يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«جز الرقاب».. ابتدعها الخوارج واعتمدها الإخوان ونشرها «داعش»

الإثنين 02/يوليو/2018 - 04:24 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة
تزخر صفحات تنظيم داعش -على مواقع التواصل- بمقاطع مصورة لعمليات ذبح ضحاياه؛ حيث يظهر فيها الضحية جاثيًا على ركبتيه، مكبل اليدين، مرتديًا زيًّا برتقاليًّا، وخلفه إرهابيٌّ مقنع، ذو ثياب سوداء، يبدأ بإلقاء خطبة قصيرة بلهجة عربية ضعيفة، تحمل تهديدًا لكيان أو دولة ما، ثم يحمل سكينًا ويجز رقبة الضحية بدم بارد، مرددًا عبارة «الله أكبر .. الله أكبر».
«جز الرقاب».. ابتدعها
أسلوب دموي اشتهر به «داعش» منذ ظهوره، كما تنوعت أساليب القتل بين الطعن والحرق والنحر، ولعل ذبح الصحفي الأمريكي «جيمس فولي» في أغسطس 2014؛ ردًّا على الضربات الجوية الأمريكية التي وجهتها الولايات المتحدة للتنظيم في معاقله، يعد تأريخًا لآلية جديدة ينفذها التنظيم، مستندًا إلى تأويل خاطئ لأحاديث وآيات قرآنية استخدمها في غير موضعها.

وفي صباح أمس الأحد 1 يوليو 2018، اتجهت أصابع الاتهام في أفغانستان مشيرة صوب «داعشّ»، الذي أعلن مسؤوليته عن عملية ذبح لـ3 موظفين أفغان، والذي سبقه حادث مقتل 19 شخصًا وإصابة 20، معظمهم من السيخ والهندوس، بتفجير انتحاري استهدفهم أثناء توجههم للقاء الرئيس الأفغاني أشرف غني في مدينة جلال آباد.

وبالبحث في تاريخ الإسلامويين -بجماعاتهم وتنظيماتهم وكياناتهم وحركاتهم- يتبين أن «داعش» نقل أسلوب «جز الرقاب» هذا عن الجماعة الأم «الإخوان»؛ حيث اعترف «أحمد الرجّال» أحد عناصر الجماعة الذين اختيروا للمشاركة في حادث «الكلية الفنية العسكرية»، الذي وقع في 18 أبريل 1974، وأسفر عن استشهاد 17 وإصابة 65، أن: «الجماعة خططت للهجوم على الكلية و«ذبح» الجنود، ومن ثم الاستيلاء على أسلحتهم، واستخدامها في السيطرة على مخازن الأسلحة؛ لتنفيذ انقلاب عسكري «إسلامي» على الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
«جز الرقاب».. ابتدعها
كما أن فيلسوف الجماعة ومنظّرها «سيد قطب» أيضًا، أكد -في مذكراته- «أن خير رد على إلقاء أعضاء الجماعة في غياهب السجون، هو تنفيذ خطة جز الرؤوس»، في إشارة إلى القيام بعملية اغتيالات بالطعن والذبح تطول كل الشخصيات في الدولة، ممن هم على خصومة قانونية مع جماعة الإخوان.

استراتيجة «النحر» أو «جز الرقاب» التي يتبعها تنظيم «داعش» ومن قبله جماعة «الإخوان»، فَنَّدها مرصد الإفتاء المصري بأن التنظيم يتبع مرجعية فكرية تعود إلى «الخوارج»، الذين هم أول من ابتدع الذبح في الإسلام، واصفًا «داعش» بـ«تتار العصر» والتنظيم «الأكثر دموية في العالم».

وأرجع «المرصد» انتهاج تلك الاستراتيجية إلى أنها تشبع سادية قادة التنظيم، الذين أدمنوا رؤية الدماء والرؤوس المقطوعة التي أصبحت عامل نشوة لعناصره الجُدد والقدامى، إضافةً إلى التأثير على الأهالي؛ لكي يأتمروا بأمرهم وينضووا تحت سلطانهم، ورفع معنويات المقاتلين في صفوف التنظيم بإظهار قوته وجبروته.

مشاهد «النحر» لم تقتصر على أعداء التنظيم فحسب، بل شملت «دمى» الأطفال أيضًا؛ إذ نشر التنظيم عبر منتدياته على «تيليجرام» صورةً لطفل مقنع بالأسود، يمسك بيده سكينًا وينحر دمية ترتدي زيًّا برتقاليًّا أيضًا، وعلق التنظيم على الصورة برسالة لعناصره، نصها: «علموا أولادكم جز الرقاب؛ غدًا تكون الكثير من الرؤوس العفنة علهم يساعدونكم».

هكذا يُعدُّ التنظيم أجيالًا أخرى أكثر دموية من الجيل الحالي؛ إذ يرى عناصر التنظيم أن تربية الأطفال على مشاهد الدماء تصنع منهم «أسودًا» يحتاجهم التنظيم؛ لاستعادة «أرض الخلافة» المزعومة، بدلًا من تربيتهم على الرقص واللهو، على حد زعمهم.

وعقب سيطرة التنظيم على مدينة الموصل العراقية، حظر فيها جميع الأنشطة الرياضية، ثم قتل 13 طفلًا ذبحًا؛ لمشاهدتهم مباراة كرة القدم بين منتخب بلادهم ومنتخب الأردن، لم يكتفِ التنظيم بإرهاب الأطفال الذين يشاهدون مباريات بلادهم على التلفاز، بل أقدم على ذبح 4 لاعبين سوريين عام 2016 في حضور جمع من الأطفال، ثم لعب عناصر التنظيم كرة القدم برؤوس الضحايا وركلها كالكرة بأرجلهم، وحث الأطفال على تقليد ما رأوه، وإلا كان مصيرهم الذبح أيضًا.

وعلى طريقة ذبح الخراف، بثَّ التنظيم مقطعًا مصورًا بعنوان: «صناعة الوهم»، لنحر 19 شابًا سوريًّا في مدينة دير الزور، مع طلوع شمس عيد الأضحى، واصفًا إياهم بالأضاحي؛ بزعم تجسسهم لصالح أمريكا؛ حيث ظهر الشباب في الفيديو وهم يتدلون من سقف أحد الزنازين التابعة للتنظيم، مرتدين ثيابًا حمراء، ومعلقين من أرجلهم، فيما يقوم منفذ عملية الذبح بجز رقابهم دون فصلها عن أجسادهم، مرددًا: «ضحوا تقبل الله منكم، فإنا مضحون بعملاء الصليب».
"