يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اتهامات بالفساد المالي لطالبان.. معارضون يطالبون بعدم دعم الحركة عسكريًّا

الخميس 01/ديسمبر/2022 - 10:32 م
المرجع
محمد يسري
طباعة
أكبر المعضلات التي واجهت حركة طالبان منذ استيلائها على السلطة في أفغانستان أغسطس 2021، هي الأزمة الاقتصادية التي خلفتها سنوات طويلة من الصراعات الداخلية المستمرة والحروب الأهلية إلى جانب الاحتلال الذي دام عقودًا طويلة، فكان البحث عن المال على رأس أولويات الحركة لتثبيت جذورها في الحكم خاصة مع تجميد مليارات الدولارات التابعة للبنك المركزي الأفغاني من قبل الولايات المتحدة.

غير أن بحث حركة طالبان عن وسائل للحصول على الدعم المادي والمعونات الدولية لم يخل من فساد وهو ما كشفت عنه قوى المعارضة المناوئة للحركة.

لماذا المال أولًا؟

تواجه حركة طالبان معضلات كبرى، وهي: السعي إلى تثبيت أقدامها كحكومة شرعية لدولة ضربتها، وتعاني من انهيار اقتصادي جعلها واحدة من أوائل الدول الأكثر فقرًا ليس في آسيا وحدها ولكن في العالم، فالحركة تحتاج لإثبات وجودها إلى عمل إصلاحات اقتصادية ضخمة تبدأ ببناء الدولة من تحت الصفر.

وتنبهت العديد من الدول إلى تلك المشكلة الكبرى منذ اليوم الأول لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، والذي أظهر الحالة المتردية التي يعيشها المواطن الأفغاني في دولة إنهار فيها كل شيء، فبادرت الكثير من الكيانات والدول بإرسال المعونات الاقتصادية والإغاثية العاجلة للشعب الأفغاني، لكنه واجه مشكلة أساسية أنه لا توجد جهة رسمية يمكنها استقبال هذه المعونات سوى حركة طالبان التي تصل ثقة الكثير من الجهات الدولية فيها إلى الصفر؛ نظرًا لتاريخ الحركة وسلوكها الحالي في تشكيل حكومتها المؤقتة التي ضمت قيادات كبرى لا تزال على قائمة الإرهاب.

ومن ناحية أخرى تحاول الحركة الظهور أمام المجتمع الدولي بأنها تحارب الإرهاب، وتستغل تلك النقطة في الضغط عليه من أجل الحصول على مساعدات عسكرية وأسلحة، بهدف محاربة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم «داعش».

مساعدات إنسانية

وحصلت أفغانستان على العديد من المعونات الاقتصادية سواء الفردية التي ترسلها الدول المانحة، أو عبر الأمم المتحدة، التي أكدت التزامها منذ اليوم الأول لاستيلاء طالبان على السلطة بتوفير حزم من المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، وأنها مضطرة للتواصل مع الحركة لتسهيل توصيل هذه المساعدات إلى مستحقيها.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الإثنين 13 سبتمبر2021، أن مؤتمر المانحين لدعم أفغانستان في جنيف تمكن من جمع تبرعات بأكثر من مليار دولار أمريكي.

وقال «جوتيريش» إن هذا المؤتمر لبى بشكل كامل التوقعات المتعلقة بالتضامن مع الشعب الأفغاني. وشارك في مؤتمر جنيف العديد من ممثلي الحكومات من بينهم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، وقال عدد من المتحدثين في المؤتمر إن المانحين يقع عليهم «التزام أخلاقي» بأن يواصلوا مساعدة الأفغان.

اعتراضات

ورغم حصول الحركة على مساعدات وتسهيلات اقتصادية دولية، فإن سلوك طالبان في توزيع هذه المساعدات لم يخل من الشبهات، وبدأت القوى المعارضة للحركة في توجيه الاتهامات بالفساد للحركة ومطالبة المجتمع الدولي بعدم التعاون المالي معها.

فقد انتقد زعيم جبهة المقاومة الوطنية أحمد شاه مسعود مؤخرًا، في مقابلة صحفية أجراها مطلع الأسبوع الثاني من نوفمبر الجاري، السلوك المالي لحركة طالبان، وقال مسعود: «كل اسبوع يتم إرسال 40 مليون دولار إلى أفغانستان دون وجود جهة رقابية تراقب كيفية توزيع هذه الأموال».

وثمن مسعود المساعدات الإنسانية التي يقدمها المجتمع الدولي لأفغانستان ، لكنه في الوقت نفسه اتهم حركة طالبان بأنها تحاول إيصال جزء كبير من هذه المساعدات الإنسانية لمقاتلي الحركة.

الكلمات المفتاحية

"