يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تأثير الاضطرابات الأمنية على الأوضاع المصرفية والإنسانية في أفغانستان بعد سيطرة «طالبان»

الأربعاء 01/سبتمبر/2021 - 02:44 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

تحاول حركة طالبان الظهور في ثوب أكثر اعتدالًا من السابق من خلال خطابات الطمأنة الموجهة للداخل والخارج، لتوحي بأنها تراجعت عن مسارها السابق قبل 20 عامًا، إلا أن هذه الخطابات لا تزال داخل حيز الاختبار على مدى صدق الحركة من عدمه، خاصة في مجالات حقوق الإنسان، في أفغانستان، والتعهدات التي قطعتها على نفسها حول كبح جماح الجماعات الإرهابية.

 


تأثير الاضطرابات
اختبار دولي

لا تزال تصرفات حركة طالبان تحت الاختبار الدولي والمحلي، ويؤكد ذلك أنها لم تحظ بعد بثقة الخارج أو الداخل، وأن الجميع في انتصار ترجمة أقوالها إلى أفعال على أرض الواقع، وهو ما أشار إليه رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون،  في تصريحات إعلامية الأحد 29 أغسطس، والتي أكد خلالها أن الاعتراف الدبلوماسي بـ«طالبان» على أنها «النظام الجديد» في أفغانستان سيعتمد على تصرفات الحركة، مشددًا على أن المملكة المتحدة ستتعامل مع «طالبان» ليس على أساس ما يقولونه، ولكن وفقًا لما يفعلونه.

فيما قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون خلال مشاركته في مؤتمر بغداد الذي عقد السبت 27 أغسطس 2021،، إن هناك مناقشات أولية مع حركة طالبان بشأن القضايا الإنسانية.

مبادرات الحركة

حاولت حركة طالبان مؤخرًا الظهور بأنها حامية للحريات الدينية في البلاد، وبدأت مع احتفال الطوائف الشيعية بذكرى عاشوراء ولأول مرة منذ عشرين عامًا، ومرت الاحتفالات تحت حماية حركة طالبان، وأصدر قيادات الحركة تعليمات بحماية الاحتفالات في منطقة مزار شريف.


تناقضات على الأرض

ورغم هذه التصرفات لكنها لم تحظ بثقة الشارع الأفغاني، الذي يرى أن ما تعلنه الحركة في وسائل الإعلام المحلية والخاصة بها يتغير بشكل سريع، فقد أعلنت الحركة قبل سقوط العاصمة كابول أنها لن تدخلها، وقال المتحدث باسم الحركة وقتها على مواقع التواصل الاجتماعي «إننا على أبواب مدخل كابول ولن ندخل حتى القرار النهائي»، وفي الوقت نفسه كان عناصر الحركة يأخذون أماكنهم في جميع أنحاء المدينة.

القطاع المصرفي

وتأتي السيطرة على النظام المصرفي والمالي للبلاد، على رأس التخوفات الداخلية في أفغانستان والتي بدأت بإحداث تغييرات في قيادات القطاع، وقد أعلنت حركة طالبان، الإثنين، 23 أغسطس عن تعيين حاكم بالنيابة لـ«مصرف أفغانستان» وبرر المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد هذا القرار بأنه لمعالجة مشاكل المواطنين قائلًا: «تم تعيين الحاج محمد إدريس حاكمًا بالنيابة لبنك (دا أفغانستان) من قبل قيادة الإمارة الإسلامية، لغرض تنظيم المؤسسات الحكومية والقضايا المصرفية ومعالجة مشاكل الناس».

وقال متحدث باسم البنك الدولي، بعد اجتماع لمجلس الإدارة الثلاثاء 24 أغسطس 2021م: «إن المؤسسة المالية الدولية أوقفت صرف أموال لعملياتها في أفغانستان بعد أن سيطرت حركة طالبان على البلاد، وهي تراقب عن كثب الوضع هناك».

كما أوقفت شركة ويسترن يونيون العملاقة لتحويل الأموال خدمات تحويل الأموال إلى أفغانستان «حتى إشعار آخر».

وأثرت هذه التطورات الميدانية على سعر المواد الغذائية والوقود في أسواق كابل، حيث ارتفعت نسبتها 10% خلال أسبوع واحد.


تأثير الاضطرابات
تحذيرات من كوارث إنسانية

وأصدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، بيانًا السبت 28 أغسطس حذرت فيه من كارثة إنسانية منتظرة في أفغانستان نتيجة الاضطرابات السياسية والأمنية الناتجة عن سيطرة طالبان على البلاد.

وطالب البيان دول العالم أن تواصل المساعدات الإنسانية لأفغانستان، مشيرة إلى أن البلاد تعاني جفافًا حادًا إلى جانب عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في أعقاب استيلاء طالبان على السلطة.

وذكرت منظمة الفاو أن الوضع يستدعي زيادة المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.

وحذرت المنظمة في بيان أصدرته من أن الجفاف المتفاقم يهدد سبل عيش أكثر من سبعة ملايين شخص يعتمدون على الزراعة أو الثروة الحيوانية في معيشتهم.

وأضافت أن العديد من هؤلاء هم من بين 14 مليون أفغاني من أصل 38 مليون أفغاني يعيشون بالفعل في حالة انعدام أمن غذائي حاد.
"