يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إما المساعدات وإما المخدرات.. «طالبان» تساوم المجتمع الدولي

الخميس 23/سبتمبر/2021 - 08:11 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

طريقة جديدة لجأت إليها حركة «طالبان» الأفغانية، للحصول على دعم الغرب بالتسول من المجتمع الدولي لتقديم المساعدات لها في الوقت الراهن، وذلك في وقت تعهد مؤتمر المانحين، الذي عقد الإثنين 13 سبتمبر الجاري في جنيف، بتقديم نحو مليار دولار مساعدات لأفغانستان، بعد تحذيرات من الأمم المتحدة من كارثة تلوح في الأفق.


وادعت حركة «طالبان» تنازلها عن زراعة مخدر «الأفيون» وإنتاجه، مؤكدة انها لن تحول أفغانستان إلى دولة مخدرات، في بلد تنتج أكثر من 80 بالمائة من الأفيون في العالم.


ذبيح الله مجاهد
ذبيح الله مجاهد

تسوّل المساعدات


وجهّت الحركة الأفغانية، على لسان متحدثها «ذبيح الله مجاهد»، نداءات عاجلة للمجتمع الدولي لزيادة تقديم مساعدات للبلاد، مؤكدًا أن الحركة سوف ترحب كثيرًا بالمساعدة من قبل المجتمع الدولي.


المتحدث باسم ولاية «قندوز» الأفغانية، مطيع الله روحاني، قال هو الآخر بشأن احتياج الحركة للمساعدات في الوقت الراهن: «إن المعونات، ربما تأخذ شكل استثمار أو مشروعات إعادة إعمار أو أي نوع من المساعدات الإنسانية للحكومة أو لمواطني أفغانستان، وذلك في طلب موجه إلى المجتمع الدولي».


وانتقد «روحاني» المجتمع الدولي بسبب دعم ما وصفها بأنها «حكومة فاسدة» في أفغانستان، على مدار العشرين عامًا الماضية، لكن أوقف معوناته، عندما تولت «طالبان» السلطة، مدعيًا أن الحركة جلبت السلام إلى أفغانستان، مؤكدًا :«لسنا إرهابيين».


وتأتي نداءات المتحدث باسم الحركة، في وقت بدأت الدول الغربية في تضييق الخناق على الحركة، والحكومة التي أعلنت عنها لتسيير الأعمال هناك.


وتؤكد الباحثة فاندا فيلاب براون، في تحليل نشره موقع «معهد تشاتهام هاوس للدراسات الخارجية» في لندن، أن الضغوط الاقتصادية الغربية على حكومة «طالبان»، والتي المحت إليها دول مجموعة السبع في اجتماعها بلندن الشهر الماضي، إما أن تقود إلى تحول جذري في مسار الحركة السياسي وتصبح أكثر اعتدالًا، وبالتالي تكون مقبولة لدى الحكومات الغربية، أو أن يؤدى استمرار تشدد وتعنت «طالبان» لانهيار حكومتها عبر الإفلاس المالي والعجز الفعلي عن إدارة شؤون الاقتصاد، وتسيير الحياة المعيشية للمواطنين، وهو ما تأمل فيه القوى الغربية.


وكان مؤتمر المانحين الذي عُقد الاثنين 13 سبتمبر الجاري في جنيف، تعّهد بتقديم نحو مليار دولار مساعدات لأفغانستان، بعد تحذيرات من الأمم المتحدة من كارثة تلوح في الأفق.


وقال «أنطونيو جوتيريش» الأمين العام للأمم المتحدة، أمام الوزراء المشاركين في المؤتمر، إنه من المهم جدًّا أن تتواصل المنظمة الدولية مع حركة «طالبان» لتسهيل نقل المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان وتوزيعها، إذ ترى الأمم المتحدة أن الأفغان بحاجة ماسة إلى الغذاء والدواء والخدمات الصحية ومياه للشرب والصرف الصحي.


التخلي عن زراعة المخدرات 


ولا تزال زراعة المخدرات أحد المصادر الرئيسية للدخل بالنسبة لحركة طالبان، إذ تنتج البلاد أكثر من 80 بالمائة من حجم زراعة الأفيون في العالم.


وادعت الحركة منتصف أغسطس 2021، على لسان متحدثها «ذبيح الله مجاهد»، في أول مؤتمر صحفي عقدته من كابول، أن السلطات الجديدة لن تحول أفغانستان أكبر منتج للأفيون في العالم إلى دولة مخدرات حقيقية، قائلًا: «نؤكد لمواطنينا وللمجتمع الدولي أننا لن ننتج المخدرات.. من الآن فصاعدًا لن يشارك أحد ولن يتمكن أحد المشاركة في تهريب المخدرات».


وقال "مجاهد"، إن أفغانستان ستحتاج إلى مساعدات دولية لتصبح دولة خالية من المخدرات من أجل تزويد المزارعين بمحاصيل بديلة عن الخشخاش الذي تتم معالجته لإنتاج المورفين والهيروين.


ويؤكد «جوناثان غودهاند»، الباحث في جامعة «SOAS» ببريطانيا، إن المخدرات أصبحت مصدرًا حيويًّا لواردات حركة طالبان التي قد تجد صعوبة في حظرها، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن تثير هذه القضية سلسلة من الخلافات داخل الحركة، ومؤكدًا أن أعضاء الحركة يريدون تقديم صورة عن أنفسهم أكثر اعتدالًا وأكثر انفتاحًا على التعامل مع الغرب ويدركون أن المخدرات هي وسيلة لتحقيق ذلك.


وبحسب الأمم المتحدة، فإن المزارعين في المناطق التي تسيطر عليها «طالبان» يتعرضون غالبًا لضغوط من أمراء الحرب والمقاتلين المحليين لزراعة الخشخاش. 


ويقول مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة؛ إن مساحة الأرض المزروعة بالخشخاش وصلت إلى مستوى قياسي في عام 2017، وبلغت نحو 250 ألف هكتار على مدى السنوات الأربع الماضية، أي نحو أربعة أضعاف المساحة في منتصف تسعينيات القرن الماضي.


للمزيد: تفاديًا لكارثة تلوح في الأفق.. تضييق غربي على «طالبان» وتحرك أمريكي لإدراج الحركة على قوائم الإرهاب

الكلمات المفتاحية

"