يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العودة للمربع صفر.. مستقبل ليبيا بعد توتر العلاقات بين البرلمان والحكومة

الأربعاء 02/فبراير/2022 - 06:41 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
«ليبيا على صفيح ساخن»، هذا ما يبدو حاليًّا، على إثر الأزمة السياسية التي تعيش البلاد تفاصيلها، لا سيما مع توتر العلاقات بين مؤسساتها الدستورية، إذ وصلت حدة الخلاف بين كل من البرلمان والحكومة، إلى درجة بالغة التوتر والتعقيد، بالتزامن مع الغموض الذي يسيطر على المشهد السياسي برمته بتأجيل إجراء الانتخابات، وتنفيذ خارطة الطريق التي توافق عليها الشعب الليبي إلى أجل غير مسمى، حيث أصبح الوصول إلى سيناريو الفوضى مجددًا قريب للغاية، والانفجار بات وشيكًا وخاصة مع استمرار تدفق الميليشيات المسلحة إلى طرابلس.

التصريحات التي أطلقها عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، في 17 يناير 2022، وأعلن فيها أن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة لم تعد لها شرعية، ومطالبته بضرورة تشكيل حكومة جديدة تتولى قيادة المرحلة الانتقالية لحين إجراء الانتخابات، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، تصاعد حدة التوترات الراهنة بين مجلس النواب وبين الحكومة الليبية، وهو ما لم تسمح به جماعة الإخوان الإرهابية في الوقت الراهن، الإ إذا وجدت البديل المناسب عقب رحيل «الدبيبة».

وردًّا على ذلك أعلن المتحدث باسم حكومة الدبيبة، محمد حمودة، أن تصريحات عقيلة صالح لا تعبر عن موقف رسمي للبرلمان الليبي، وإنما هي مجرد رأي شخصي له، مشيرًا إلى وجود عدد كبير من النواب يختلفون معه، وذلك في إشارة إلى أن هناك اتجاهًا آخر داخل مجلس النواب يرى ضرورة استمرار حكومة الوحدة الوطنية، لتجنب صراعات إضافية، وظهر ذلك جليًّا بالمبادرات التي أطلقها عدد من مرشحي الرئاسة، والتي طالبت باستمرار حكومة الوحدة الوطنية باعتبارها حكومة تسيير أعمال.

قلق أممي

كما أبدت الأمم المتحدة قلقها من التطورات الأخيرة، إذ أعلنت ستيفاني ويليامز، مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة، أن خريطة الطريق التي وضعها ملتقى الحوار الليبي تمتد حتى يونيو المقبل، ما يعني ضرورة استمرار الحكومة الحالية في مباشرة مهامها حتى نهاية هذه المدة، مؤكدة أن الإطاحة بالحكومة لن يحل الأزمة الليبية، واتفق معها في الرأي كارولين هرندال، السفيرة البريطانية لدى ليبيا.

عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، رفض جميع المحاولات الدولية، لاستمرار حكومة الدبيبة، واستكمال خارطة الطريق المتفق عليها، واتخذ إجراءات تصعيدية، إذ شكل لجنة برئاسة نصر الدين مهنا، لإعداد خريطة الطريق، وبالتنسيق مع المفوضية العليا للانتخابات.

ومن المؤكد أنها بصدد تأجيل الانتخابات عدة أشهر لحين الانتهاء من تسوية الملفات الخلافية والعراقيل التي حالت دون إجراء انتخابات 24 ديسمبر الماضي، فضلًا عن الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة، كما أعلن رئيس النواب فتح باب الترشح لرئاسة الحكومة، الأسبوع المقبل، مع ضرورة التزام المتقدمين لرئاستها بـ13 شرطًا توافق عليها النواب، أبرزها أن يُقدم المرشح تعهدًا مكتوبًا بعدم ترشحه للانتخابات المقبلة، بعد الجدل التي تسبب فيه الدبيبة بترشحه للانتخابات الرئاسية التي تعثر إجراؤها في ديسمبر الماضي.

العودة الى المربع صفر

يأتي ذلك على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الحالي، عبد الحميد الدبيبة، رفضه تسليم مهماته إلا لسلطة منتخَبة من الشعب، ما ينذر بأن بلد المختار مقبلة على العودة المربع صفر، إذ تتشابه الخلافات مع ما حدث في عام 2014، حين انقسمت البلاد بين حكومتين في الشرق والغرب، ما خلف آثارًا سلبية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، ما زالت تداعياتها مستمرة حتى اليوم.

كما دعا الدبيبة إلى تشكيل لجنة من 30 عضوًا من المثقفين والمفكرين والقانونين من الأقاليم الليبية الثلاثة لصياغة دستور جديد للبلاد، وذلك خلال 30 يومًا من تاريخ تشكيل اللجنة.

وردًّا على ذلك، أعلن رئيس الهيئة التأسيسية الليبية لصياغة الدستور، الجيلاني أرحومة، رفضه لإعلان عقيلة صالح، بشأن تشكيل لجنة جديدة لصياغة الدستور، مشيرًا إلى أن هذا الأمر سيخلق أزمة دستورية جديدة.

سيناريوهات متوقعة

المعطيات السابقة تؤكد أن ليبيا مقبلة على ثلاثة سيناريوهات، الأول سيناريو الفوضى وتجدد الاقتتال، حال تمسّك كل طرف بموقفه وإصرار البرلمان على تغيير الحكومة، فالهدف من تشكيل حكومة مصغرة هو إطالة الأزمة وليس الحل، فكيف سيتم التوافق في وضع ممزق من الأساس بين جميع القوى والتيارات.

السيناريو الثاني، امتثال صالح لضغوط الأمم المتحدة، والإبقاء على حكومة الدبيبة والتركيز على موعد قريب للانتخابات أقصاها 6 أشهر، حيث يتدخل المجتمع الدولي ويجبر الكيانات السياسية على تقديم تنازلات والموافقة على بقاء الدبيبة، لحماية البلاد من السقوط في مستنقع الفوضى.

السيناريو الثالث والأخير يعتمد في تنفيذه على مدى عملية التنسيق بين الكيانات الليبية، حيث قالت ممثلة الاتحاد الأوروبي لمنطقة الساحل الإفريقي، إيمانويلا ديل ري، إن هناك سيناريو قريبًا لانتقال ليبيا نحو حكومة جديدة، يمكن أن تكون برئاسة فتحي باشاغا أو أي شخص آخر، وفق المسؤولة الأوروبية، ولكن يجب التوافق أولا حتى يكون الانتقال سلسًا.
"