يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تفاديًا لكارثة تلوح في الأفق.. تضييق غربي على «طالبان» وتحرك أمريكي لإدراج الحركة على قوائم الإرهاب

الخميس 16/سبتمبر/2021 - 02:21 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
يعد الاقتصاد أكبر تحدٍ يواجه حكومة طالبان التي تشكلت مطلع سبتمبر ٢٠٢١، بات الغرب القلق من الحركة، يضيق الخناق المالي عليها، الأمر الذي يهدد الحياة المعيشية على الشعب الأفغاني، حيث تعهد مؤتمر المانحين الذي عقد يوم الإثنين 13 سبتمبر الجاري في جنيف، بتقديم نحو مليار دولار كمساعدات لأفغانستان، بعد تحذيرات من الأمم المتحدة من كارثة تلوح في الأفق.
تفاديًا لكارثة تلوح
وقدّم مشروعون بالكونجرس الأمريكي قرارين بضرورة تصنيف الحركة الأفغانية منظمة إرهابية، الأمر الذي دعا الخارجية الأمريكية إلى وضع الحركة تحت المجهر ومحاسبتها فورًا حال ارتكابها أي تهديد أو أعمال إرهابية في المستقبل.

تضييق الخناق

على الرغم من أن أفغانستان غنية بالموارد الطبيعية من المعادن وحتى النفط والغاز الطبيعي، فإن البلاد عاشت نحو 40 عامًا من الاضطراب السياسي، تحت الغزو السوفيتي المباشر ثم الغزو الأمريكي، كانت الحكومة الأفغانية خلال قرابة عقدين من الغزو الأمريكي تغطي عجز الميزان التجاري الذي بلغ 30% من إجمالي الناتج المحلي، عبر المساعدات والمنح التي تقدمها الدول الغربية وقوات حلف الناتو والولايات المتحدة، وكانت نفقات الحماية الأمنية وحدها تبلغ 28% من إجمالي الناتج المحلي بينما تغطي المساعدات نسبة 75% من النفقات الحكومية.

وبحسب بيانات البنك الدولي، حتى سقوط حكومة أشرف غني، فإن 44% من مواطني أفغانستان يعملون في الزراعة البدائية، ولم تتعد صادرات البلاد السنوية قيمة 800 مليون دولار، بينما بلغت الواردات أكثر من 8 مليارات دولار، أي أكثر من 10 أضعاف الصادرات، كما لم يتجاوز حجم الاقتصاد الأفغاني قيمة 22 مليار دولار.

ووفق محللين غربيين، يمكن القول إن حركة طالبان ورثت اقتصادًا متخلفًا يفتقر للبنى الأساسية التي تمكنه من تطوير الموارد الطبيعية، وتنمية القطاع الخاص وقنوات التجارة، حيث يضع الواقع الاقتصادي حكومة طالبان، أمام خيارات اقتصادية محدودة، وهي ربما رهن مواردها الطبيعية بثمن بخس للصين مقابل الحصول على تمويلات عاجلة للصرف على نفقات الحكم، وتلبية احتياجات الاقتصاد والمواطن، أو الرضوخ للشروط الغربية مقابل الحصول على الاعتراف الدولي، وبالتالي عودة المساعدات.
تفاديًا لكارثة تلوح
دول الجوار

وعلى صعيد دول الجوار التي يمكن أن تقدم مساعدات لحكومة طالبان، عدا الصين، فإن باكستان تعيش أوضاعًا اقتصادية بالغة الصعوبة، كما أن إيران تعاني من الحظر الاقتصادي الأمريكي، وبالتالي يرى خبراء أن حركة طالبان أمام خيارات كلها صعبة ومُرة خلال الشهور المقبلة، حيث تؤكد الدكتورة فاندا فيلاب براون، في تحليل بمعهد تشاتهام هاوس للدراسات الخارجية في لندن، أن الضغوط الاقتصادية الغربية على حكومة طالبان التي اتفقت عليها دول مجموعة السبع في اجتماعها بلندن الشهر الماضي، إما أن تقود إلى تحول جذري في مسار حركة طالبان السياسي وتصبح أكثر اعتدالًا، وبالتالي تكون مقبولة لدى الحكومات الغربية أو تقود إلى انهيار حكومة طالبان عبر الإفلاس المالي والعجز الفعلي عن إدارة شؤون الاقتصاد، وتسيير الحياة المعيشية للمواطنين، وهو ما تأمل فيه القوى الغربية.

