يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سنوات الغضب.. «بايدن» يقف أمام التمدد التركي في أفريقيا «4-5»

الجمعة 05/فبراير/2021 - 09:43 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
حالة من القلق تعيشها الإدارة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان تزامنًا مع تولي «جو بايدن» زمام الأمور في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ انقلبت الأمور رأسًا على عقب ولا سيما في مخططات أنقرة الخارجية، والتمدد خارج حدود بلاده كما حدث في سوريا والعراق وأفريقيا، إذ أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يد النظام التركي كما قدم له الدعم في عددٍ من الملفات المختلفة.

الشراكة التي كانت

في الجزء الرابع من ملف «سنوات الغضب»، نرى كيف كانت الإدارة الأمريكية في عهد «ترامب» ترى في تركيا شريكًا تجاريًّا رائعًا ولا سيما في أفريقيا لمحاربة المنتجات الصينية، وهذا ما أكده «ليندسي جراهام» عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الحزب الجمهوري، في ندوة افتراضية نظمها مجلس الأعمال التركي-الأمريكي في 24 يونيو 2020، مشيرًا في إطار حديثه عن اتفاقية للتجارة الحرة بين أنقرة وواشنطن: «عندما نبدأ بتحقيق التكامل بين الاقتصادين سنصبح شريكين أكثر فاعلية في أفريقيا لنوفر للقارة الأفريقية بدائل عن المنتجات والنفوذ الصيني، وخاصة في أعقاب جائحة كورونا داخل الولايات المتحدة للبحث عن بدائل لـ "هيمنة الصين على عدة سلاسل إمداد"».

وأوضح «جراهام» أن تركيا في وضع جيد لتعويض اعتماد الولايات المتحدة على الصين، مشيرًا إلى أنه بإمكان أنقرة توفير بضائع ذات نوعية أفضل وبأسعار منافسة.

ويشار إلى أن التمدد التركي في أفريقيا بدأ منذ تولي حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في البلاد، تبنى إستراتيجية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع أفريقيا، وتبلورت سياسة الحزب تجاه أفريقيا عام 2005 بشكل أكثر ثباتًا بعد إعلان عام 2005 عام أفريقيا.


وأثمرت جهود تركيا تجاه أفريقيا عندما لعبت الدول الأفريقية دورًا رئيسيًّا في انتخاب تركيا عضوًا غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2009-2010، بعد حصول أنقرة على دعم 50 دولة من أصل 53 دولة أفريقية، ووصلت قيمة المشاريع التي ينفذها مقاولون أتراك في أفريقيا عام 2015 إلى 60 مليار دولار، بالإضافة للدور الإغاثي والثقافي، إذ ازداد عدد البعثات الدبلوماسية التركية بمعدل أربعة أضعاف ليصل إلى 42 سفارة في أفريقيا، إلى جانب تسيير الخطوط الجوية التركية رحلات إلى 54 وجهة في القارة.
سنوات الغضب.. «بايدن»
حجر عثرة 

مع تغيير الإدارة الأمريكية وحالة العداء الواضحة بين كلٍ من «بايدن» و«أردوغان»، فعندما غادر الأول منصبه في عام 2017، كان قد أشرف على انهيار في العلاقات مع تركيا من الشراكة الوثيقة إلى انعدام الثقة المتبادل، لذا فمن المؤكد أن تقف الولايات المتحدة الأمريكية حجر عثرة أمام التمدد التركي في أفريقيا، ولاسيما في ظل إصرار «أردوغان» على اتمام صفقة نظام الدفاع الجوي الروسي أس-400، وتهديدات جيرانه من الدول الاتحاد الأوروبي سواء محاولات القرصنة على غاز البحر المتوسط أو تهديد دول أوروبا، بالدواعش والعناصر الإرهابية، فضلًا عن استمرار سياساته المستبدة لقمع المعارضة.

البحث عن شريك إستراتيجي بديل

في ضوء المعطيات السابقة، من المتوقع أن تبحث واشنطن عن شريك إستراتيجي لها في أفريقيا بديلًا عن تركيا حتى لا تخسر حلفاءها بسبب المشاكل التي خلقها «أردوغان» مع الجميع ففي شرق أفريقيا، ولاسيما في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. 

ومن المؤكد أن واشنطن ستختار المصالح الاقتصادية والإستراتيجية القوية مع الإمارات والسعودية ومصر بدلًا من أنقرة، وهؤلاء الحلفاء الثلاثة على خلاف مع تركيا بسبب دعم النظام التركي للجماعات الإرهابية.

أما في غرب أفريقيا ووسطها وشمالها، فتعد فرنسا لاعبًا مهيمنًا، وباريس هي حليف لواشنطن ولها علاقات تاريخية وتجارية ومالية وثقافية ودبلوماسية بالولايات المتحدة أكثر من تركيا، فالحماية التي كان يوفرها «ترامب» لنظيره التركي لما تعد موجودة.

ويشار الى أن «ترامب» أشاد في أكثر من مناسبة بـ«أردوغان» واصفًا إياه بالزعيم القوي لدولة ذات أهمية جيو-استراتيجية، كما منع معاقبة تركيا بقانون حماية الخصوم.
"