يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خلاف يتجدد.. أزمة بين الهزارة وطالبان تنذر بعودة الصراع القديم

الأحد 26/يونيو/2022 - 11:28 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

أزمة جديدة تلوح في الأفق بين أقلية «الهزارة» الشيعية، وحركة «طالبان»، بسبب القيادي «مولوي محمد مهدي مجاهد»، بعد أن عينته في حكومتها مسؤولًا عن استخبارات ولاية باميان -مركز الهزارة في أفغانستان-، بعد ما فشلت مساعي الحركة في إقناعه بالذهاب إلى العاصمة كابل، الأمر الذي دفع الحركة لإزاحته من منصبه مطلع يونيو 2022؛ مما قد يمثل بوادر أزمة جديدة بين «طالبان» والهزارة بعودة الصراعات القديمة للواجهة من جديد.

 

عودة الأزمات


أعلنت الحركة الأفغانية، في نوفمبر 2021، من خلال حكومتها الجديدة تعيين «مولوي محمد مهدي مجاهد» رئيسًا لاستخبارات ولاية باميان -مركز الهزارة في أفغانستان-، ولكن في ظل وجود العديد من الملاحظات عليه، خصوصًا في ظل الصراعات القديمة بين «الهزارة» والبدو الرحل من قبائل البشتون، الأمر الذي أدى إلى إزاحته من منصبه مطلع يونيو الجاري.


حكومة الحركة الأفغانية، طلبت من «مجاهد» العودة إلى العاصمة «كابل» لتولي منصب آخر تقرره في وقت لاحق، لكنه رفض ذلك وتوجه إلى مديرية «بلخاب» في ولاية «سربل»، والذي هو كان مسؤول الحركة فيها قبل سيطرة حركة «طالبان» على أفغانستان، وجمع أنصاره من كل المناطق حوله، رافضًا مطلب الحركة المتكرر بالعودة إلى العاصمة، حيث أرسلت له الحركة عدة وفود إلى المنطقة لإقناعه بالعودة إلى كابل للمضي قدمًا في القيام بأي مهمة تسلمه الحكومة إياها، ولكنه رفض ذلك، مؤكدًا أنه يمثل أقلية الهزارة المحرومة من أي منصب في الحكومة الحالية، داعيًا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، على حد قوله.


وخلال كلمة ألقاها «مولوي محمد مهدي مجاهد»، أمام أنصاره في اجتماع له بمديرية «بلخاب»، قال: «لسنا متطرفين ولا نقبل الظلم والقسوة لكن ماذا حدث؟ لقد تحدثنا معها عن الصداقة والأخوة، ولكنها ماذا فعلت؟.. والله ما أردنا ولم نرد إلا الأخوة والمساواة والعدالة الاجتماعية»، مشيرًا إلى أنه خلال العقود الأربعة الماضية، حاولت مجموعات مختلفة إبعاد بعضها البعض عن الساحة السياسية والعسكرية، لكن مثل هذه الإجراءات لم تسفر عن نتائج في الماضي، ولن تكون مجدية في المستقبل.


أحد مساعدي «مجاهد»، قال في تصريحات له، إنه لا يمكن لأحد أن يسيطر على بلخاب بالقوة، موضحًا أن «مجاهد» ليس قياديًّا سابقًا للحركة  كي يقبل بكل ما تقوله «طالبان»، بل يمثل عشرة ملايين من الهزارة والشيعة، مضيفًا: «نريد حقنا، فإما تعطينا حكومة طالبان حقنا وإلا فنحن لا نخاف من الحرب».


ولم تعلق «طالبان» رسميًّا على الحادث، بل اعتبر أحد أعضاء اللجنة الثقافية، نائب المتحدث باسم الحركة بلال كريمي، في بيان، أنه لا توجد أي مشكلة في بلخاب ومع مجاهد.


ويبدو أن الحركة الأفغانية، تتعامل مع الأمر باحتياط وحذر شديدين، لأن «مجاهد» رفع راية الدفاع عن الشيعة، و«طالبان» لا تريد أن تكون في صدام معهم، الأمر الذي دفع الحركة إلى جمع المئات من مسلحيها حول مديرية بلخاب، تأهبًا لأي عمل عسكري ضد الرجل، إذا رفض أوامر القيادة المركزية.

 

فتح جبهة جديدة


وعلى الرغم من أن الحركة الأفغانية، لا ترغب في فتح جبهة جديدة في وجهها، خصوصًا أن المعارك جارية في بانشير، مع إعلان جبهة بانشير تكبيد الحركة خسائر كبيرة في الأرواح، علاوة على إعلانها إسقاط مروحية عسكرية في 16 يونيو الحالي في مديرية أرزو داخل الولاية، لكن الحركة لن تتردد في استخدام القوة في وجه أي قيادي يخرج عن طاعة قيادتها، مهما كان الثمن.


ويرى مراقبون في الشأن الأفغاني، أن الحركة لا تأخذ قضية استياء «مولوي محمد مهدي مجاهد» على محمل الجد، لأنها تبدو مغترّة بقوتها وبالقبائل التي تقف خلفها وفي مقدمتهم قبائل البشتون، لأن هذا الملف يتفاقم في وجهها، موضحين أن «مجاهد» ذو نفوذ بين القبائل الشيعية في الولايات المركزية والشمالية، وفي حال تفاقُم الأوضاع الأمنية في شمال البلاد، خصوصًا جبهة بانشير، حينها سوف يكون ملف مجاهد أخطر من أي جبهة أخرى في وجه «طالبان»، لأن عناصرها يستندون إلى أيديولوجية وفكر، وهما الدفاع عن حقوق الشيعة.


وأكد المراقبون، أن هناك دولًا في المنطقة على أهبة كاملة لمساعدة ذلك التيار المتمثل في الشيعة هناك، بحال استخدام «طالبان» القوة ضده؛ مشيرين إلى أن الحركة الأفغانية، بالرغم من ذلك لن ترضخ لمطالب «مجاهد» أو أي قيادي آخر مثله، لأنه سيشجع الظاهرة، وسيقوم لاحقًا أي قيادي آخر من الطاجيك أو الأزبك أو التركمان للقول إنه يمثل تلك العرقية وبالتالي يريد حقها، وأن تلك ظاهرة لن تقبلها «طالبان»، ولكن في الوقت نفسه هي لا تريد الصدام المسلح.

 

 

"