وفي شأن تخفيف الضغوط المعيشية على الشعب الأفغاني، تعهد مؤتمر المانحين الذي عُقد يوم الاثنين 13 سبتمبر الجاري في جنيف، بتقديم نحو مليار دولار كمساعدات لأفغانستان، بعد تحذيرات من الأمم المتحدة من كارثة تلوح في الأفق، حيث قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمام الوزراء المشاركين في المؤتمر، إنه من المهم جدًّا أن تتواصل المنظمة الدولية مع حركة طالبان لتسهيل نقل المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان وتوزيعها، إذ ترى الأمم المتحدة أن الأفغان بحاجة ماسة إلى الغذاء والدواء والخدمات الصحية ومياه للشرب والصرف الصحي.

تصنيفها إرهابية

في الجهة المقابلة، قدم أعضاء في الكونجرس الأمريكي قرارين في مجلسي النواب والشيوخ، من قبل ليندسي غراهام السيناتور الجمهوري، ومايك والتز النائب الجمهوري، يدعوان وزارة الخارجية، الثلاثاء 14 سبتمبر 2023، إلى تصنيف حركة طالبان الأفغانية كمنظمة إرهابية أجنبية، حيث قال غراهام: إن تصنيف طالبان كمنظمة إرهابية أجنبية سيجعل من الصعب على الدول أن تقدم لها المساعدة والاعتراف.. سنرسل إشارة قوية مفادها أن أمريكا لا تتعامل مع الجماعات الإرهابية والمتعاطفين معها.

بينما أكد مايك والتز، أنه يجب أن نكون واضحين فيما يتعلق بالتهديد الذي نواجهه في أفغانستان، وهذا يبدأ بالاعتراف بالواقع على الأرض طالبان إرهابيون.. لقد ضللت إدارة بايدن الرأي العام الأمريكي بمحاولة تطبيع حركة طالبان كحكومة انتقالية، لكن طالبان تواصل الانخراط في النشاط الإرهابي، وإيواء الجماعات الإرهابية الأخرى، وارتكاب فظائع إنسانية، وحرمان النساء من الحريات المدنية الأساسية، وإطاحتهم بالحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا.

وأشار المشرعون بالكونجرس، خلال بيانهم الموجه للخارجية الأمريكية، إلى أعضاء عُينوا في حكومة طالبان المؤقتة الأسبوع الماضي، ومن بينهم أعضاء مصنفون إرهابيًّا مثل سراج الدين حقاني، منوهين إلى أن عناصر طالبان متطرفون بكل معنى الكلمة، ويستخدمون الإرهاب كتكتيك، داعين وزير الخارجية إلى إعلان سيطرة طالبان على أفغانستان على أنه انقلاب، وحرمان نظام طالبان من أي تمويل أمريكي.

وتم تصنيف الحركة الأفغانية، خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، كمنظمة إرهابية في 23 سبتمبر 2001 لإتاحتها ملاذًا آمنًا لأسامة بن لادن والقاعدة، ولكن بحلول 2 يوليو 2002، ألغى بوش التصنيف بسبب الوضع المتغير بشكل كبير في أفغانستان بعد نجاح الحملة العسكرية هناك.

فيما قالت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إنها ستستمر في مراقبة كيف تحكم طالبان أفغانستان، وحذرتهم من السماح بأن تصبح أفغانستان أرضًا خصبة أخرى للنشاط الإرهابي.
تفاديًا لكارثة تلوح
حساب فوري

وعن التهديدات التوقعة من قبل طالبان، شدّد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الأربعاء 15 سبتمبر الجاري، على أن الولايات المتحدة ستحاسب حركة طالبان إذا تحوّلت أفغانستان إلى مصدر تهديد، مؤكدًا في تغريدة له عبر موقع التواصل الإجتماعي تويتر، أن حركة طالبان التزمت بمنع الجماعات الإرهابية من استخدام أفغانستان كقاعدة لعمليات قد تهدد الولايات المتحدة أو الدول الحليفة لها، مشيرًا إلى أن واشنطن ستحاسب الحركة إذا فعلت ذلك.

حذيرات بلينكن تتزامن مع رصد الاستخبارات الأمريكية مؤشرات على تحركات لتنظيم القاعدة في أفغانستان، مشيرة إلى أن التنظيم قد يبدأ بتهديد أمريكا خلال العام الجاري.

بينما أشارت الاستخبارات الأمريكية لعودة قادة كبار في التنظيم إلى أفغانستان مؤخرًا، حيث أوضح مسؤولون أن البنتاجون يراجع جدوله الزمني بشأن عودة هذا التنظيم المتطرف إلى أفغانستان.

ومع انسحابها بشكل كامل من أفغانستان، تواصل الولايات المتحدة مراقبة الأجواء الأفغانية بطائرات مسيّرة عالية التقنية لرصد أي تحركات لجماعات أو منظمات إرهابية، تسعى لملء الفراغ الأمريكي في هذا البلد.

"