يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طالبان تحت الأنقاض.. زلزال أفغانستان يفضح الحركة ويؤكد عدم صلاحيتها للحكم

الثلاثاء 28/يونيو/2022 - 05:57 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

 سعي مستمر من قبل الحركة الأفغانية التي استولت على مقاليد الحكم منتصف أغسطس 2021، بالحصول على الأموال المجمدة بالإفراج عن الأصول الأفغانية عن طريق استجداء المجتمع الدولي وصندوق النقد في آن واحد بهدف دعم كابول بالمساعدات، عقب منعها من استخدام الأصول الاحتياطية للصندوق المقرَّر تخصيصها للدول الأعضاء البالغ عددها 190 دولة، ما حرمها مما يقرب من 500 مليون دولار، مستغلة حادث الزلزال الذي وقع الأسبوع المنصرم وأودى بحياة أكثر من ألف شخص وترك آلافًا آخرين بلا مأوى، داعية المجتمع الدولي الى إنهاء تجميد احتياطيات البنك المركزي الأفغاني، تحت مزاعم إعطاء الأفغان أهم حق أساسي لهم وهو حقهم في الحياة، وذلك من خلال رفع العقوبات وفك تجميد أرصدتنا، وأيضًا من خلال تقديم المساعدات.

 

استغلال الزلزال


دعت حركة «طالبان» حكومات العالم إلى إلغاء العقوبات المفروضة عليها وإنهاء تجميد أرصدة البنك المركزي الأفغاني، بعد الزلزال الذي وقع الأسبوع الماضي وأودى بحياة أكثر من ألف شخص وترك آلافاً آخرين بلا مأوى، والذي تسبب في تدمير أكثر من عشرة آلاف منزل أو إصابتها بأضرار، كما أسفر عن إصابة أكثر من ألفي شخص، مما زاد العبء الواقع على النظام الصحي الهش في البلاد.


وسارع المجتمع الدولي الى الاستجابة لكارثة الزلزال وبدأ بإرسال المساعدات، لكن دون ضمان وصولها إلى من هم بأمس الحاجة إليها، حيث وصلت إمدادات طبية حيويّة إلى مستشفيات في منطقة نائية بأفغانستان ضربها زلزال أودى بحياة أكثر من ألف شخص، في حين دعت حكومة «طالبان» إلى تقديم مزيد من المساعدات الدولية.


تعهدات طالبان


وأعلنت «طالبان» عن حزمة مساعدات بقيمة مليار أفغاني ما يقرب من 11 مليون دولار للضحايا، ووجه المسؤولون الأفغان نداءات من دول أخرى وشركاء دوليين لتقديم مساهمات، حيث قال المتحدث باسم وزارة خارجية الحركة الأفغانية «عبدالقاهر بلخي»، إن إدارة «طالبان»، تحث الولايات المتحدة مرة أخرى على رفع العقوبات المفروضة على النظام المصرفي الأفغاني حتى يتم تسريع عملية إيصال المساعدات الإنسانية وتسهيلها، مطالبًا من العالم أن يعطي الأفغان أهم حق أساسي لهم وهو حقهم في الحياة، وذلك من خلال رفع العقوبات وفك تجميد أرصدتنا، وأيضاً من خلال تقديم المساعدات.


وتعهدت طالبان بعدم التدخل في الجهود الدولية لتوزيع المساعدات على عشرات آلاف الأفغان، حيث اشتكت منظمات الإغاثة في الماضي من تحويل سلطات طالبان المساعدات إلى المناطق التي تدعم تمردها، أو حتى مصادرة السلع وتوزيعها بنفسها.


وبعد قرابة شهر من سيطرة الحركة الأفغانية على الحكم في أفغانستان، وانهيار السلطة التابعة للولايات المتحدة، قامت واشنطن بتجميد معظم أصول البنك المركزي، والبالغة 9.5 مليارات دولار، والتي يُحتفظ ببعضها في نيويورك، وفق صحيفة «إنسايدر».


