يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«طالبان» تصعّد أعمالها القتالية وتسيطر على المعابر الحدودية في أفغانستان

الثلاثاء 10/أغسطس/2021 - 01:37 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

يبدو أن حركة «طالبان» في افغانستان، باتت أكثر جرأة في الأسابيع الأخيرة بسبب انسحاب القوات الأمريكية من جهة، واستعادتها العديد من المناطق والمدن الحيوية من القوات الحكومية من جهة أخرى، إذ اتجهت لتصعيد الأعمال القتالية، إضافة إلى رفضها تقاسم السلطة مع الحكومة الأفغانية التي عبرت عن رغبتها في ذلك معها حال تقرر مصير البلاد بالتعبير الحر عن إرادة الشعب الأفغاني.

«طالبان» تصعّد أعمالها

وتتجه الحركة إلى اتباع استراتيجية جديدة في أعمالها القتالية بالسيطرة على المعابر الحدودية ومراكز الولايات، خاصة الحدودية منها، إذ بلغ إجمالي المعابر التي سيطرت عليها «طالبان» 7 معابر حدودية تمثل نحو ثلثي معابر البلاد منذ تصعيد أعمالها القتالية في يونيو 2021.


فشل وقف إطلاق النار

وأعلنت الحركة على لسان المتحدث باسم المكتب السياسي للحركة في العاصمة القطرية الدوحة، أنه لا يوجد اتفاق على وقف إطلاق النار مع الحكومة الأفغانية، موضحًا أن الحكومة الأفغانية اختارت إعلان الحرب، وأن ما تقوم به «طالبان» ليس سوى جزء من رد فعل على الهجمات.


وعلى الرغم من استمرار وجود القوات الدولية في البلاد وإنفاق مليارات الدولارات على دعم وتدريب القوات الأفغانية، استطاعت حركة طالبان إعادة تجميع وتوحيد صفوفها واستعادة قوتها تدريجيًّا في المناطق النائية.


وباتت طالبان، صباح الاثنين 9 أغسطس 2021، تسيطر على خمس من عواصم الولايات الأفغانية البالغ عددها 34 بعد أن استولت على ثلاث منها في اليوم السابق بما في ذلك مدينة «قندوز»، في هجوم كبير عجز الجيش الأفغاني عن إيقافه، إضافة إلى السيطرة على «ساري بول» و«تالقان» عاصمتي المقاطعتين الواقعتين في جنوب قندوز وشرقها.


وأكد «ذبيح الله مجاهد» المتحدث باسم طالبان، سيطرة الحركة على «تالقان»، مشيرًا إلى عودة الأمن إليها وإلى قندوز وساري بول اللتين سقطتا بأيدي الحركة.


فيما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير لها، الى أن «طالبان» سيطرت على جميع المباني الرئيسية في المدينة، وهذه المدينة البالغ عدد سكانها حوالى 300 ألف نسمة والتي احتلتها عناصر طالبان مرتين في السنوات الأخيرة، في عامي 2015 و2016، هي مفترق طرق استراتيجي في شمال أفغانستان بين كابول وطاجيكستان، منوهةً إلى أن السيطرة على «قندوز» تشكّل أكبر نجاح عسكري لطالبان منذ بدء الهجوم الذي شنته في مايو 2021، مع بدء انسحاب القوات الدولية الذي يجب أن ينتهي بحلول 31 أغسطس الجاري.


وتحت عنوان «في أفغانستان.. تقدم لا يمكن مقاومته لطالبان»، قالت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، إن هجوم عناصر حركة «طالبان» اكتسب زخمًا مع السيطرة على ولاية «قندوز» رابع أكبر مدينة في البلاد، بعد أن تصاعد القتال طوال عطلة نهاية الأسبوع ضد الجيش الحكومي، منوهةً إلى أن الحركة تتقدم بسرعة عالية ضد القوات الحكومية الأفغانية، الذي أدى إلى سقوط قندوز بعد قتال عنيف لكن قصير مع الجيش الأفغاني النظامي، هي إشارة مقلقة بالنسبة للجيش.


واعتبرت الصحيفة، أن سيطرة «طالبان» على قندوز، يشكل نجاحًا عسكريًّا وسياسيًّا كبيرًا للحركة، مذكِّرة بأن هذه المدينة تعد رابع أكبر مدينة في البلاد، وتمثل مفترق طرق استراتيجي بين العاصمة كابول وطاجيكستان، للعلاقات الاقتصادية مع آسيا الوسطى.

«طالبان» تصعّد أعمالها

السيطرة على المعابر

تمتلك أفغانستان أكثر من 10 معابر حدودية مع كل من باكستان وإيران وطاجيكستان وتركمانستان وأوزباكستان، سيطرت طالبان على 7 منها، أبرزها معبر «شيرهان» الحدودي مع طاجيكستان بولاية قندوز شمالي البلاد، وسيطرت عليه الحركة في 22 يونيو 2021، ومعبر «إسلام قلعة» بولاية هرات والذي يعد أحد أكبر بوابات التجارة بين أفغانستان وإيران، حيث يدر عائدات شهرية تقدر بنحو 20 مليون دولار للحكومة الأفغانية، وسيطرت عليه الحركة في 8 يوليو 2021.


كما سيطرت الحركة على معبر «أبو نصر فراهي»، في 8 يوليو 2021، إذ يعد أحد أهم المعابر الحدودية مع إيران، ومعبر «تورغوندي» الحدودي، إحدى البوابات التجارية إلى تركمانستان، ويقع في ولاية هرات غربي البلاد، وسيطرت عليه الحركة في 9 يوليو 2021.


بجانب سيطرتها على معبر «سين بولداك» في 14 يوليو 2021، الحدودي مع باكستان، في قندهار جنوبي أفغانستان، إضافة إلى معبري «آي خانوم» الحدودي مع طاجكستان، و«داندي باتان» الحدودي مع باكستان.


وإلى جانب المعابر الحدودية، استطاعت الحركة، السيطرة على 4 عواصم إقليمية، هي مدينة «زارانج» عاصمة ولاية نيمروز، الحدودية مع إيران، ومدينة «شربرغان» عاصمة جوزجان، الحدودية مع تركمانستان، ومدينتي «ساري بول» و«قندوز» عاصمتي الولايتين اللتين تحملان الاسم نفسه، الواقعتين شمال البلاد، حيث كانت «زارانج» أول عاصمة إقليمية تسيطر عليها الحركة منذ إعلان إدارة الرئيس الأمريكي «جو بايدن»، سحب قوات بلاده بالكامل من افغانستان .


وكانت الحكومة الأفغانية، أعلنت عبر وزير خارجيتها «محمد حنيف أتمر» استعدادها للسلام مع الحركة الأفغانية وتقاسم السلطة معها، مؤكدًا أن بلاده ليست لها شروط كثيرة لإحلال السلام بين الفرقاء الأفغان، منوهًا إلى أن الشرط الوحيد للحكومة الأفغانية لإحلال السلام مع الحركة، هو أن يتقرر مصير أفغانستان بالتعبير الحر عن إرادة الشعب الأفغاني.


للمزيد: باجتياح عسكري طال نصف الدولة.. «طالبان» تسعى لابتلاع أفغانستان وترفض تقاسم السلطة مع الحكومة

"