يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«كرة القدم» تكشف «شيزوفرينيا» الجماعة الإسلاميَّة

الإثنين 21/مايو/2018 - 12:12 ص
 عبد الآخر حماد،
عبد الآخر حماد، مفتى الجماعة
عبدالرحمن صقر
طباعة
بالرغم من حرص أعضاء الجماعة الإسلاميَّة، على ممارسة رياضة كرة القدم داخل السجون التي كانوا يقبعون بداخلها، وكذلك حرصهم على ممارسة هذه الرياضة داخل معسكراتهم التي كانوا يقيمونها لجذب عدد كبير من الشباب للانضمام إليهم؛ فإن الرأي الشرعي الذي تُفتي به هذه الجماعة حول ممارسة أو مشاهدة كرة القدم، متناقضٌ لأبعد الحدود، وهو ما يعده البعض "شيزوفرينيا" ( اضطراب نفسي تشمل أعراضه الشائعة اضطراب الفكر)، تكشف تناقض واضطراب الفكر لدى الجماعة.

في 16 سبتمبر 2016، أصدرت الجماعة الإسلاميَّة فتوى على لسان عبد الآخر حماد، مفتى الجماعة، ردًا على سؤال وُجِّهَ إليه حول حكم الشرع في ممارسة كرة القدم، قال فيها: (إن الأصل في ممارسة الرياضة عمومًا الجواز بل الاستحباب لما فيها من تقوية للأبدان، وإعانة على القيام بكثيرٍ من الواجبات الشرعيَّة كالجهاد وغيره، لكن يجب أن تكون ممارسة الرياضة خالية من المخالفات الشرعيَّة، وعلى ذلك فلا يجوز ممارسة كرة القدم إلَّا إذا خلت ممارستها من المحرمات ككشف العورات، فلابد عند ممارستها من ستر العورة).

وأضاف مفتي الجماعة الإسلاميَّة، في فتواه التي نُشرت على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: (العورة بالنسبة للرجل من السرة إلى الركبة في أرجح قول أهل العلم، وكذلك يحرم ممارسة كرة القدم وغيرها من الرياضات إذا كانت ستؤدي إلى تضييع الصلوات، والإلهاء عن الواجبات الشرعية، وإذا ترتب عليها التحزب والتعصب لهذا النادي أو ذاك، وإثارة الفتن والعداوات بين الناس).

وأوضح «حماد»، (أنه إذا اتفقت جماعة من الشباب مثلًا على أن يمارسوا تلك الرياضة فيما بينهم دون وقوع فيما أشرنا إليه من المحرمات فلا أرى بأسًا بذلك؛ مشيرًا إلى عدم صحة القول بتحريمها لأن فيها تشبهًا بالكفار؛ إذ ليست تلك اللعبة من خصائص الكفار، وإنْ كانت قد عُرفت أول ما عُرفت في الغرب، ولو قلنا بتحريمها لمجرد أنها ظهرت أول ما ظهرت بالغرب، للزمنا تحريم استعمال كل ما يرد إلينا منهم، ولو كان نافعًا مفيدًا، كركوب السيارات واستعمال أجهزة الحاسوب وغير ذلك).

وتابع مفتي الجماعة الإسلامية: (الواجب علينا أن ننظر في هذا الذي يرد إلينا من الغرب فنقبله إن لم يكن مخالفًا لشرعنا، وفيه مصلحة لنا، فإذا مارس المسلم كرة القدم في الحدود الشرعيَّة التي ذكرناها فليس في ذلك تشبه بالكافرين، وبخاصة إذا جعل نيته في ذلك تقوية بدنه على طاعة الله تعالى واتباع ما ورد من الأحاديث والآثار في الحث على تقوية الجسم والمحافظة عليه).

تضارب الفتاوى
ولم تلتزم الجماعة الإسلاميّة بفتوى «حماد»؛ فقد دعا بعض أعضائها إلى عدم مشاهدة مباريات كرة القدم، معتبرين أنها تضييع للوقت، وأن السعي إلى ما ينفع الإسلام والمسلمين هو الأفضل، ومن هذا السعي إعادة سنة أو مساهمة في نشر حديث، وبرر هؤلاء ما أفتوا به، بأن الذهاب الى ملاعب كرة القدم أمر فيه إهدار للوقت، كما أنها أفعال غير محسوبة النتائج، وأن الهدف منها هو إلهاء الشباب وإبعادهم عن الهدف الرئيسي وهو العبادة، والسعي إلى نشر الدعوة.

