يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في اجتماع الضرورة.. واشنطن تهدد كابول للرضوخ لشروط طالبان

الخميس 26/مارس/2020 - 01:37 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أعلن المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان، سهيل شاهين، أن مسؤولي الحركة سيعقدون اجتماعًا ثانيًا، الأربعاء 25 مارس 2020، مع الحكومة الأفغانية، عبر تقنية «فيديو سكايب»؛ للتباحث حول إطلاق سراح 5000 عنصر من طالبان، مقابل 1000 من أسرى الحكومة الأفغانية.


كما أشار سهيل في تدوينته على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إلى أن واشنطن وقطر واللجنة الدولية للصليب الأحمر، سيكون لهم ممثلون في هذا الاجتماع؛ لتسهيل الإجراءات المقررة؛ للإفراج عن السجناء؛ تمهيدًا لدخول اتفاق «واشنطن-طالبان» حيز التنفيذ الفعلي.

في اجتماع الضرورة..
اجتماعات متعددة
يعد الإفراج المتبادل عن المساجين في أفغانستان، من أهم بنود الصفقة الأمريكية، وممهدًا كشرط أساسي لبداية المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان، وكانت الحركة قد عقدت أول اجتماع لها مع الحكومة، عبر تقنية الفيديو أيضًا، في 23 مارس 2020، بمساعدة قطر والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الثلاثاء 23 مارس 2020، خاض وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو زيارة سرية إلى أفغانستان، عقد خلالها اجتماعات مع الرئيس أشرف غني وحكومته؛ لتذليل العقبات أمام تنفيذ بنود الصفقة الأمريكية مع طالبان.

ثم عقد اجتماعًا مع النائب السياسي للحركة، الملا بارادار أخوند بقطر، واتفقا على التطبيق الصارم للاتفاقية الموقعة بينهما، في 29 فبراير 2020، كما تعهد بومبيو بتمهيد الطريق للمفاوضات بين الأفغان وتحقيق الشروط المقررة لذلك، وأهمها الإفراج عن السجناء، مؤكدًا التزام واشنطن بالجدول الزمني لانسحاب قواتها، ومشددًا على ضرورة وقف إطلاق النار.

تهديد الطرف الضعيف
بعد سلسلة الاجتماعات الماضية، أعلن مايك بومبيو، الثلاثاء 24 مارس 2020، أن واشنطن على استعداد لخفض مساعداتها الاقتصادية لأفغانستان، بقيمة مليار دولار، مدعيًا أن الصراعات بين أشرف غني والمرشح السابق للرئاسة عبدالله عبدالله أضرت باستقرار الدولة، وأنها السبب الرئيسي لقرار واشنطن المحتمل بخفض التمويل.

علاوةً على ذلك، قال بومبيو: إن بلاده ستراجع كل المنح المقدمة لأفغانستان، وكذلك البرامج والاتفاقيات السابقة مع الحكومة؛ لأنها تضر بمصلحة البلاد، وكذلك مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية.
في اجتماع الضرورة..
اجتماع الضرورة
وبناءً عليه، يعتقد الكثيرون، أن إعلان سهيل بعقد اجتماع آخر مع الحكومة عقب تصريحات بومبيو، هو نتاج التهديدات الواضحة، التي حملها الوزير الأمريكي لحكومة أفغانستان، الحليف السابق لواشنطن؛ ما أجبرها على الرضوخ في النهاية لطلب واشنطن، ولو بالجلوس للتفاوض عبر الفيديو.

الرغبة الملحة
وفي تصريح للمرجع، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، علي بكر: إن الولايات المتحدة تريد باتفاقها مع طالبان، سحب قواتها من أفغانستان؛ لتنفيذ إستراتيجية الرئيس دونالد ترامب، الرامية إلى تخفيض قواتها العسكرية في العديد من بقاع العالم، وعدم التورط في النزاعات الخارجية.

وأضاف الباحث، أن واشنطن تريد أن تترك أفغانستان، ولكن عبر غطاء سياسي يمثله الاتفاق بين الحكومة الأفغانية وطالبان، وبالتالي، تضغط على أشرف غني؛ للإفراج عن 5000 معتقل للحركة؛ تمهيدًا للمفاوضات الداخلية.

واستطرد، بأن طالبان تريد أن تحصل على أكبر عدد من المزايا، من خلال هذه الصفقة؛ لأنها تعلم جيدًا بانعدام رغبة واشنطن في البقاء بالبلاد، ولذلك تريد الإفراج عن المسجونين التابعين لها، والسعي لملء الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة، وتصدر المشهد السياسي والعسكري؛ لذا ستكون هي الرابح الأكبر في المنطقة.


أما فيما يخص الرئيس أشرف غنى، رجح علي بكر، أنه سيرضخ في النهاية لرغبة الولايات المتحدة الأمريكية؛ لضعفه على الأرض سياسيًّا وأمنيًّا، وتورطه في العديد من الخلافات الداخلية مع منافسه عبدالله عبدالله، ولكنه يحاول حتى الآن، كسب أي مزايا سياسية، ربما لم تحسم نتيجتها لصالحه.

"