحياء محافظة القاهرة.

كان من أهم المساجد التي سيطرت عليها «السلفية الحركية»، بالقاهرة، مسجد التوحيد، بحي الظاهر، والذي ظل يخطب فيه لفترة طويلة داعية سلفي يُدعى «الشيخ السعيد»، وكذلك مسجد الإيمان بمدينة نصر، وكان يخطب فيه داعية يُسمى «الشيخ نشأت»، ومسجد أنصار الإسلام بشبرا، إضافة لمسجد العزيز بالله في حي الزيتون، والذي يُعتبر أحد أهم المنابر التي سيطر عليها تيار «السلفية الحركية»، وكان يخطب فيه «الشيخ العربي».

والسلفية الحركية متشددة في مسائل «التكفير»، فهي تُكفر كل حاكم مسلم لم يطبق الشريعة، مثلما فعلت مع الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، وكان شيوخ هذا التيار يصرحون بذلك خلال دروسهم، ويصفونه بالطاغوت.
«سلفية القاهرة»..
رفض العمل الجماعي أو التنظيمي
ويرفض أصحاب تيار «السلفية الحركية»، العمل الجماعي أو التنظيمي رغم اعترافهم بمشروعيته، وكانوا قبل ثورة 25 يناير، يرفضون الدخول والمشاركة في الحياة السياسية، والمجالس التشريعية، بل يحكمون بكفر هذه المجالس لقيامها بالتشريع الذي هو حق الله وحده. 

«سلفية القاهرة» كانت من أكثر المؤيدين لفكر تنظيم «القاعدة»، وأشاد شيوخها بأحداث 11 سبتمبر 2001، وخلال بداية الألفية الجديدة، وتحديدًا في مايو 2001، تورط مشايخ تيار «السلفية الحركية»، في أكبر قضية ضبطتها أجهزة الأمن المصري، وهي «تنظيم الوعد»، التي ضمت 94‏ متهمًا‏،‏ ونُظِرتْ أمام القضاء العسكري.

وضم التنظيمُ تشكيلًا هيكليًّا لم يكن معتادًا من قبل، كالدعاة الذين من أبرزهم زعيم التنظيم الشيخ نشأت أحمد إبراهيم، والشيخ فوزي السعيد، وثلاثة طيارين واثنان من الغواصين، وخبراء مفرقعات ومتفجرات، وعددٌ من الذين تدربوا في أفغانستان والشيشان، إضافة إلى عددٍ آخر من الأجانب.

وأُسدل الستار على قضية «تنظيم الوعد»، في سبتمبر 2002، حيث حفلت بأحكام متفاوتة بين الأشغال الشاقة 15 عامًا، وحبس 51 متهمًا لمدة ثلاث سنوات، كما تمت تبرئة 43 آخرين، من بينهم الشيخ نشأت أحمد إبراهيم، والشيخ فوزي السعيد.
«سلفية القاهرة»..
لم يدرس أيٌّ من مشايخ تيار «السلفية الحركية»، العلوم الشرعية في جامعة الأزهر الشريف؛ فأشهرهم تخرج في كليات التجارة والهندسة والزراعة، وكانوا من المناهضين لفكر الأزهر ورجاله، ووصف «عبد المقصود» موت شيخ الأزهر السابق سيد طنطاوي بـ«أن الله قبض روح أحد دعاة جهنم».

انتهز تيار «السلفية الحركية»، نزول المظاهرات في 25 يناير 2011، وشاركوا فيها على اعتبار أن "مبارك" حاكمٌ غير شرعي، يجوز الخروج عليه، وكان الاتجاه السائد داخل «السلفية الحركية»، هو دعم وتأييد أي موقف سياسي لجماعة الإخوان، باعتبارهم الأقدر على ممارسة السياسة، من أي فصيل إسلامي آخر، لذلك أيَّد مشايخ «السلفية الحركية»، كل مواقف جماعة الإخوان بعد ثورة يناير، وحتى الانضمام إلى اعتصامي رابعة والنهضة.

انخرط تيار السلفية الحركية، داخل العديد من التنظيمات والكيانات التي أسستها جماعة الإخوان، عقب ثورة 25 يناير، للسيطرة على التيارات السلفية، والجماعات الإسلامية، فأسسوا «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح»، كما أسس «عبد المقصود» حزب «الأصالة»، وتزعمه شقيقه اللواء عادل عبد المقصود، وشارك في ائتلاف يضم حزب النور الذراع السياسي للدعوة السلفية، وحزب «البناء والتنمية» التابع للجماعة الإسلامية، وحصل على عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية.

وأيَّدت «السلفية الحركية»، جماعة الإخوان في مواقفها السياسية، ودعمت مرشحها، محمد مرسي، في الجولة الأولى وفي الإعادة، كما أيَّدت حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان (تأسس 6 يونيو 2011)، في الانتخابات التشريعية ضد حزب «النور» (تأسس في 12 مايو 2011)، الذي كان يُعتبر الحزب السلفي الكبير، في ذلك الوقت، وشاركت بقوة في جمعة «الشريعة والشرعية»، في 29 يوليو 2011، ووصف «السعيد» المناهضين لحكم «مرسي»، قائلًا: «قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار»، وهو تكفير مبطن لكل معارض لحكم جماعة الإخوان.
«سلفية القاهرة»..

واعتبر شيوخ «السلفية الحركية»، أن أي معارضة لـ«مرسي» هي معارضة للدين الإسلامي، كما طالب «عبدالمقصود»، بقطع رقاب كل من يعارض «مرسي»، بينما طالب «السعيد» بحبس كل المعارضين لحكم جماعة الإخوان.

لم يكتفِ شيوخ «السلفية الحركية» بتأييد الجماعة، بل ذهبوا إلى الهجوم على كل إسلامي يعارض حكمها، فهاجموا «حزب النور»، والدعوة السلفية، حتى اتهموا نائب رئيس الدعوة السلفية، ياسر برهامي، بالعمالة للأجهزة الأمنية المصرية، كما أفتى شيوخ «السلفية الحركية»، بعدم الصلاة خلف أي من أتباع الدعوة السلفية، أو أي مؤيد للرئيس عبدالفتاح السيسي. 

كما شارك كل شيوخ «السلفية الحركية»، في الخطاب التكفيري الذي تم إلقاؤه من على منصة اعتصام "رابعة"، بحي مدينة نصر بالقاهرة، وتولوا عملية شحن الشباب بخطاب تكفيري متشدد، انضم على إثره الكثير من الشباب إلى حركات مسلحة تكونت عقب سقوط حكم جماعة الإخوان، في 30 يونيو 2013، مثل «العقاب الثوري».

الكلمات المفتاحية

"