يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«دار الإفتاء» والاحتفال بـ«شم النسيم».. حلال أم حرام؟

الأحد 08/أبريل/2018 - 06:17 م
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تحل فيها الاحتفال بعيد الربيع «شم النسيم» في السادس عشر من فبراير 2017 الماضي، وأعادت الدار نشر الفتوى لتتلقفها الصحف المصرية باعتبارها الرأي الشرعي الوحيد للدار حول الاحتفال بهذا العيد؛ إلا أن دار الإفتاء صدرت عنها في وقت سابق عدة فتاوى تُحرِّم هذه الاحتفالات؛ ما يؤكد أن هناك تضاربًا في فتاوى الدار حول حكم المشاركة في احتفالات هذا العيد.

فتوى الحِل
وقالت دار الإفتاء في الفتوى رقم (3999): إن «شم النسيم عادة مصرية ومناسبة اجتماعية، ليس فيها شيء من الطقوس المخالفة للشرع، ولا ترتبط بأي معتقدٍ ينافي الثوابت الإسلامية، وإنما يحتفل المصريون جميعًا في هذا الموسم بإهلال فصل الربيع؛ بالترويح عن النفوس، وصلة الأرحام، وزيارة المنتزهات، وممارسة بعض العادات المصرية القومية؛ كتلوين البيض، وأكل السمك، وكلها أمور مباحة شرعًا».
وتابعت الإفتاء «مشيرة إلى أن بعض مظاهر هذه الاحتفالات مما حث عليه الشرع الشريف، ورتب عليه الثواب الجزيل؛ كصلة الأرحام، وبعضها من المباحات التي يُثاب الإنسان على النية الصالحة فيها؛ كالتمتع بالطيبات، والتوسعة على العيال، والاستعانة على العمل بالاستجمام».
ونقلت «الدار» في هذا الشأن «أن الصحابي الجليل عمرو بن العاص -رضي الله عنه- والي مصر من قِبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يخطب في المصريين كل عام، ويحضّهم على الخروج للربيع».
واعتبرت «الإفتاء» أن عادة المصريين على أن يكون الاحتفال به فور انتهاء المسيحيين من صومهم؛ جاء ترسيخًا لمعنى فرحة الاحتفال به بروح الجماعة الوطنية الواحدة.
وتؤكد الإفتاء أن هذا معنًى إنسانيٌّ راقٍ أفرزته التجربة المصرية في التعايش بين أصحاب الأديان، والتأكيد على المشترك الاجتماعي الذي يقوي نسيج المجتمع الواحد، وهو لا يتناقض بحال مع الشرع، بل هو ترجمة للحضارة الإسلامية الراقية، وقِيَمِها النبيلة السمحة.
واختتمت الإفتاء فتواها مشيرة إلى أن ما يقال من أن مناسبة «شم النسيم» لها أصولٌ مخالفةٌ للإسلام، غير صحيح ولا واقع له؛ معتبرة أن «شم النسيم» محض احتفال وطني قومي بدخول الربيع؛ رُوعِيَت فيه مشاركة سائر أطياف الوطن، بما يقوِّي الرابطة الاجتماعية والانتماء الوطني، ويعمم البهجة والفرحة بين أبناء الوطن الواحد، والسلوكيات المحرمة، إنما هي فيما قد يحدث في هذه المناسبة أو غيرها من سلوكيات، يتجاوز بها أصحابها حدود الشرع، أو يخرجون بها عن الآداب العامة.
فتوى التحريم 
ورد في كتاب فتاوى دار الإفتاء المصرية (31110) الَّذي قدّم له الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، مفتي عام الديار المصرية شيخ الأزهر الأسبق ، والشيخ عطية صقر رحمه الله، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر؛ أدلة شرعية تنفي حِل الاحتفال بعيد «شم النسيم»، انطلاقًا من أن الدين الإسلامى؛ دين كامل، وإن الله إنما شرع للمسلمين عيدين فقط، هما: (عيد الفطر وعيد الأضحى)، ونهى عن الاحتفال بغيرهما، (إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى).
كما أشارت الفتوى المُشار إليها في الكتاب إلى أن عيد شم النسيم، هو من الأعياد المرتبطة بعقائد «الكفار» وشعائرهم؛ إذ إن أول من احتفل بشم النسيم هم الفراعنة، إضافة إلى اليهود الذين أخذوا الاحتفال بهذا العيد تحت مسمى «عيد الفصح» (رأس السنة العبرية)، ثم انتقل إلى «النصارى» -على حد توصيف الفتوى- ليجعلوه موافقًا لما يزعمونه، من أن المسيح قام من موته، وشم نسيم الحياة في هذا اليوم.
وتنتقل الفتوى بعد ذلك إلى طقوس الاحتفال، التي تؤكد أنها جاءت نتيجة لإفطار النصارى على بعض ما حرَّموه على أنفسهم في صيامهم، مثل: البيض والسمك المُملح.
وبالنظر إلى الفتويين الصادرتين عن المؤسسة نفسها نجد تضاربًا بينهما: إحداها تُحل والأخرى تُحرم، ومن الممكن أن يكون تفسير ذلك لاختلاف الفترة الزمنية التي صدرت فيها الفتويان، إذ صدرت الفتوى الأخيرة التي تُحل الاحتفال بهذا العيد، في ظل ظروف مجتمعية تدعو إلى الوحدة الوطنية، ومشاركة الطوائف الأخرى في أعيادها، على فرضية أن الاحتفال مسيحي الأصل، في مواجهة التيارات المتطرفة التي تلعب على وتر الشقاق بين أطياف المجتمع المصري المختلفة، وهذا ما أشارت إليه فتوى الحِلّ؛ إذ قالت: «هذا معنًى إنسانيٌّ راقٍ في التعايش بين أصحاب الأديان والتأكيد على المشترك الاجتماعي، الذي يقوي نسيج المجتمع الواحد».
"