يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

متغيرات المد الإرهابي في باكستان وتأثيره على «طالبان» و«القاعدة»

الثلاثاء 07/يناير/2020 - 04:09 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تعتبر باكستان كقطاع جغرافي وسياسي بؤرة للإرهاب العالمي، ما يدفع لتناول أوضاعها بشكل أعمق، وفي سبيل ذلك قدم المدير الفخري لمركز دراسات السلام والأمن بجامعة البنجاب في لاهور بباكستان «E. Elahi» مطبوعته «الإرهاب في باكستان.. حركة طالبان والتحديات الأمنية».

ويكمن عمق المطبوعة، كون مؤلفها من مواطني الدولة وقريب من مجريات الأحداث وتشابكها بما تحمله من عقائد وتفاصيل مجتمعية، ما قد يحمل بداخله تفسيرات أكبر بالتوازي مع بعض من التوجه.


متغيرات المد الإرهابي

متغيرات البداية

يذكر الباحث في مقدمة كتابه أن أبرز العوامل التي ساهمت في تبلور الإرهاب في باكستان تبرز كأثر جانبي للتدخل الأمريكي في أفغانستان عام 2001 لمحاربة حركة «طالبان»، ما ألهم رفقاءهم في المعتقد على الجانب الآخر من الحدود نحو تشكيل جماعة أخرى تحمل ذات الأسم في 2007 على يد "بيت الله محسود" ولكنها تختلف في الكثير من المرتكزات الاستراتيجية.

وعن طريق هذه الجماعة التي تشكلت في باكستان بمسمى «تحريك طالبان» أو «TTP» لمساعدة الأفغان، اشتعلت الأجواء الداخلية وتهيأت الأوضاع لاستقبال المزيد من الحركات وتقوية شوكة الآخرين ممن سبقوها مثل لشكر طيبة، وحركة الجهاد الإسلامي «HUJI»، وغيرهم.

للمزيد .. كتاب أمريكي: «طالبان» نموذج التمرد الأكثر فتكًا في أفغانستان

عوامل مساعدة

وعلى نحو آخر خلق الصراع بين باكستان والهند على إقليم كشمير بؤرة صراع أخرى يستخدمها الإرهابيون لتبرير أنشطتهم، إذ ركز الكاتب على التدخل الأمريكي كعامل محفز لانتشار الإرهاب بالمنطقة، وعلى الرغم من أن هذا المتغير يعد الأبرز، ولكن تخليق منطقة صراع يحتاج إلى عدد من العوامل وليس متغيرًا أوحد، فمثلًا تتعامل المنهجيات الغربية مع باكستان ككيان هش أمنيًّا وعسكريًّا يحتاج إلى دعم مادي وتدريبي، وهو ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في إطار حربها على الإرهاب في المنطقة أو كورقة ضغط أحيانًا، كما أن البلد الآسيوي يتسم بوعورة في الجغرافيا تُمكن الإرهابيين من التخفي وبناء إمبراطوريات سرية يصعب على الأجهزة الأمنية اقتحامها وتصفيتها.


متغيرات المد الإرهابي

دور القاعدة في تأزم باكستان

من وجهة نظر الكاتب «E. Elahi»، يستغل تنظيم «القاعدة» الإرهابي العوامل السالفة الذكر في تمديد تمركزه بالمنطقة معتمدًا على الطائفية المنتشرة في البلاد والمسؤول عنها ربما هو التقسيم الطائفي لشبه الجزيرة الهندية في 1947 عندما انفصلت كلٌّ من الهند وباكستان واستحوذت الهند على طائفة الهندوس؛ بينما استحوذت باكستان على المسلمين، ليتأسس منذ البداية ديموغرافيا متشددة بالمنطقة.


كما أن القبلية المهيمنة على نمط حياة الباكستانيين ساهمت في إعطاء تنظيم القاعدة دور أكثر تأمينًا عبر روابط إنسانية وثيقة بالتوازي مع تعدد المجموعات المتطرفة وتهتك الحدود مع أفغانستان المشتعلة أيضًا التي تسيطر عليها «طالبان»، كلها عوامل اجتمعت في خدمة النمو القاعدي بالمنطقة، بما له من تأثير أوسع على زعزعة استقرار باكستان.


هذه الهشاشة الحدودية تسهل مرور الأسلحة والمعدات والمساعدات اللوجستية بين جماعات الإرهاب، وتدعم زيادة مصادر تمويلها عبر تعاونها مع المنظمات الإرهابية العابرة للقارات والعصابات الخاصة بالمخدرات وتهريب البشر وتجارة الأعضاء وغيرها من الأنشطة المحرمة دوليًّا.


علاوة على ذلك، تنتشر بالبلاد المدارس الدينية بما في بعضها من تشدد أو سيطرة من جانب «طالبان» ما يضمن تخريج دفعات شبابية جاهزة فكريًّا للقتال ما يسهل عملية تجنيد الأفراد بالمعسكرات الإرهابية.


بشكل آخر وفق مطبوعة المدير الفخري لمركز دراسات السلام والأمن بجامعة البنجاب، تسهم المدارس الدينية في تخريج دفعات لديها أيدلوجيات تتعارض مع النظام السياسي للدولة ويجعلها تطالب بتشكيل نظام آخر يضاهي ما تعلمته، ما ينعكس على تذبذب الأوضاع في البلاد واشتعال المظاهرات من فترة لأخرى؛ اعتراضًا على الحكومة التي لا تطبق الشريعة وفقًا لما تعلموه، متجاهلين فروض وأحكام الواقع التي يتعاملون معها أحيانًا إذا اضطرتهم المصالح.

للمزيد.. اللعبة الكبرى.. كتاب عن العمق الأفغاني المشتعل بالإرهاب والحرب الأهلية

"