يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

معايير المحلية والعالمية.. مصالح تحرك الدول في محاربة الإرهاب «طالبان نموذجًا»

الأربعاء 14/أغسطس/2019 - 11:00 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

ارتبط ظهور الجماعات الإرهابية على الساحة الدولية ببروز مفردات مثل «الخلافة» و«البيعة» والتوسع الجغرافي؛ بهدف ضم دول مختلفة تحت حكم تنظيم إرهابي، دانت لأميره شعوب تلك الدول بقوة السلاح.


العالمية والمحلية في تحركات الارهاب

على تلك الأرضية المشتركة، وانطلاقًا من أيدلوجية إقصائية واحدة، تتصارع كافة التنظيمات والجماعات المرتبطة بالارهاب؛ ما أشعر الدول المعنية بهذا المخطط بالخطر الداهم، ودفعها للتحالف لمحاربة الإرهاب بشتى صوره التنظيمية.


طرفا اللعبة تلك- ودون قصد- ألقيا الضوء على مفهوم «العالمية» مقابل «المحلية» وتعاون دول الجوار، إضافةً إلى دور ذلك في إمكانية وصول الجماعات الإرهابية للحكم بشكل فعلي.

معايير المحلية والعالمية..
أرض الواقع.. إشكالية الهدف لا الهيكل

تتمثل الإشكالية في الهدف النهائي للجماعة، وليس واقعها على الخريطة، أو حتى بنائها التاريخي، أي أن الجماعات التي تهدف أساسًا للتوسع وتصدير تجربتها للآخرين؛ ما شكل تهديدًا خطيرًا للدول الأخرى، وبالأخص التي تختلف نمطها المعيشي، أما الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى اعتلاء سدة الحكم بالداخل فقط، فهي قد لا تمثل التهديد ذاته، بل تتاح لها علاقات دولية ومصالح وتفاهمات أيضًا، وقد تعالج كحركة متمردة لا أكثر على الرغم من حملها لمنهجية الراديكالية الإسلاموية.

طالبان نموذجًا

وطبقًا لمفردات الواقع السياسي الحالي تتجلى «طالبان» كنموذج للجماعة الراديكالية العنيفة والمحلية أيضًا؛ إذ تحظى باهتمام دولي وتعاون ومواءمات سياسية مع دول الجوار، مثل الصين التي أعلنت في يناير 2019، اعترافها بالحركة كطرف سياسي في البلاد؛ لأنها تدرك أهمية الحركة في المعادلة الأفغانية إلى جانب حماية «مشروع الحزام والطريق»، كما أن إيران أيضًا لديها علاقاتها الخاصة مع الحركة التي تستضيف عناصرها دومًا؛ للحفاظ على دور في دول الجوار وحماية من تصاعد داعش الذي يمثل تهديدًا لمشروعها الطائفي في المنطقة، وهو ما يترافق مع فرضية المحلية وتأثيرها على تقبل الفكر المضاد.

من ناحية أخرى فأن حركة «طالبان» تتفاوض حاليًّا مع الولايات المتحدة الأمريكية، حول انسحاب الأخيرة من البلاد وإنهاء حربها التي أندلعت منذ 18 عامًا بالأساس؛ للقضاء على الحركة ذاتها، ولكن المتغيرات الواقعية أجبرتها على التفاوض بدلًا من استمرار القتال، إضافةً إلى الرضوخ لطلبات الحركة، مثل عدم الجلوس على طاولة واحدة مع الحكومة، ورفع أسماء عناصرها من قوائم الإرهاب.

علاوةً على ذلك، فإن طالبان في بدايتها كانت تمثل السلطة الشرعية للحكم في أفغانستان، ولكن تحركت الولايات المتحدة للقضاء عليها ومحاربتها في 2001 بعد أحداث 11 سبتمبر، وتورط الحركة في دعم تنظيم القاعدة صاحب الأهداف الإرهابية الدولية، منذ تلك النقطة التاريخية التي بدأ بها التنظيم يشكل خطرًا على الدول الكبرى كانت مقدمة الحرب عليه.

ولكن هناك زوايا أخرى تدفع بعكس ذلك الطرح، مثل انعكاسات القوة، أي أن الحضور القوي للحركة وسيطرتها على الأرض إلى جانب البناء المجتمعي للدولة الهشة اجتماعيًّا وأمنيًّا وسياسيًّا، و الذي يرتكز على القبائل، أسهم أيضًا في تشكل الواقع الحالي لطالبان، وما حصلت عليه من مكاسب سياسية واستراتيجية.
معايير المحلية والعالمية..
التعاون الإقليمي.. المصالح أولًا

وفي تصريح للمرجع، يقول الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، علي بكر:  إن المكتسبات التي حصلت عليها جماعة طالبان ترتكز بالأساس على فشل الولايات المتحدة في حسم معركتها العسكرية مع التنظيم الذي يسيطر على الكثير من أراضي البلاد، وتتعاون معه القبائل المنتشرة بأفغانستان.

وأضاف بكر، أن أطروحة العالمية والمحلية تلقي بظلالها على تعاطي الدول مع ملف طالبان، فإن التصريحات التي تعبر بها المجموعة عن عدم نيتها في التدخل بشؤون دول الجوار، وأن تجربتها غير مطروحة للتصدير الخارجي، وأنها تقتصر فقط على الداخل المحلي تؤثر على تقبلها من الدول الأخرى، وعدم تشكل جبهة دولية مضادة لها، بل هناك من يتعاون معها مثل إيران، التي تجد فيها حائط صد ضد المشروع الداعشي في المنطقة والذي يهدد بدوره نظام الملالي ومشروعاته التوسعية.

"