يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«طالبان» تستجدي المجتمع الدولي للإفراج عن أموال أفغانستان المجمدة

الأربعاء 06/أكتوبر/2021 - 08:37 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

تحاول حركة طالبان في أفغانستان، عقب سيطرتها على مفاصل الحكم في البلاد، استجداء صندوق النقد والمجتمع الدولي، في آن واحد، بهدف دعم كابول بالمساعدات، عقب منعها من استخدام الأصول الاحتياطية للصندوق المقرَّر تخصيصها للدول الأعضاء البالغ عددها 190 دولة، ما حرمها مما يقرب من 500 مليون دولار.

«طالبان» تستجدي المجتمع

ودعا رئيس حكومة طالبان، الملا محمد حسن أخوند، صندوق النقد الدولي للإفراج عن الأموال المجمدة، وحل العوائق المصرفية في البلاد.


وتوجد معظم أصول البنك المركزي الأفغاني البالغة حوالي 10 مليارات دولار خارج أفغانستان، ما يجعلها بعيدة عن متناول حركة طالبان، حيث قال مسؤول بإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إنَّ أي أصول للبنك المركزي الأفغاني محتفظ بها في الولايات المتحدة لن تكون متاحة لطالبان.


الإفراج عن الأموال

دعت «طالبان» المجتمع الدولي إلى الاستمرار في تقديم المساعدات، مشيرة إلى أن المتشددين الإسلاميين ليسوا إرهابيين.


وقال «مطيع الله روحاني» المتحدث باسم الحركة الأفغانية في ولاية «قندوز»: إن المعونات ربما تأخذ شكل استثمار أو مشروعات إعادة إعمار أو أي نوع من المساعدات الإنسانية للحكومة أو لمواطني أفغانستان، منتقدًا المجتمع الدولي بسبب دعم ما وصفها بأنها «حكومة فاسدة» في أفغانستان، على مدار العشرين عامًا الماضية، لكن أوقف معوناته، عندما تولت طالبان السلطة.


من جانبه، قال الملا «محمد حسن أخوند زاده» خلال لقائه رجال أعمالٍ ومصرفيين وعلماءَ دين وشيوخَ قبائل في مدينة قندهار: إن حكومته تقوم بجهد دولي للإفراج عن الأموال المجمدة، وحل العوائق المصرفية في البلاد.

«طالبان» تستجدي المجتمع

مخاوف من انهيار اقتصادي واجتماعي


على جانب آخر، قال «جوزيب بوريل»، مسؤول السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي: إن هناك حاجة ملحة لمنع وقوع انهيار اقتصادي واجتماعي بأفغانستان، منوهًا إلى أن ذلك سيكون ممكنًا من خلال سماح الحركة الأفغانية، للمجتمع الدولي بمساعدة الشعب، لافتًا إلى أنه ناقش كيفية تقييم أفعال الحركة أثناء زيارته الأخيرة للدوحة، مؤكدًا أن قطر لاعب مؤثر عندما يتعلق الأمر بأفغانستان.


وفي منتصف سبتمبر الماضي، تمكنت الأمم المتحدة من جمع تبرعات تقدر بأكثر من مليار دولار أمريكي في مؤتمر المانحين لدعم أفغانستان.


وقال «أنطونيو جوتيريش» الأمين العام للأمم المتحدة، أمام الوزراء المشاركين في المؤتمر، إنه من المهم جدًّا أن تتواصل المنظمة الدولية مع حركة طالبان لتسهيل نقل المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان وتوزيعها، مشيرًا إلى أن الأفغان بحاجة ماسة إلى الغذاء والدواء والخدمات الصحية ومياه للشرب والصرف الصحي، وكانوا يواجهون إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حتى قبل استيلاء طالبان على السلطة.


منع الحركة من التصرف في الاحتياطي النقدي


في الوقت الذي سيطرت فيه الحركة الأفغانية، على مقاليد الحكم، في منتصف أغسطس الماضي، أكد مسؤول في الإدارة الأمريكية، أن الولايات المتحدة جمدت ما يقرب من 9.5 مليار دولار من الأصول المملوكة للبنك المركزي الأفغاني، وأوقفت الشحنات النقدية، مؤكدًا أن أي أصول للبنك المركزي تمتلكها الحكومة الأفغانية في الولايات المتحدة لن تكون متاحة لطالبان، التي لا تزال مدرجة في قائمة عقوبات وزارة الخزانة؛ فيما تحاول منع حكومة بقيادة طالبان من الوصول إلى الأموال.


فيما وجه أعضاء جمهوريون في مجلس النواب الأمريكي، آنذاك، رسالة إلى وزيرة الخزانة، «جانيت يلين»، يطالبون إياها بأن تتدخل في صندوق النقد الدولي لمنع أفغانستان التي تقودها طالبان من استخدام ما يقرب من 500 مليون دولار من الاحتياطيات، إضافة إلى تقديم مزيد من التفاصيل حول الإجراءات التي يتمُّ اتخاذها في صندوق النقد الدولي للتأكُّد من عدم استخدام الأصول المعروفة باسم حقوق السحب الخاصة، بطرق تتعارض مع المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.


وفي منتصف أغسطس الماضي، قال صندوق النقد الدولي، إنَّ الحكومة الجديدة التي ترأستها الحركة الأفغانية، قد مُنعت من استخدام الأصول الاحتياطية للصندوق المقرَّر تخصيصها للدول الأعضاء البالغ عددها 190 دولة، ما يحرم طالبان من حوالي 500 مليون دولار.


وعقب سقوط حكومة الرئيس الأفغاني السابق «أشرف غني»، أشار «أجمل أحمدي» محافظ بنك «دا أفغان» المعروف باسم « داب DAB» خلال مقابلة مع برنامج «أود لوتس -Odd Lots» الخاص بشبكة بلومبرج، إلى أن أفغانستان على أعتاب أزمة اقتصادية، وأنه بالنظر إلى تجميد الغالبية العظمى من أصول البنك المركزي التي تزيد عن تسعة مليارات دولار من قبل الولايات المتحدة، تواجه البلاد أزمة اقتصادية محتملة، إذ يأتي ذلك على رأس فيروس كوفيد-19، والجفاف الإقليمي، والنازحين الذين تسبَّبوا بالفعل في صعوبات.

«طالبان» تستجدي المجتمع

ضبابية المشهد السياسي


وفيما يتعلق بمساعدة صندوق النقد الدولي لأفغانستان كان من المقرّر أن يقدم الصندوق دفعة أخيرة قيمتها 105.6 مليون دولار من المساعدات لأفغانستان ضمن برنامج تمّ الاتفاق عليه في نوفمبر 2020، إلا أن الصندوق علق مساعداته للبلاد التي سيطرت عليها «طالبان» بسبب ضبابية المشهد السياسي.


ويعاني الإقتصاد الأفغاني والقطاع المصرفي في الداخل، إذ يعيش ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليون نسمة في المناطق الريفية، في حين أنَّ غالبية المقرضين موجودون في المدن الثلاث الكبرى، وفقًا لبيانات البنك الدولي، حيث يعتمد الأفغان على الدولار الأمريكي في التعامل ونظام التحويل غير الرسمي المعروف باسم «الحوالة»، نظرًا لأن العملة الأفغانية غير مقبولة للتجارة عبر الحدود.


للمزيد: مع تنامي التحذيرات الأمريكية.. «طالبان» تواجه «داعش خراسان» على أرض أفغانستان

"