يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لوكربي.. ليبيا في مأزق جديد بعد تعهد الدبيبة لواشنطن بتسليم المتهم الأخير

الإثنين 28/نوفمبر/2022 - 08:22 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
 لا يزال ملف قضية «لوكربي» يلاحق ليبيا مجددًا، لا سيما مع نية حكومة «عبدالحميد الدبيبة»، المنتهية ولايتها، تسليم المتهم الأخير في القضية والذي ما زال على قيد الحياة إلى الولايات المتحدة، التي لطالما طالبت به خلال السنوات الماضية، رغم دفع نظام القذافي تعويضات عشرات المليارات من الدولارات لإغلاقه، إلا أن تحذيرات وجدت في الداخل الليبي من إعادة فتح هذا الملف من جديد، الذي قد يؤدي إلى إجبار ليبيا على دفع تعويضات جديدة لذوي الضحايا ودولهم.

 

فتح ملف «لوكربي»


بعد 15 عامًا من طي هذا الملف، عقب دفع النظام السابق برئاسة معمر القذافي عشرات المليارات من الدولارات في صورة تعويضات لإغلاقه، تلت تلك التسريبات عملية خطف المتهم الأخير في القضية بوعجيلة مسعود من منزله في طرابلس، من قبل ميليشيات تابعة لعبدالغني الككلي، القيادي العسكري الموالي لحكومة الدبيبة، واقتياده إلى مكان مجهول.


وتسببت هذه الأنباء التي تداولتها جهات كثيرة من بينها المجلس الأعلى للدولة، في حالة غضب واسعة، وتحذيرات عدة من إعادة فتح هذا الملف من جديد، الذي قد يؤدي إلى إجبار ليبيا على دفع تعويضات جديدة لذوي الضحايا ودولهم.


وعلى رغم من كل النداءات التي طالبت بالكشف عن مكان احتجاز «بوعجيلة مسعود» وإطلاق سراحه، فإنها لم تلق استجابة من السلطات في العاصمة الليبية، التي اكتفت بنفي نيتها التفاوض من جديد مع أي طرف بخصوص قضية «لوكربي».


و«بوعجيلة مسعود»، مسؤول سابق في الاستخبارات الليبية، وسبق أن سجن بعد سقوط نظام القذافي، بعد إدانته بتهم لا علاقة لها بمسألة «لوكربي»، لكن وجهت إليه تهم في الولايات المتحدة بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب، ويزعم المسؤولون الأمريكيون أنه ساعد في صنع القنبلة التي أسقطت الطائرة في اسكتلندا.


وبعيدًا عن الصراع السياسي الداخلي، حذّر مستشار الأمن القومي الليبي «إبراهيم بوشناف»، من إثارة قضية «لوكربي» مجددًا، داعيًا الوطنيين والكيانات السياسية إلى الاصطفاف لمنع ذلك بعيدًا من الصراع السياسي، قائلًا في خطاب وجهه لرئيس مجلس الوزراء: «إن قضية لوكربي إذا أثيرت من جديد وأصبحت موضوعًا لتحقيق جنائي ستدخل ليبيا في عقود من الاستباحة.. وشكلنا فريقًا قانونيًّا سياسيًّا يتبع مكتب وزير الداخلية لمتابعة مستجدات الطلب لأننا على علم بتفاصيل الاتفاق الذي أنهى النزاع مع الولايات المتحدة، حيث إن الدولة الليبية زمن النظام السابق تمسكت بأن أساس التسوية ينحصر فقط في مسؤوليتها المدنية عن أفعال تابعيها دون المسؤولية الجنائية، وشملت التسوية أيضًا أن أي مطالبات بعد تاريخ التوقيع توجه إلى حكومة الولايات المتحدة».

 

نفي حكومة الدبيبة


وبعد صمت محير تجاه الاتهامات التي وجهت إليها لعدة أيام، نفت وزارة العدل بحكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها «عبدالحميد الدبيبة»، كل التهم المتعلقة بفتح ملف قضية «لوكربي» مجددًا، قائلةً: «إن موضوع قضية لوكربي لا يمكن إثارته من جديد ولا يمكن العودة إليه، وملف القضية قد أقفل بالكامل من الناحيتين السياسية والقانونية بنص الاتفاقية التي أبرمت بين الدولة الليبية والولايات المتحدة في أغسطس 2008»، مشيرةً إلى أنه تم تعزيز الاتفاقية بموجب الأمر الرئاسي الموقع من الرئيس الأمريكي جورج بوش رقم 13477 الصادر في أكتوبر  2008.


