يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الرشيدية.. خلية إرهابية بايعت داعش والأمن المغربي أجهض مخططها التخريبي

الأحد 10/أكتوبر/2021 - 04:01 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
بفعل غياب الأمن والاستقرار الداخلي في الساحل الإفريقي والصحراء الكبرى، ووسط القارة السمراء، توغلت الجماعات الإرهابية وتمددت بشكل تدريجي في بلدان شمال إفريقيا خلال الأشهر الأخيرة.

وعاد الفكر المتطرف إلى البلدان المغاربية، من خلال «الخلايا النائمة» التي تسعى إلى تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية؛ لكن «عيون الأمن» أفلحت في إجهاض تلك المحاولات، خاصة السلطات المغربية التي تصدت لمختلف تحركات التنظيمات الإرهابية الإفريقية.

وبعد أسابيع قليلة من تفكيك «خلية الرشيدية»، نجحت المصالح الاستخباراتية في ضبط «خلية نائمة» أخرى بطنجة مرتبطة بتنظيم «داعش» في الساحل، بعد عثور السلطات على صور تمجد «أبو الوليد الصحراوي»، المقاتل السابق في جبهة «البوليساريو».


وتهدف جل التنظيمات الإرهابية بالساحل الإفريقي والصحراء الكبرى، ضمن خططها التوسعية، إلى نقل أنشطتها لمنطقة شمال أفريقيا، تحديدًا المنطقة المغاربية؛ وهو ما يتجلى في أعداد الخلايا النائمة، التي يتم تفكيكها في المغرب والجزائر وتونس وليبيا طيلة الأشهر الفائتة.

كشف المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، معطيات مثيرة حول الخلية الإرهابية التي تم تفكيكها بمدينة الرشيدية، الثلاثاء الماضي، بعد توقيف 4 مشتبه فيهم جدد، الأربعاء 6 أكتوبر 2021.

وأوضح بلاغ للمكتب المركزي، أن أعضاء هذا التنظيم أبدوا عن رغبتهم في التجنيد والاستقطاب للالتحاق بتنظيم داعش بـ«ولاية خراسان»، باعتبارها ملاذًا جديدًا للتنظيمات الإرهابية، كما عبروا عن مناصرتهم ومباركتهم للعمليات الإرهابية التي استهدفت مطار العاصمة الأفغانية كابل في الآونة الأخيرة. الخلية التي تم تفكيكها بتنسيق وثيق مع عناصر المديرية العامة للأمن الوطني، بايع أعضاؤها الأمير المزعوم لتنظيم داعش، وانخرطوا في حملة استقطاب وتجنيد لفائدة تنظيمهم الإرهابي الذي اختاروا له اسم «جماعة التوحيد الإسلامي بالمغرب».

مخطط إرهابي

وبحسب المصدر ذاته، فإن أعضاء هذه الخلية كانوا بصدد التحضير للقيام بعمليات إرهابية فوق التراب الوطني، حددوا لها كأهداف تتمثل في مهاجمة منشآت أمنية وعسكرية. كما كان الموقوفة يخططون لاستهداف قائمة محددة لموظفين يشتغلون في مرافق أمنية وعسكرية وإدارات عمومية باستخدام أسلوب الإرهاب الفردي، إما بواسطة التسميم أو التصفية الجسدية.


وأشار البلاغ إلى أن توقيف المشتبه فيهم الأربعة الجدد، اليوم، يأتي في سياق الأبحاث والتحريات المتواصلة في هذه القضية تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، والرامية لتشخيص وتوقيف جميع الأعضاء الذين ينشطون في إطار هذه الخلية الإرهابية، وتحديد امتداداتها وارتباطاتها الوطنية والدولية، فضلا عن رصد كافة مشاريعها ومخططاتها التخريبية الهادفة للمس الخطير بالنظام العام.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة هسبريس المغربية، الخلايا الإرهابية لم تعد تؤرق المغرب فقط؛ بل أصبحت محل قلق من لدن كل البلدان المغاربية على وجه التحديد، بسبب المتغيرات الأخيرة، ولم تعد موالية لتنظيم القاعدة في أفغانستان فقط؛ بل تمددت وتفرعت إلى بطون وفروع كثيرة، ثم برز ما اصطلح عليه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، حيث استفادت هذه الجماعات الإرهابية من الرجات الأمنية بالدول العربية، وما آل إليه الوضع في العراق وسوريا وليبيا.

وأوضحت الصحيفة المغربية، أرخت بثقلها على سيرورة الحركات الارهابية، حيث لم يسلم المغرب بدوره من تلك الحركات الإرهابية التي انصب اهتمامها على الخلايا النائمة؛ ومن ثم، أصبح الخطر الإرهابي يهدد بشكل أو بآخر منظومة الدولة المغربية.

وأكدت أن خلية طنجة عرفت مقاومة شرسة من طرف أميرها؛ ما يدل على الخطر القادم من طرف هذه الخلايا النائمة، مبرزا أن منطقة شمال المغرب تعد من المناطق الأولى لتفريخ التطرف لأسباب اقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية.


وأشارت إلى أن مقتل زعيم فرع تنظيم داعش في الصحراء الكبرى (أبو الوليد الصحراوي) لا يعني فشل هذه الحركة؛ بل ما زال تأثيرها موجودًا، وسيتواصل في المستقبل بالبلدان المغاربية، ما يتطلب زيادة اليقظة الأمنية لتحييد خطر كل الخلايا النائمة، موضحًة أن خلية الرشيدية بايعت تنظيم داعش بخراسان؛ بينما أولت خلية طنجة الولاء لتنظيم داعش في الساحل والصحراء الكبرى، وبالتالي، فهذه الخلايا النائمة لها اتجاهات عديدة ومنابع كثيرة، لأنها لم تعد تقتصر على فروع سوريا والعراق والقاعدة.

ولفت البلاغ إلى أنه يتواصل حاليا إيداع جميع الموقوفين في إطار هذه الخلية الإرهابية، البالغ عددهم إلى حد الآن سبعة أشخاص، تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجريه المكتب المركزي للأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب والتطرف.

يأتي ذلك بعدما تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية على ضوء معلومات استخباراتية وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يوم الثلاثاء 5 أكتوبر من العام الجاري، من تفكيك خلية إرهابية من 3 أفراد، عبر ثلاث عمليات متفرقة، وسط حضور مكثف لرجال الأمن والقوات الخاصة التابعة للمكتب.

وأكدت الساكنة، في تصريحات لجريدة «العمق»، أن أحد أفراد الخلية قدم إلى الحي قبل شهر واحد فقط، مشيرة إلى أنه كان، خلال هذه المدة، يملك محلا تجاريًّا للتغطية على أعماله الإجرامية ونواياه الإرهابية.
"