يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش» في أفريقيا.. السيطرة على ثروات موزمبيق «2-4»

الثلاثاء 15/يونيو/2021 - 05:44 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
بعد سقود خلافته في الموصل بالعراق، يبحث تنظيم «داعش» الإرهابي عن مناطق نفوذ جديدة، بهدف تعويض خسائره، الأمر الذي وجده متوفرًا في القارة السمراء، دولًا غنية وأنظمة هشة ضعيفة.

تنظيم «داعش» وجد ضالته المنشودة في موزمبيق، فهي دولة غنية مليئة بالموارد الطبيعية، كما استغل مبايعة ما تعرف بـ«جماعة أنصار السنة» له في عام 2018، في شن هجمات إرهابية في البلاد بهدف السيطرة عليها واقتناص خيراتها، إذ سيطر على ميناء موكيمبوا دا برايا الرئيسي والغني بالغاز الطبيعي شمال موزمبيق، والذي يقع بمدينة يقطنها أكثر من 100 ألف نسمة في 12 أغسطس 2020


«داعش» في أفريقيا..
كما سيطر «داعش» على القرى المحيطة بالمدينة وهاجم القوارب البحرية على طول سواحل موزمبيق فضلًا عن استيلائه على جزيرتين بالمحيط الهندي، واقتحام مدينة بالما التي توجد بها قاعدة تطوير الغاز الرئيسية 60 كلم شمال موكيمبوا دا برايا.

ومثل ذلك تهديدًا واضحًا لأمن واقتصاد موزمبيق، ودول الجوار الجغرافي، لا سيما جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى مصالح القوى والشركات الدولية، إذ أصبح قريبًا من الاستثمارات النفطية المليارية التابعة لشركة «توتال» الفرنسية في المنطقة، التي اضطرت بالفعل إلى إجلاء بعض عمالها بعد هجوم عناصر «داعش» على منطقة داخل نطاق امتياز مشروع الغاز الطبيعي المسال التابع لها. 


هجمات التنظيم الإرهابي الوحشية أسفرت عن مقتل 2500 شخص ونزوح أكثر من 570 ألفا آخرين، واستغل «داعش» مناخ الفساد الحكومي والفقر الذي يعيش فيه شعب موزمبيق وسخطهم على الأوضاع المعيشية، في نشر أفكاره بين الفقراء والكادحين الغاضبين خصوصًا أنه قدم لهم إغراءات مادية لاستقطابهم، كما يصل عدد المسلمين هناك إلى 4 ملايين نسمة يمثلون نحو 20% من السكان، ما يستغله «داعش» جيدًا إذ يضرب على وتر النزاعات العرقية والصراعات الطائفية في الدولة الإفريقية، خاصة مع تنامي غضب الطائفة المسلمة في البلاد من انتهاكات قوات الأمن، والاحتقان المترسخ في أذهان أفرادها من الممارسات العنصرية ضدهم، بجانب ارتفاع نسب البطالة.

وشكل انتشار عناصر «داعش» في موزمبيق تهديدًا صريحًا للاستثمارات الأجنبية فيها، في ظل استهدافه الشركات الأجنبية العاملة في مجالات النفط والغاز والثروات المعدنية، فثمة تهديدات لاستثمارات في حقول النفط والغاز لشركات أمريكية وفرنسية إيطالية وصينية بقيمة 60 مليار دولار في شمال شرق موزمبيق.

ولعل أبرز المتضررين من دول المنطقة، جنوب أفريقيا وزيمبابوي، حيث تمتلك الأولى استثمارات كبيرة في مشروعات التنقيب عن الغاز مثل شركة ساسول للطاقة والكيماويات، فيما تعتمد الأخيرة على استيراد الكهرباء والغذاء من موزمبيق.

وتعد أبرز أسباب رغبة «داعش» المحمومة في السيطرة على موزمبيق، رغبته في الاستحواذ على ثروات البلد الفقير؛ وخاصة غاز الشمال والثروات الطبيعية في المنطقة، حيث تصل احتياطيات موزمبيق من الغاز الطبيعي 150 تريليون قدم مكعّب ما يعادل 24 مليار برميل من النفط، تجعل البلد الأفريقي في مكانة مرموقة عالميًّا في الطاقة.

وهذه الثروة الهائلة استقطبت عشرات المليارات من الدولارات من شركات عالمية ومتعددة الجنسيات لتطوير صناعة الغاز في موزمبيق، ما قد يحولها إلى قطب جديد في تصدير الغاز المسال في العالم.

لكن هذا الحلم يصدم بسيطرة «داعش» على أجزاء واسعة من شمالي البلاد ويقترب من مراكز صناعة الغاز ومناجم الياقوت الأزرق والوردي بل وشن هجمات على مصالح الشركات الأجنبية، ما قد يؤدي إلى اشتعال أزمة عنيفة في هذه المنطقة بسبب التنافس على الغاز والياقوت.

ويشار الى أنه يوجد في موزمبيق أكبر رواسب الياقوت الأزرق الوردي في العالم، وتمتلك شركة غيم فيلدز البريطانية امتيازًا يحظى بـ40% من الصادرات العالمية من الياقوت.

ورغم أهمية موزمبيق في حركة التجارة العالمية فإن المجتمع الدولي يتجاهل استغاثاتها المتكررة من تنظيم «داعش» الإرهابي، حيث افتقدت التحركات الإقليمية لإجراءات فعلية حاسمة للحد من تهديدات التنظيم وتمدده المحلي والإقليمي.

وأشارت تصريحات مسؤولين عسكريين في جنوب أفريقيا إلى تجهيز اللواء 43 بالجيش لتقديم المساعدة لقوات الأمن في موزمبيق، إلا أنه لم يتدخل في الصراع حتى الآن، بينما أرسلت بعض القوات العسكرية لإجلاء مواطنيها العالقين في بالما بعد الهجوم عليها، والذي أسفر عن مقتل أحد المواطنين وفقدان 50 آخرين من العاملين لحساب إحدى الشركات الدولية العاملة في مجال النفط، وذلك بعد إخفاق الشركات الأمنية الخاصة التي استعانت بها حكومة موزمبيق في احتواء عناصر «داعش» مثل شركة Dyck Advisory Group الجنوب أفريقية، ومجموعة فاغنر العسكرية الروسية.
"