يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قبل إجرائها.. انتخابات ليبيا بين الدعم الدولي والتشكيك الأممي في نزاهتها

الجمعة 03/ديسمبر/2021 - 02:53 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

دخلت ليبيا المرحلة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر الجاري، والتي عُرف مرشحوها بالفعل، على الرغم من استمرار الخلافات بين المعسكرات المتنافسة والتوترات التي تلقي بظلال من الشك على إجرائها، وسط تساؤلات عدة وجهت للمفوضية العليا من قبل الأمم المتحدة، حول إجراء الانتخابات الليبية بطريقة ديمقراطية .

 


قبل إجرائها.. انتخابات

تشكيك أممي


طرحت في الأمم المتّحدة تساؤلات حول نزاهة الانتخابات الرئاسية المقرّرة في ليبيا بعد ثلاثة أسابيع، مع تشديد الأمين العام لها على وجوب ألَّا يكون هذا الاستحقاق جزءًا من المشكلة، وقد شكّك «أنطونيو جوتيريش» بتوفر الشروط اللازمة لإجراء انتخابات ديموقراطية، حيث قال الأمين العام للأمم المتحدة خلال مؤتمر صحفي: «نريد أن تكون هذه الانتخابات جزءًا من الحلّ وليس جزءًا من المشكلة في ليبيا.. بناء عليه، سنبذل قصارى جهدنا لتسهيل إجراء حوار يتيح حلّ المسائل المتبقية التي يمكن أن تقسّم ليبيا، وإجراء الانتخابات بطريقة تساهم في حلّ المشكلة الليبية».


السفير النيجيري لدى الأمم المتحدة «عبده أباري»، والذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، هو الآخر، بدا أكثر تشاؤمًا حيال سير الانتخابات المقبلة، إذ شدد على أنه يتحدث بصفته سفيرًا لدولة جارة لليبيا وليس رئيسًا لمجلس الأمن الدولي، قائلًا: «إن شروط إجراء انتخابات حرة وذات مصداقية وديموقراطية وتوافقية، وهي مدماك أساسي لعودة السلام والاستقرار إلى ليبيا، لم تتحقق بعد.. كما أن المقاتلين الأجانب لا يزالون في ليبيا، وخط التماس لا يزال في مكانه، ولم تحصل إعادة توحيد حقيقية للقوات العسكرية في الجارة الشمالية لبلاده».


وبصفة دولته جارة لليبيا، قال «أباري»: «وبصفتنا دولة مجاورة، نريد أن تجري عملية تسريح المقاتلين بتنسيق تامّ مع الدول المجاورة التي يتحدّر منها هؤلاء المقاتلون.. وأن هذه ليست وجهة نظر مجلس الأمن، بل تحليل نقوم به. الوضع ليس ناضجًا بما فيه الكفاية، هو لم ينضج بما يكفي للسماح بإجراء انتخابات يمكن أن تؤدي إلى استقرار وأمن دائمين في ليبيا»، مؤكدًا أن بلاده لا تؤيد الموقف القائل؛ «إنّه يجب الذهاب إلى الانتخابات مهما كان الثمن وبغضّ النظر عن نوعيتها».


وتأتي هذه المخاوف مع دخول ليبيا المرحلة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في 24 ديسمبر الجاري، والتي تخيّم عليها الخلافات بين المعسكرات المتنافسة والتوترات الميدانية المتواصلة، حيث أبدت الحكومة الليبية والأمم المتحدة الإثنين قلقهما بعد تجدد غلق محكمة سبها بالجنوب بهدف منع محامي سيف الإسلام القذافي من استئناف قرار إسقاط ترشحه للانتخابات الرئاسية.

 


قبل إجرائها.. انتخابات

دعم الانتخابات


في الجهة المقابلة، أعلنت القيادة الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» دعمها جهود السفارة الأمريكية في ليبيا لضمان إجراء انتخابات ديمقراطية في 24 ديسمبر الجاري، مؤكدةً عبر تغريدة لها بموقع التواصل الإجتماعي «تويتر»، أن الانتخابات تمثل الخطوة الرئيسية نحو الاستقرار والمصالحة الوطنية في ليبيا.


السفير الأمريكي «ريتشارد نورلاند»، أكد أن الولايات المتحدة تشارك الليبيين والمجتمع الدولي مخاوفهم، وأن لا يُسمح للجهات المسلحة وخطر العنف بتهديد الانتخابات المرتقبة التي ستبدأ في ديسمبر الجاري وتطلعات ملايين الليبيين للإدلاء بأصواتهم، داعيًا جميع الأطراف إلى التهدئة وتخفيف التوترات واحترام العمليات الانتخابية القانونية والإدارية الجارية التي يقودها الليبيون.

 

مخاطر الحسم


دخلت ليبيا مرحلة حاسمة محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية، قبيل وضعها إلى الأمام في انتقالها السياسي الطويل بعد عقد من الفوضى، وتؤكد المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا استعدادها لتنظيم الانتخابات الرئاسية، وقد نشرت القائمة الأولى للمرشحين، وتوزع حاليًا بطاقات الناخبين، ما يجعل العملية تبدو طبيعيةً إلى حد ما.


فعلى الرغم من التقدم السياسي المسجل منذ توقيع وقف إطلاق النار بين المعسكرين المتناحرين في أكتوبر 2020، وخطورة الوضع والمخالفات التي اتسمت بها عملية التهدئة الهشة، يواصل المجتمع الدولي المراهنة بكل شيء على الانتخابات لإنهاء فوضى سياسية وأمنية في بلاد غنية تواجه خطر الانقسام وتفاقم التدخلات الأجنبية، ولا يزال الأمن غير مستقر، في ظل استمرار وجود مجموعات مسلحة ومرتزقة أجانب، إذ تلخص الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية «كلوديا غازيني»، أن أساس كل هذه المشكلات وجود قانون انتخابي غير واضح، مع تناقضات، كما تحوم شكوك حول قدرة السلطات على حماية مراكز الاقتراع، قائلةً: «من وجهة نظر تنظيمية وتقنية وقانونية، احتمال (تنظيم الانتخابات) منخفض للغاية، لكنَّ تحالفًا على المستوى الدولي يواصل القول إنه يجب تتم في 24 ديسمبر».


ومع بدء العد التنازلي لأول عملية انتخابية لرئيس دولة في تاريخ ليبيا؛ منذ نيل استقلالها في خمسينيات القرن الماضي، دعا مؤتمر دولي حول ليبيا ؛عقد في باريس منتصف نوفمبر، إلى إجراء انتخابات شاملة وذات مصداقية، وهدّد بفرض عقوبات على كل من يقف في طريق تحقيق ذلك، إلا أن الأمر على أرض الواقع، مغاير لا سيما التقارير الواردة من جنوب البلاد، وتحديدًا «سبها»؛ كبرى مدن المنطقة، أن العملية الانتخابية تسير في حقل ألغام لا يمكن فيه التنبؤ بمصير عملية سياسية بدأت قبل عام تقريبًا على أساس خارطة طريق تنص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

 

للمزيد: ليبيا.. «دون كيشوت» يحارب طواحين الهواء

 

"