ولم يقف تضارب الفتاوى الصادرة عن الجماعة الإسلاميَّة عند الحد الذي سبق ذكره؛ فقد أفتى أسامة حافظ، رئيس مجلس شورى الجماعة، بتحريم ممارسة ومشاهدة كرة القدم، معتبرًا أنها «لهو» و«تافهة»، واستدل على ذلك بباب في الفقه يسمى «باب السبق» أو المسابقة، يتحدث فيه الفقهاء حول عدم جواز إخراج السبق - أو رهان السبق - في أي لعب أو لهو إلا في الألعاب التي تعد الشباب للجهاد أو ترفع من قيمتهم العلمية.

وأضاف «حافظ»، أن سائر الألعاب الرياضية تعد لهوًا لا يجوز ممارسته لأسباب كثيرة ذكرها العلماء، وأن ما يباح اللهو به من الألعاب ما يكون مجانًا ودون مقابل من المتسابقين - أي دون رهان -؛ لأنه مجرد لعب ولهو، وقد تحايل البعض لتفريغ هذا المعنى من مضمونه بصور مختلفة لإجازته.

تساؤلات عديدة
وتساءل رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية: (قولوا لي بالله عليكم أي فائدة يجنيها اللاعبون أو الجمهور تستدعي إنفاق هذه الأموال الخرافية عليهم؟! وما الجهد في أن يركل لاعب قطعة من الجلد المنفوخ بين ثلاث خشبات؟ وما المصلحة في أن يتدرب على ذلك أبناؤنا أو يشاهدوا أولئك الفارغون ليشيعوا القلق والتوتر والتخريب في المجتمع؟ ما حكم إعطاء هذه المكافآت لأولئك اللاعبين على ما يفعلون؟).

ووجه «حافظ»، تساؤلات أخرى إلى علماء الأزهر الشريف، قائلًا: (ما هو حكم بيع اللاعبين للأندية بهذه الملايين؟!، وتحت أي باب من أبواب الفقه يوضع مثل هذا البيع إذ هو ليس بيع أعيان وقد أُلغي الرق منذ أمد، ولا هو بيع منافع أو إيجار، كما أن ما يقدمه اللاعب من عمل لا منفعة منه وقد منع العلماء بيع توافه الأعيان وما لا منفعة فيه أو ما كان تافه المنفعة؟).

وتساءل أيضًا، (ما حكم المقامرين، الذين يستغلون هذه المباريات؛ للتكسب منها عن طريق المراهنات، وأسئلة المسابقات التافهة في التلفاز والإذاعة، التي يراد منها نهب المزيد من أموال الناس وتفريغ جيوبهم بإغرائهم بالجوائز الكبيرة إذا أجابوا عن تلك الأسئلة؟، وهل يجوز المشاركة في هذه المسابقات طمعًا في هذا الكسب؟!، وماذا عن كشف اللاعبين أفخاذهم أو بعضها أثناء اللعب؟! ، ولماذا لا يقال للناس رأى جمهور العلماء في هذا والتوضيح بأن عورة الرجل من السرة إلي الركبة؟).

وأشار رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، إلى أن من قالوا إن الفخذ ليست بعورة هم قلة من العلماء؛ متسائلًا: ما حكم إهدار الوقت والمال في مشاهدة مباريات كرة القدم؟ وما حكم ذهاب أولادنا وفتياتنا ليقضوا يومهم بهذه الصورة الشائنة والاختلاط المبتذل لمجرد رؤية هؤلاء الذين يتسابقون لركل الكرة والجري بها، ولا يستفيدون من ذلك شيئًا لا في دنيا ولا دين؟ هل يجوز إضاعة المال والعمر في مثل هذا؟ وما حكم التعصب الأعمى والأهوج والمقيت، الذي سالت فيه الدماء، وامتلأت منه القلوب بالضغائن وضيعت فيه الأموال؟ وماذا عن مشاهدة اللاعبين الذين تكشفت أفخاذهم خاصة من البنات والنساء اللاتي يملأن جنبات الملاعب؟ وما الضرورة التي دعت هؤلاء للتكشف بل والسجود وهم هكذا؟ موضحًا أن السجود عند كثير من العلماء هو صلاة.
"