استجداء دولي


عقب استيلاء طالبان على الحكم، حاولت الحركة مرارًا وتكرارًا استجداء المجتمع الدولي وتحديدًا صندوق النقد الدولي، بهدف دعم كابول بالمساعدات، عقب منعها من استخدام الأصول الاحتياطية للصندوق المقرَّر تخصيصها للدول الأعضاء البالغ عددها 190 دولة، ما حرمها مما يقرب من 500 مليون دولار،  حيث دعا رئيس حكومة «طالبان» المدعو الملا «محمد حسن أخوند»، صندوق النقد الدولي للإفراج عن الأموال المجمدة، وحل العوائق المصرفية في البلاد.


وتوجد معظم أصول البنك المركزي الأفغاني البالغة نحو 10 مليارات دولار خارج أفغانستان، ما يجعلها بعيدة عن متناول حركة طالبان، حيث قال مسؤول بإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إنَّ أي أصول للبنك المركزي الأفغاني محتفظ بها في الولايات المتحدة لن تكون متاحة لطالبان.


وفي منتصف أغسطس الماضي، قال صندوق النقد الدولي، إنَّ الحكومة الجديدة التي ترأستها الحركة الأفغانية، قد مُنعت من استخدام الأصول الاحتياطية للصندوق المقرَّر تخصيصها للدول الأعضاء البالغ عددها 190 دولة، ما يحرم طالبان من حوالي 500 مليون دولار.


بينما أكد مسؤول في الإدارة الأمريكية، عقب سيطرة الحركة الأفغانية على مقاليد الحكم في منتصف أغسطس 2021، أن الولايات المتحدة جمدت ما يقرب من 9.5 مليار دولار من الأصول المملوكة للبنك المركزي الأفغاني، وأوقفت الشحنات النقدية، مؤكدًا أن أي أصول للبنك المركزي تمتلكها الحكومة الأفغانية في الولايات المتحدة لن تكون متاحة لطالبان، التي لا تزال مدرجة في قائمة عقوبات وزارة الخزانة؛ فيما تحاول منع حكومة بقيادة طالبان من الوصول إلى الأموال، لمنع الحركة من التصرف في الاحتياطي النقدي.


وعقب سقوط حكومة الرئيس الأفغاني السابق «أشرف غني»، أشار «أجمل أحمدي» محافظ بنك «دا أفغان» المعروف باسم « داب DAB» خلال مقابلة مع برنامج «أود لوتس -Odd Lots» الخاص بشبكة بلومبرج، إلى أن أفغانستان على أعتاب أزمة اقتصادية، وأنه بالنظر إلى تجميد الغالبية العظمى من أصول البنك المركزي التي تزيد على تسعة مليارات دولار من قبل الولايات المتحدة، تواجه البلاد أزمة اقتصادية محتملة، إذ يأتي ذلك على رأس فيروس كوفيد-19، والجفاف الإقليمي، والنازحين الذين تسبَّبوا بالفعل في صعوبات.


وفيما يتعلق بمساعدة صندوق النقد الدولي لأفغانستان كان من المقرّر أن يقدم الصندوق دفعة قيمتها 105.6 مليون دولار من المساعدات لأفغانستان ضمن برنامج تمّ الاتفاق عليه في نوفمبر 2020، إلا أن الصندوق علق مساعداته للبلاد التي سيطرت عليها «طالبان» بسبب ضبابية المشهد السياسي.


ويعاني الاقتصاد الأفغاني والقطاع المصرفي في الداخل، إذ يعيش ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليون نسمة في المناطق الريفية، في حين أنَّ غالبية المقرضين موجودون في المدن الثلاث الكبرى، وفقًا لبيانات البنك الدولي، حيث يعتمد الأفغان على الدولار الأمريكي في التعامل ونظام التحويل غير الرسمي المعروف باسم «الحوالة»، نظرًا لأن العملة الأفغانية غير مقبولة للتجارة عبر الحدود.

 

للمزيد: «طالبان» تستجدي المجتمع الدولي للإفراج عن أموال أفغانستان المجمدة

"