يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

برئيس للبلاد يخدم أجندتهم.. إخوان ليبيا يطمحون في تكرار السيناريو التونسي

الإثنين 19/أبريل/2021 - 02:06 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
في الوقت الذي تتجه فيه ليبيا إلى مرحلة جديدة من الاستقرار، بدأ إخوان ليبيا، في البحث عمن يمرر أجندتهم الخاصة بالتغلغل داخل مفاصل الدولة أكثر وتشتيت الأطراف المقابلة، وتهميش الدور الشعبي، والاكتفاء بالتوازنات داخل البرلمان للسيطرة على الحكومة، معتمدين في ذلك على تجربة نظائرهم في تونس التي أفضت إلى انتخاب الرئيس التونسي الأسبق «المنصف المرزوقي» ، الذي أسس نظامًا مثيرًا للجدل تسبب في أزمات سياسية يعني منها التونسيون إلى اليوم.

اجتماع لحسم لآلية الانتخابات

خلال أيام، ستدعو البعثة الأممية في ليبيا إلى اجتماع يعقده «ملتقى الحوار السياسي»، لحسم آلية انتخاب رئيس للبلاد، بعد أن رحّلت إليه اللجنة القانونية المنبثقة عنه اتفاق المبادئ والقواعد الدستورية للانتخابات المقررة في 24 ديسمبر 2021، ودعته للحسم في الخلافات الحاصلة حول انتخاب رئيس الدولة وما إذا سيكون عن طريق الاقتراع الشعبي الحر والمباشر، أو من قبل أعضاء مجلس النواب.

وقالت البعثة الأممية في ليبيا، إن أعضاء اللجنة القانونية تعهدوا بتقديم تقريرهم النهائي حول المناقشات والنتائج التي تم التوصل إليها في اجتماعهم بتونس إلى الجلسة العامة لملتقى الحوار السياسي الليبي للبت فيها، ووعدت بأنها ستيسّر عقد اجتماع قريب للملتقى لمناقشة هذا التقرير وتدارس توصية اللجنة القانونية بشأن القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات الوطنية في موعدها.

فيما يرى مراقبون، أن الإعلان عن آلية انتخاب الرئيس من قبل ملتقى الحوار السياسي سيكون لها تأثير كبير سواء بالسلب أو الإيجاب على المرحلة المقبلة وعلى بقية بنود خارطة الطريق، وكذلك على إتمام توحيد المؤسسات وخاصة منها الأمنية والعسكرية، مشيرين إلى أن تغريدات رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات «عماد السايح» وضعت النقاط على الحروف وأكدت أن هناك نية بالفعل لانتخاب الرئيس القادم من قبل مجلس النواب.

استنساخ نموذج إخوان تونس

تمحورت نقطة الخلاف في اجتماع تونس حول آلية انتخاب رئيس الدولة، حيث دعا عدد من أعضاء اللجنة إلى أن تكون من داخل البرلمان، وهو ما يطرح الكثير من نقاط الاستفهام، وخاصة حول ما إذا كان هذا الخيار جزءًا من مخطط سري لتطبيق سياسة المغالبة، وخاصة من قبل القوى الجهوية والإخوانية التي تعمل على استنساخ النموذج التونسي، بهدف ضمان السيطرة على المجلس النيابي القادم، وتفخيخ النظام السياسي والدستور، وفق حسابات حزبية وإيديولوجية تقفز على إرادة الشعب. 

ويرتكز الإخوان في تونس وليبيا على النزاعات العقائدية والجهوية والمناطقية لفرض أجنداتهم، إضافة إلى اللعب على فكرة احتكار الخطاب الثوري، وتبني خيار اقتصادي يلائم مزاج الشركاء الغربيين، ورجال الأعمال في الداخل، ومحاولة اختراق المجتمع بالاعتماد على عنصر الزمن في استدراج الحالمين بالسلطة أو الراغبين في التدثر بغطائها لتحقيق أهدافهم وخدمة مصالحهم.

ويطمح إخوان ليبيا بالاشتراك مع قوى جهوية في غرب البلاد الى إقصاء الأغلبية الساحقة من الشعب في اختيار رئيس للبلاد خلال الانتخابات المقبلة، حتى يضمنوا عدم وصول شخصية لا تخدم مشروعهم ولا تتجاوب مع تطلعاتهم الى منصب الرئيس، سواء كان من رموز النظام السابق أو من الداعمين للجيش أو من القوى الوطنية المناهضة للإسلام السياسي.

وانتخبت  تونس المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011، بعد عزل القوى التي كانت تسيطر على المشهد السياسي قبل ذلك، وتم انتخاب رئيس للدولة وهو «المنصف المرزوقي» ضمن توافقات تزعمتها حركة «النهضة» الإخوانية مع حزبي «المؤتمر من أجل الجمهورية» و«التكتل الديمقراطي للعمل والحريات» المندثرين، حيث هيمنت على مقاليد الحكم، ودفعت بالبلاد إلى اعتماد نظام سياسي هجين ودستور مثير للجدل، نتج عنه عقم واضح في المجالات كافة، وأزمة سياسية لا تزال مستفحلة الى اليوم.

رفض الإقصاء الشعبي

في الجهة المقابلة، اتجه الليبيون إلى مواقع التواصل الاجتماعى للتعبير عن رفضهم إقصاء الإرادة الشعبية عن اختيار رئيس لبلادهم، فيما أوضح عضو مجلس النواب «عبدالسلام نصية» أن أ‏ي اقتراح أو محاولة لحرمان الشعب الليبي من اختبار رئيسه، هو محاولة لاستمرار الفوضى واللادولة، معتبرًا أن كل الحجج والمخاوف من انتخاب الرئيس مباشرةً من الشعب، هي حجج ومخاوف لاستمرار دولة الأشخاص والنهب والفوضى.

فيما دعا رئيس المؤسسة الليبية للإعلام «محمد بعيو» الليبيين للتمسك بانتخاب الرئيس مباشرة وعدم اتباع من عبثوا بالشعب لعشر سنوات، حيث عبر عن ذلك قائلًا: «رئيس لا ينتخبه الشعب لن يكون رئيسًا للدولة ولا رمزًا للسيادة ولا خادمًا للشعب، بل سيكون خادمًا لعصابة، ورمزًا للعجز، وحارسًا للفساد».

ويرى متابعون للشأن الليبي، أن انتخاب رئيس للبلاد من داخل البرلمان في حال إقراره، سيدفع نحو عرقلة الحل السياسي وخارطة الطريق، في ظل الحديث عن اندماج عدد من أطراف النزاع في العملية السياسية بعد تلقيهم وعودًا بأن تكون الانتخابات المقبلة حرة ونزيهة ومعبرة عن إرادة الشعب بكل فئاته، مع الأخذ بالاعتبار فشل المؤسسات التشريعية خلال السنوات العشر الماضية، وميل المزاج العام إلى حكم رئاسي ديمقراطي تحت رقابة البرلمان لا تحت سيطرة التوافقات البرلمانية المشكوك في نزاهتها.

"