ولم تذكر وزارة العدل خلفيات وأسباب بيانها، إلا أنه جاء في وقت تناقلت منصات إعلامية ليبية محلية ووسائل تواصل اجتماعي تقارير عن اختطاف الضابط السابق بجهاز الأمن الخارجي «أبوعجيلة مسعود المريمي» من منزله في طرابلس، ورجحت أن تكون حكومة الوحدة الوطنية قد سلمته إلى واشنطن.


وبينما تحدث بيان وزارة العدل عن قضية «لوكربي» إلا أن حكومة «الدبيبة» لم تعلق حتى الآن على أنباء اختفاء «المريمي» وتسليمه للولايات المتحدة الأمريكية، تأكيدًا أو نفيًا، خصوصًا أنه يقبع في أحد السجون التابعة للحكومة في طرابلس منذ العام 2011، بعد إدانته بالعديد من التهم لكونه أحد رموز نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وتولى في عهده مسؤوليات مهمة في جهاز المخابرات.


وفي العام الماضي، صرّحت وزيرة خارجية حكومة «الدبيبة»، خلال حوار لها مع قناة «بي بي سي» البريطانية، بأن ليبيا يمكن أن تعمل مع الولايات المتحدة على تسليم رجل مطلوب في تفجير «لوكربي» عام 1988، وقالت إن نتائج إيجابية آتية، والحكومة الليبية تتفهم ألم وحزن أسر الضحايا، لكنها بحاجة إلى احترام القوانين، والولايات المتحدة وليبيا تتعاونان في القضية، وهي تتقدم.


وعقب تصريح «نجلاء المنقوش» وزيرة خارجية حكومة «الدبيبة»، حدثت ضجة كبيرة في الداخلي الليبي، الأمر الذي أصدرت على إثره بيانًا نفت فيه صحة ما نسب إليها بخصوص المواطن الليبي بوعجيلة مسعود. وأكدت أنها لم تذكره خلال المقابلة.


في الجهة المقابلة، أصدر مجلس الدولة في طرابلس بيانًا استنكر فيه اختفاء بوعجيلة مسعود المريمي، المتهم في قضية تفجير «لوكربي» والمحاولات الجارية لإعادة إحيائها من جديد، حيث شدد على ضرورة إقفال ملف هذه القضية بالكامل من الناحيتين السياسية والقانونية بحسب نص اتفاقية مبرمة بين ليبيا والولايات المتحدة في الـ14 من أغسطس عام 2008، رافضًا محاولات إعادة فتحه من قبل جهات محلية.


ويرجع ملف هذه القضية إلى عام 1988 عندما اتهمت ليبيا بإسقاط طائرة ركاب أمريكية تابعة لشركة طيران «بان أميركان» أثناء تحليقها فوق قرية «لوكربي» في اسكتلندا، وتم تحميل ليبيا المسؤولية عن تفجير الطائرة واتهام دبلوماسيين ليبيين بتدبير الحادث بشكل رئيس، هما الأمين خليفة فحيمة وعبدالباسط علي محمد المقرحي وطاول الاتهام بوعجيلة مسعود أيضًا بالمشاركة في التخطيط له، عقب إجراء تحقيق مشترك مدته ثلاث سنوات من قبل ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «أف بي آي».


وبناءً على هذه التهم فرضت عقوبات اقتصادية وسياسية قاسية على ليبيا لمدة 10 سنوات، قبل أن تضطر إلى دفع تعويضات كبيرة لعائلات الضحايا لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي في عام 2008.


وكان نظام الرئيس معمر القذافي قد أقر عام 2003 بالمسؤولية عن حادث تفجير طائرة أمريكية أثناء تحليقها فوق منطقة لوكربي في اسكتلندا، التي قُتل جميع ركابها وعددهم 259 راكبًا، علاوة على 11 شخصًا كانوا موجودين على الأرض في موقع سقوط الطائرة، والتزمت ليبيا بموجب هذا الإقرار بدفع تعويضات مالية لأسر ضحايا الحادث.

 

للمزيد: طمع يلتقي بصلاحية منتهية.. أردوغان والدبيبة يتحديان القانون الدولي باتفاقية حمقاء

 

 

"