يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الغرياني».. «مفتي الدم» الهارب إلى تركيا

الخميس 12/يوليو/2018 - 07:43 م
 الإخواني الصادق
الإخواني الصادق الغرياني، مفتي ليبيا
عبدالهادي ربيع
طباعة
تقول المادة السادسة عشر من قانون الإفتاء الليبي: «لا يجوز للمفتي تلقين الخصوم أو مساعدتهم في منازعاتهم»، هذا القانون الصادر فى 20 فبراير 2012، جاء بالأساس ليمنح الإخواني الصادق الغرياني، مفتي ليبيا، حصانة قضائية، وعدم جواز مناقشة الفتاوى في وسائل الإعلام، إلا أنه أول من خالف مواده، ليعزل من منصبه في ديسمبر 2014، بعد دخوله بشكل واضح وصريح في النزاع السياسي مع إطلاق الجيش الوطني الليبي عملية الكرامة.

مع بداية الثورة الليبية غازل «الغريانى» كل الأطراف فأعلن دعمه لمشروع «ليبيا الغد» بقيادة سيف الإسلام، نجل معمّر القذّافي، فقلب موقفه إلى النقيض فتمسح «الغريانى»، بالشباب الثوري، ليستغل حماستهم في أغراضه السياسية –صناعة الفوضى- التي تكشفت حين طالب بالإفراج عن الإرهابيين المعتقلين في السجون، زاعما أنهم الأقدر على حماية ثورة 17 فبراير الليبية.

ليست ثمة شكوك في انتماء «الغرياني» الفكري أو التنظيمي لجماعة الإخوان، فالرجل لايزال يتفاخر بكونه عضوًا في ذراع جماعة الإخوان الدعوية المسمى بــــ«الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي يتزعمه يوسف القرضاوي؛ الزعيم الروحي لجماعة الإخوان، الهارب إلى قطر فساند جماعة الإخوان في انتخابات المؤتمر الوطني، يوليو 2012.

هذا الانتماء الفكري فضحته الأيام خاصة مع دعمه التام للميليشيات المسلحة التي تنازع الجيش الليبي سيطرته على البلاد، فمنذ بداية الحرب شارك «الغرياني» في ترسيخ الانقسام وممارسة العنف والاقتتال الداخلي، من خلال فتاويه، التي تحرض على الجيش الوطني، وتشرعن جرائم العنف وحمل السلاح، وقال في كلمة تلفزيونية شهيرة: «قتال  ’حفتر وأعوانه’ واجب شرعي، ولا دية لهم ودمهم مهدور».

وكانت آخر فتاويه في هذا الصدد في العشر الأواخر من رمضان الماضي، إذ دعا «الغرياني» لدعم الإرهابيين المحاصرين في مدينة «درنة» بالجهاد بالنفس والمال والعصيان المدني، وتوجيه زكاتيِّ المال والفطر للإنفاق عليهم.

ولايزال «الغرياني» يطل بفتاويه ورسائله المشابهة على قناة «تناصح» -تبث من تركيا- المملوكة لابنه «سهيل» وهو وابنه، والقناة، مدرجون على قائمة الدول الأربع: (مصر، والسعودية، والإمارات، والبحرين) للكيانات الإرهابية التي تدعمها قطر.

وجاءت أخطر فتاوى«الغرياني» في تحليله ما يسمى بـــ«نكاح الجهاد»، إذ طالب أن يقدم أهالي العاصمة الليبية طرابلس زوجاتهم إلى من يدعون بــ«مهاجري بنغازي»، وقال ذلك خلال برنامج «الإسلام والحياة» بقناة «التناصح» فى 28 سبتمبر 2017، وهو ما برره بأن المهجرين والنازحين من مدينة بنغازي.. يجب على أهلهم في طرابلس معاملتهم معاملة الأنصار للمهاجرين الذين لم يبخلوا عليهم بشيء حتى بتزويجهم من نسائهم بعد تطليقهن.

فى الوقت نفسه يواجه «الغرياني» اتهامات بريطانية بتقديمه تمويلًا مشبوها لمراكز إسلامية غربي البلاد، خاصة في مقاطعة «ديفون» جنوب غرب إنجلترا، وتقول تقارير صحفية إن سبب هذه التمويلات استقطاب المسلمين الجدد للترويج لجماعة الإخوان ومظلوميتهم في ليبيا، ودعم أنشطة تنظيم «القاعدة» الإرهابي في أوروبا.

ويشار إلى أن «الصادق عبد الرحمن علي الغرياني»، من مواليد 1942 وتخرج في كلية الشريعة بجامعة «محمد بن علي السنوسي» عام 1969، التي عين فيها أستاذا بعد أن حصل على درجة الماجستير من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فى مصر، عام 1972 ثم درجة الدكتوراه عام 1979، إلا أن غالبية فتاويه الشاذة لاقت انتقادات شديدة من علماء الأزهر الشريف خاصة تلك التي توجب مقاتلة قوات الجيش الوطني الليبي.

وبطبيعة الحال فإن تنظيم «القاعدة» في ليبيا والمغرب العربي تربطه علاقات وطيدة بــ«الغرياني» وقد ظهرت عدة بيانات تضمنت إثناء على مواقفه المضادة للجيش الوطني الليبي ودعمه للمتطرفين، إلى أن فضحت هذه العلاقة، مبايعة مجلس شورى إرهابيي درنة الموالي لتنظيم القاعدة، للغرياني إماما روحيا للمجلس فى 25 أغسطس 2016.

ونظرا لما سبق فإن غالبية المؤسسات المدنية الليبية طالبت بعزل «الغرياني» من منصبه منذ بداية عام 2014 وحتى نهاية نفس العام، خاصة بعد خطابه بشأن «جمعة إنقاذ ليبيا» وإفتائه بحرمة التظاهر ومحاولاته لفرض رؤية دينية خاصة حول ما يتعلق بكتابة الدستور الجديد للبلاد بعد ثورة 17 فبراير، إلى أن صدر قرار عزله من منصبه في ديسمبر 2014.

واستمرارًا لسلسلة سقطات «الغرياني» فإنه شمت – بما لا يناسب رجل دين- في الوعكة الصحية التي أصابت القائد العام للجيش الليبي المشير «خليفة حفتر» التي مر بها في أبريل الماضي.

وبسقوط آخر معاقل الإرهاب في الشرق الليبي مدينة «درنة» في قبضة الجيش الوطني الليبي، أصيب الغرياني بإحباط شديد، وتداولت الصفحات إصابته بجلطة دماغية، ما جعل أهالي «درنة» يردون له شماتته السابقة في مرض «حفتر»، فأنشدوا بيتا شعريا يقولون فيه «اللي قالوا مجلوط جلطهم.. جاهم في درنة وشلطهم»، بمعنى أن حفتر أصابهم بـ«الجلطة» على أثر هزيمة حلفائهم في الشرق الليبي.
"