يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانتخابات الليبية.. صراع يتجدد بين «الدبيبة» «وباشاغا»

الخميس 09/يونيو/2022 - 01:09 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

 فصل جديد من فصول الصراع في الداخل الليبي بين الحكومة التي يترأسها «فتحي باشاغا» ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها «عبدالحميد الدبيبة»، حيث تم اتهام الأخير بالتسبب المباشر في إفشال الانتخابات التي كان من المقرر عقدها في ديسمبر 2021، عندما لم يلتزم بقوانين مجلس النواب وترشح للانتخابات الرئاسية، متجاوزًا تعهده بعدم الترشح، إذ اعتبر «باشاغا» أن فكرة إجراء الانتخابات البرلمانية فقط سيؤدي إلى كارثة في البلاد، مطالبًا بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وذلك في وقت أعلن فيه مجلس الأمن الدولي تمديد مهمة العملية «إيريني» قبالة السواحل الليبية.


صراع متواصل


خلال كلمة ألقاها رئيس الحكومة الليبية الجديد «فتحي باشاغا» في ملتقى وطني مع أهالي وقيادات ونخب مدينة مصراتة تحت شعار «ليبيا تجمع الجميع»، أكد «أن التداول السلمي للسلطة هو خيارنا الذي دفعنا من أجله دماء أبنائنا وإخواننا وأصدقائنا وأهلنا»، وأنه لا بد من إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.


وفي إشارة على ما يبدو لمعارضي حكومته، استدرك «باشاغا» قائلا: «هم لا يريدون أي توافق أو مصالحة، ونحن نرفض الحرب ونؤيد إقرار السلام وإحلال الاستقرار»، متهمًا منافسيه بالعمل من أجل مصالحهم الخاصة فقط، دون أي اهتمام بالوطن.


وبدأت حكومة باشاغا منذ أكثر من أسبوعين في ممارسة مهامها وسلطاتها من مدينة سرت الواقعة وسط البلاد، بعد فشل كل محاولاتها للدخول إلى العاصمة طرابلس، التي تتمركز فيها حكومة «الدبيبة» المدعومة من الميليشيات المسلّحة، لكنّها لا تزال تفتقد إلى مصادر تمويل وميزانية تمكنّها من تنفيذ خططها وبرامجها التي تعهدّت بها.


وكشف «باشاغا» أنه أجرى محادثات إيجابية مع كبار المسؤولين في واشنطن، مشيرًا إلى أن المحادثات ركزت على الحلول السلمية ونبذ العنف والمضي قدمًا نحو انتخابات حرة وشفافة، إذ طالبت الحكومة المكلفة، البعثات الدبلوماسية في الخارج بوقف التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية، وعدم الاعتداد بالقرارات الصادرة عنها، وحذرت كل المخالفين لهذه التعليمات بالمتابعة القانونية.


وجاء في خطاب وجهه حافظ قدور وزير الخارجية الليبي في الحكومة المكلفة، إلى القائمين على البعثات الدبلوماسية بالخارج، طلب التعامل فقط مع حكومة باشاغا، محذرًا كل المخالفين لهذه التعليمات بالمتابعة القانونية.


وفي وقت سابق، قال «باشاغا»، إنه لا خطط لديه في الوقت الراهن للعمل من العاصمة طرابلس، وأن حكومته تبحث إجراء انتخابات على مستوى البلاد في غضون 14 شهرًا، مؤكدًا التزامها بتقديم كل المتطلبات والاحتياجات التي تلزم المفوضية العليا للانتخابات الجهة المختصة قانونًا بإجراء وإدارة الانتخابات والإشراف عليها.


يذكر أن مجلس النواب الليبي، كلف باشاغا بتشكيل حكومة في فبراير الماضي، ومنحها الثقة نهاية ذات الشهر، وأدت اليمين أمام المجلس في غرة مارس، وحاولت في مناسبتين دخول عاصمة البلاد، إلا أن قوات داعمة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة، عبدالحميد الدبيبة، حالت دون ذلك، لتتخذ حكومة «باشاغا» من مدينة سرت مقرًا مؤقتًا لها، في ظل استمرار إصرار الدبيبة على عدم تسليم السلطة إلا لجهة منتخبة، ويساندها في ذلك المجلس الأعلى للدولة.


تمديد مهمة «إيريني»


على صعيد آخر، تبنى مجلس الأمن الدولي قرارًا يمدد لعام إضافي تفويض تفتيش السفن قبالة السواحل الليبية في إطار الحظر الدولي على توريد الأسلحة إلى ليبيا الساري منذ 2011، والتي تعرف بعملية «إيريني» والتي تعمل في قلب البحر الأبيض المتوسط، وتتمثل مهمتها الرئيسية في دعم تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، وتسهم في الحد من تهريب النفط غير المشروع والاتجار بالبشر.


وجاء التصويت على القرار الذي مدده أعضاء مجلس الأمن سنويًّا منذ 2016، بعد أيام من تسليم تقرير وضعه خبراء الأمم المتحدة، أكدوا فيه أن حظر الأسلحة لعام 2011 لا يزال غير فعال، إذ تنشط العملية البحرية الأوروبية «إيوناف فور ميد إيريني» منذ عام 2020، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.


وانطلقت مهمة إيريني رسميًّا في 4 مايو من العام 2020، بحصولها على الضوء الأخضر من مجلس الاتحاد الأوروبي، فيما اضطلعت الوحدة الإيطالية سان جورجيو بدور الرائد، حيث تتخذ عملية إيريني الأوروبية روما مقرًا لقيادتها، وتعمل على مراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، كما أنه من المتوقع أن تبدأ في عمليات تدريب خفر السواحل الليبي.


وتراقب العملية 16 ميناء ومحطة نفطية و25 مطارًا ومهابط طائرات في ليبيا، كما جرى إرسال 35 تقريرًا خاصًا إلى مجلس الأمن الدولي على صلة بأحداث لها أهمية كبيرة.


للمزيد: بعملية ناجحة.. الجيش الوطني الليبي يطهر الجنوب من الدواعش 

"