يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش».. الجهاد الحرام بأموال المخدرات والسلب والنهب «2-6»

الجمعة 14/مايو/2021 - 01:41 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
الغاية عندهم تبرر الوسيلة، ففي الوقت الذي يرفعون فيه زورًا رايات الجهاد، يمولون أنشطتهم المشبوهة من تجارة المخدرات وأعمال السلب والنهب.

التنظيم الإرهابي اعتمد على مصدرين أساسيين للتمويل، هما الضرائب التي يفرضها على الأهالي في مناطق سيطرته، إضافة إلى تجارة النفط في السوق السوداء، وعندما واجه مشكلات في استخراج وبيع النفط، لجأ إلى زيادة الضرائب كما أنشا في كل ولاية بالمناطق التي يسيطر عليها دائرة لغنائم الحرب عبر جباية أموال الزكاة والضرائب والإتاوات المفروضة في المناطق التي يسيطر التنظيم عليها في ظل تضييق الخناق عليه بقصف المنشآت النفطية وطرق تجهيز النفط لديه.

ففي أوروبا مثلًا اعتمد أنصار التنظيم على طرئق غير مشروعة في الحصول على التمويل، خاصةً أن معظمهم لديه خلفيات إجرامية، ويستفيدون من استخدام شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في هذا الغرض، وذلك عبر 6 طرق لتمويل الأنشطة الإرهابية على نحو غير قانوني هي: التزوير، والسحب من المساعدات المالية المخصصة لأمور كالتعليم أو العلاج، وبيع السلاح والسرقات المسلحة وتجارة المخدرات والاحتيال المصرفي والاختلاس، فضلًا عن عوائد الملاهي الليلية التي يملكها عناصر التنظيم في أوروبا.
ً
التنظيم الإرهابي كان يعتمد على زراعة نبات القنب الهندي المخدر في مناطق مختلفة من العراق مثل مناطق البوركيبة شمال بغداد، والشاخات في اللطيفية جنوب بغداد، والعويسات الواقعة بين محافظتي الأنبار وبابل، وقضاء تلعفر.

كما كان يستغل قرية الصكار في البعاج بمحافظة نينوى، ومناطق أخرى في شمال شرقي محافظة ديالي، وفي منطقة حوض حمرين، ومنطقة بزايز بمدينة بهرز في محافظة ديالي لزراعة المواد المخدرة، فضلًا عن نشاطه الواسع في تجارة مخدر الكبتاجون.


التنظيم الإرهابي يعتمد على فتاوى مشبوهة لكي يسوق لأنصاره مسألة إتجاره في المواد المخدرة رافعًا شعار بيع السم للكافر، التي أصدرها أحمد بن عبدالحليم بن تيمية المعروف بشيخ الإسلام حول حكم بيع الخمر للتتار المحاربين، لأن زوال عقل الكافر خير له وللمسلمين لأنه يصده عن الكفر والفسق، ويوقع بين الكفار العداوة والبغضاء وهو مفيد في حالة الحرب، عملًا بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات.

اعتمد التنظيم الإرهابي على خطين لنقل وتهريب المواد المخدرة والأموال المتدفقة من تلك التجارة، أولهما ينطلق من أفغانستان وباكستان مرورًا بإيران والعراق ثم سوريا، وتصب بضاعته في بعض دول المنطقة.

أما الخط الثاني فيسير من العراق إلى سوريا وأوروبا، ويوجد طريق احتياطي ينطلق من الرمادي العراقية باتجاه منطقة القائم.

ويعتمد التنظيم الإرهابي على منطقتين في التوزيع، أولهما منطقة النخيب ومنطقة أخرى عند النقطة 35 غرب الرمادي، ثم تتم عملية التفريغ ومداورة الحمولة، وذلك يجري تحت غطاء بيع الماشية والأغنام.

كما يعتمد التنظيم الإرهابي على نهب الآثار وتهريبها لتمويل عملياتهم الآثمة، فضلًا عن استخدامه العملات الرقمية المشفرة البتكوين، إذ تمكنت الشرطة الفيدرالية الأمريكية من ضبط عدد من المنتمين لتنظيم داعش والذين يقومون بدعمه عبر العملات الرقمية المشفرة.

بدأت العملات المشفرة في عام 2009، عندما نشر حساب مجهول على شبكة إنترنت يدعى «ساتوشي ناكاموتو» ورقة بحثية بعنوان «البيتكوين: نظام نقدي إلكتروني من شخص لآخر».

وبدأ «ناكاموتو» في طرح البيتكوين كعملة إلكترونية بديلة للنقود الورقية، وتعتمد هذه العملة على نظام الند للند «البير تو بير»، وهو نظام يمكن المستخدمين من التعامل علنًا ومباشرة بين بعضهم البعض، دون الحاجة إلى وسيط بنكي أو نقدي. 

عبر مدونة «دار الخلافة» الموالية لتنظيم داعش نشر تقي الدين المنذر وثيقة بعنوان بيتكوين وصدقة الجهاد، دعا فيها لاستخدام العملات الرقمية المشفرة في تمويل التنظيم الإرهابي.

ولاقت دعوة المنذر، آذانًا مصغية لدى أنصار التنظيم، فبدأوا في التبرع لـ«داعش» عبر العملات المشفرة، وخصص مناصرو التنظيم روابط للتبرع عبر العملات الرقمية المشفرة لصالح تنظيم داعش، تحت اسم صندوق الكفاح الإسلامي، وهو صندوق رقمي على شبكة الإنترنت المظلم «دارك ويب»، وهي شبكة بخلاف الشبكة السطحية التي يتعامل عليها المستخدمون العاديون.

وينشط على الإنترنت المظلم عصابات الجريمة المنظمة، وعناصر التنظيمات الإرهابية وغيرهم من ذوي النشاط الإجرامي.

يشار إلى أن عبدالناصر قرداش، شقيق عبدالله قرداش خليفة «أبوبكر البغدادي» في التنظيم الإرهابي كان قد اعترف بأن مجموعته الإرهابية نهبت النفط وكمية كبيرة من الآثار لتدعم به ما سماه «صندوق الحرب»، مؤكدًا أن عمليات النهب ومبيعات النفط مولت ميزانية تقدر بملايين الجنيهات لتجنيد الشباب.
"