يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«فتنة البدر» بين السلفيين ودار الإفتاء المصرية

الجمعة 01/يونيو/2018 - 10:18 م
 طور البدر
طور البدر
مصطفى حمزة وعبد الهادي ربيع
طباعة
أثار روّاد موقع التواصل الاجتماعي -خاصة من أتباع المذهب السلفي- لغطًا كبيرًا بشأن خطأ رؤية هلال رمضان، عقب تداول مجموعة من الصور تُظهر القمر في طور البدر مكتملًا، قبل موعده، في الليلة الـ12 من شهر رمضان، ليعلق السلفيون على الصور بأن دار الإفتاء أخطأت في تقدير بداية الشهر، بسبب اعتمادها على الحساب الفلكي.

وقد نفت دار الإفتاء هذه الأنباء، وأكَّدت في بيان لها أنها تستطلع أهلة الشهور القمرية كلها عن طريق لجان شرعية علمية، وأضافت الدار في بيانها أن اللجان الشرعية التابعة للدار رصدت هلال شهر رمضان لهذا العام 1439 هجريًّا، وبناءً عليه تم تحديد أول أيام شهر رمضان.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها السلفيون اعتراضهم على إعلان دار الإفتاء بخصوص رؤية هلال رمضان، إذ سبق عام 1992 أن أعلنت الدعوة السلفية، صيامها شهر رمضان قبل الموعد الرسمي للدولة المصرية، وكذلك إفطارهم في اليوم الأخير من رمضان باعتباره يوم عيد الفطر.

وخرج الآلاف من أبناء التيار السلفي خاصة الحركي، بقيادة فوزي السعيد، ونشأت إبراهيم، ليحتفلوا بعيد الفطر في اليوم الـ29 من الشهر، في الساحات العامة، وكان أبرز أماكن صلاتهم في مسجد التوحيد، بشارع رمسيس، إضافة إلى مئات السلفيين الذين خرجوا في ساحات شارع شبرا، ما دفع الأمن للاشتباك معهم، بعد أن حاول المصلون اقتحام المساجد والسيطرة عليها، بدعوى استردادها من وزارة الأوقاف، إضافة إلى تجمهرهم دون تصريح، ومخالفتهم المؤسسات الرسمية التي أعلنت أن يوم عيد السلفيين، هو المتمم لشهر رمضان.

ويقول ربيع شلبي القيادي، بجبهة إصلاح الجماعة الإسلامية: إن التيارات السلفية، توافقت مع تنظيم الجهاد، والجماعة الإسلامية، والسلفية الجهادية، إضافة إلى كثير من عناصر الإخوان، في تبنيهم توقيتًا خاصًّا لموعد عيد الفطر، بالمخالفة للجهات الدينية الرسمية، التي أعلنت أن الشهر 30 يومًا.

وتابع «شلبي» في تصريح خاص لـ«المرجع» أن هذه التيارات كانت تهدف إلى إحراج الدولة المصرية، والمؤسسات الرسمية، بتوافقها مع توقيتات المملكة العربية السعودية، لتصدير صورة للرأي العام بأن الدولة المصرية أبعد عن الشريعة الإسلامية قياسًا بالمملكة.

وأكد «شلبي» أن هذا اليوم شهد عدة أحداث عنف خاصة في صعيد مصر؛ نتيجة استعداد السلفيين من قبل بالأسلحة لهذا اليوم، والتجهيز للاشتباك مع الدولة.

وأشار «شلبي» إلى أن أحداث مسجد الشادر ببني سويف بقيادة زعيمه أحمد يوسف، ورجب طلبة أحد مشاهير تنظيم الجهاد، كأشهر حادثة وفق نظره تدليلًا على هذه الاستعدادات، إذ قتل في هذه الحادثة نحو 7 أشخاص من أبناء التيارات السلفية، فيما أصيب آخرون من قوات الأمن، والمتجمهرين من التيارات السلفية، وألقي القبض على نحو 170 شخصًا في هذه الحادثة فقط.

فيما يرى الداعية السلفي سامح حمودة، أن الجماعات السلفية لم تتعمد مخالفة الدولة، بل إنها أفطرت عند رؤية الهلال وفق القواعد الفقهية، وأن السلفيين لم يتعمدوا إحداث مشكلات، وأن هذه الاشتباكات كانت من قبيل التيارات الجهادية التي اندست بين المصلين.

بينما يؤكد الداعية السلفي عادل السيد، مدير إدارة الدعوة بأنصار السنة سابقًا، أن السلفيين من أنصار ياسر برهامي وفوزي السعيد ومحمد عبدالمقصود وسيد العربي كانوا يصومون مع المملكة العربية السعودية ويفطرون معها، اعتقادًا منهم بشغور الزمان عن الإمام وخلوه من الحكام المسلمين، مشيرًا إلى أنهم كانوا يُكَفِّرون حكام مصر، ولا يعتبرونهم ولاة أمر شرعيين، ما يدفعهم لموافقة السعودية في رؤية الهلال، وإن خالفت رؤيته في مصر.

وأكد «السيد» في تصريحات خاصة لـ«المرجع» أن برهامي مازال يَدين بعقيدة شغور الزمان، موضحًا أن موافقة أنصاره للصيام والإفطار مع مصر هذا العام، إنما جاءت فقط بسبب التوافق بين مصر والسعودية في رؤية الهلال، وأضاف: «لو اختلفت رؤية الهلال بين البلدين لصام أنصار برهامي مع السعودية».

يُذكر أن «برهامي» يفتي بموافقة السعودية في الصيام والفطر والعيد، إلا أنه أصبح يحثُّ أنصاره على عدم الجهر بذلك، بعدما انخرط في العمل السياسي من خلال حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، بحجة توحيد الصف.
"