يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خبراء يحذرون من عودة «داعش» للعراق تحت ظلال الصراع السياسي

الأحد 01/يوليو/2018 - 08:52 م
المرجع
علي رجب
طباعة
شهد العراق، خلال الأيام الماضية، عمليات لتنظيم «داعش» الإرهابي، بالتزامن مع أزمة سياسية متصاعدة بسبب فشل الوصول إلى تكتل الأغلبية البرلمانية في البلاد، الأمر الذي أدى إلى وجود أطراف إقليمية ومحلية تحاول الاستفادة من عودة «داعش» إلى بلاد الرافدين.

وكان محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، قد أعلن عن انتشار ما يقارب 700 مسلح من «داعش»، مستنفرين للقتال داخل الأراضي العراقيَّة في محافظتي نينوى وصلاح الدين فقط.

ولفت المسؤول العراقي، إلى استفادة تنظيم «داعش» من عدم الاستقرار السياسي والصراع المحلي والإقليمي في إعادة وجوده ببلاد الرافدين، قائلا: إنه «كما هو معلوم فإن داعش يعيش على الأزمات وينتعش في ظلالها وهو بانتظار تنامي أي نوع من الصراع داخل العراق، (صراع إداري، صراع مذهبي، صراع قومي، صراع سياسي، وصراع دولي)»، موضحا أنه «لا يهم نوع الصراع ولا أهدافه بل المهم أن يجد التنظيم الإرهابي لنفسه بيئة تمكنه من العمل».

ورأي مراقبون أن عودة «داعش» ليست عفوية، لكنها جاءت وفق عوامل عديدة، في مقدمتها عدم الاستقرار السياسي والتشكيك في نتائج الانتخابات العراقية، وعدم التوصل إلى الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان العراقي، وكذلك الصراع الإقليمي الدولي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، والذي يعد العراق جزءًا منه، كذلك يرجح المراقبون أن يشهد العراق عوة قوية لـ«داعش» بدعم مباشر أو غير مباشر من قوى محلية وإقليمية.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي العراقي، هادي جلو مرعي، إن «داعش موجود ولم ينته ولن ينته لأنه جزء من منظومة التطرف الديني، ولأنه يحتفظ بأسباب البقاء والانتشار داخل المجتمع الواحد».

وأضاف مرعي، في تصريح لـ«المرجع»: «داعش فكر متطرف يتنقل في البلاد العربية والإسلامية وبقية العالم، ويستطيع القيام بعمليات محدودة، لكنها مؤثرة في الرأي العام بسبب طبيعة الأوضاع السائدة والتوتر السياسي الذي تشهده البلاد، خاصة في المناطق التي كان للتنظيم حضور فيها».

وتابع: «بعض الدول الإقليمية تعاني ضغوطات وتحاول إشعال الجبهة العراقية بشتى الوسائل لإشغال منافسيها الذين لهم حضور ونفوذ في المنطقة».

من جانبه، يقول الباحث في الشأن الإيراني والمحلل السياسي محمد جابر: إن «تشكيل الحكومة العراقية على أى حال يعنى استقرار العراق، لوجود استحقاقات متعددة ووجود تغيير في شكل البرلمان، حيث كل النتائج تشير إلى استبعاد 250 عضوًا سابقًا، مما يعني تغييرًا شبه كامل في دماء البرلمان».

وأضاف جابر: أن «تصاعد الاتهامات حول نتائج الانتخابات والفرز اليدوي والعد الفردي والإجمالي، بالإضافة إلى انتهاء فترة البرلمان الحالي ووجود فراغ رقابي وتشريعى، يعد بمثابة مقدمات يمكن استغلالها من قبل أطراف عديدة لجعل العراق منصة يستفاد منها في معارك إقليمية، سواء في سوريا أو إيران أو العراق نفسه»، وتابع: « ومن هنا يمكننا الإشارة بأصابع الاتهام -في عودة التنظيمات الإرهابية- للأمريكان بكل وضوح وفي كلمة واحدة».

يذكر أنه رغم إعلان بغداد انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش المتطرف عقب استعادة آخر مدينة مأهولة كان يحتلها، يشير خبراء إلى أن مسلحين متطرفين ما زالوا كامنين على طول الحدود المعرضة للاختراق بين العراق وسوريا، وفي مخابئ داخل مناطق واسعة من الصحراء العراقية.

وتشهد المناطق الواقعة في محيط كركوك وديالى شمالًا تدهورًا أمنيًا، حيث لا يزال الإرهابيون قادرين على نصب حواجز وهمية وخطف عابرين.
"