يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سنوات الغضب.. «بايدن» يتواصل مع المعارضة التركية للإطاحة بـ«أردوغان» «2-5»

الأربعاء 03/فبراير/2021 - 07:01 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
بخسارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انتخابات الرئاسة الامريكية أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، خسر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كثيرًا، خسر حليفًا إستراتيجيًّا مهمًا.

أردوغان في مهب الريح

فى الجزء الثانى من ملف «سنوات الغضب» نتناول كيف أصبح مستقبل «أردوغان» السياسي في مهب الريح، لاسيما بعد التصريحات النارية التي أطلقها «بايدن» بخصوص دعم المعارضة التركية لإنهاء حكم الرئيس التركي عبر الانتخابات لينهي عصرًا من الديكتاتورية.

ويشار إلى أن إدارة الرئيس الأمريكى «جو بايدن» وجهت انتقادات شديدة لسياسات «أردوغان» بشأن الحريات ووصفتها بالقمعية، وأكدت الخارجية الأمريكية أنها ما زالت تشعر بقلق بالغ إزاء هذا، فهناك عدد من لوائح الاتهام الأخرى ضد المجتمع المدني والإعلاميين والسياسيين ورجال الأعمال في تركيا، هذا إلى جانب احتجازهم المطول دون محاكمة، حتى أن «بايدن» وصف نظيره التركي في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية بـ«المستبد»، مهددًا إياه بضرورة دفع ثمن سياساته التصادمية ومواقفه الاستفزازية.

كما ندد بسياسته مع الأكراد، وأكد ضرورة دعم واشنطن للمعارضة التركية، قائلًا: «يجب تشجيع خصوم أردوغان حتى يتمكنوا من مواجهته وهزيمته، ليس عبر انقلاب، بل بالعملية الانتخابية».

ودعت الإدارة الأمريكية حكومة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لاحترام قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والإفراج عن زعيم الأكراد، صلاح الدين دمرطاش، والمعارض التركي عثمان كافالا والحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات هو أمر أساسي لأي ديمقراطية سليمة.
سنوات الغضب.. «بايدن»
الصدام 

الرئيس التركي يعلم جيدًا أن نظيره الأمريكي كان يقصد تهديده بدعم المعارضة التركية، وخاصة أن «بايدن» لم يقطع اتصالاته مع رموز المعارضة والشخصيات الرافضة لسياسات وطريقة حكم «أردوغان»، منذ كان نائبًا للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، إذ كان يحرص على تنظيم لقاءات مع المعارضين الأتراك خلال زياراته المتكررة لأنقرة، فهو يدرك أن حشد المعارضة وتوفير المناخ الديمقراطي هو السبيل الوحيد للتخلص من كابوس «العدالة والتنمية».

لذا فمن المتوقع أن يرفض «بايدن» تسليم الداعية التركي «فتح الله كولن» الذي يتهمه «أردوغان» بتدبير الانقلاب الفاشل في صيف 2016، وأن تمارس الإدارة الأمريكية الجديدة ضغوطًا سياسية على تركيا لإطلاق سراح موظفين أتراك يعملون في القنصلية الأمريكية بأنقرة، وتحتجزهم حكومة «العدالة والتنمية» لارتباطهم بـ«كولن».


أحزاب المعارضة التركية، وأن كانت رفضت تصريحات «بايدن» باعتبارها تدخلًا في الشؤون التركية، لكنها تحاول استثمار الضغوط الأمريكية على النظام الحاكم بالدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة بسبب انهيار الاقتصاد وفشل الدولة في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، وتكميم الأفواه والقمع والاستبداد، ولإنقاذ صورة تركيا المتداعية خارجيًّا، ووقف نزيف الهزائم الخارجية الناجمة عن السياسة الفاشلة والمغامرات غير المحسوبة التى يخوضها «أردوغان».

ويأتي على رأس المطالبين بالانتخابات المبكرة أحمد داود أوغلو رئيس حزب المستقبل، رئيس الوزراء السابق، إلى جانب كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري، وعلي باباجان، رئيس حزب الديمقراطية والتقدم التركي «ديفا» الذي كان وزيرًا للاقتصاد والخارجية في نظام أردوغان، وميرال أكشنار، رئيسة حزب الخير، مؤكدين أن وضع البلاد الحرج لا يسمح بالانتظار لعام 2023 موعد إجراء الانتخابات.

وبحسب آخر استطلاع للرأي، قام به مركز البحوث المتنقلة للأبحاث والدراسات الإستراتيجية خلال ديسمبر الجاري، فإن 41.6% من المشاركين فيه طلبوا إجراء انتخابات مبكرة، كما أن 47.5% اعتقدوا أن حزب العدالة والتنمية لم يعد بإمكانه إدارة البلاد، كما أكد معهد واشنطن في تقرير له أن استطلاعات الرأى أظهرت فى الآونة الأخيرة انخفاضًا فى شعبية أردوغان وحزبه، وبدأ التراجع في هذا الدعم في عام 2018، حيث دخل الاقتصاد التركى فى فترة ركود للمرة الأولى منذ وصول العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002.

ولعل خسارة الحزب الحاكم إسطنبول وأنقرة وغيرهما من المناطق الكبرى أمام مرشحي حزب الشعب الجمهوري، المعارض في الانتخابات المحلية لعام 2019، أكبر دليل على ذلك.
سنوات الغضب.. «بايدن»
محاولات استرضاء بايدن 

«أردوغان» لم يقف مكتوف الأيدي أمام تغير المعطيات السياسية إذ يحاول استرضاء «بايدن» بالإعلان عن حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والقضائية، إذ أكد في حديث له منذ أيام قليلة: «نبدأ تعبئة جديدة تمامًا في الاقتصاد والقانون والديمقراطية»، مضيفًا في خطابه «أتمنى أن يكون عام 2021 عام الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية كما وعدنا أمتنا».

كما قال الرئيس التركي في وقت سابق أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية إن الحكومة ستطبق إصلاحات للنظامين القضائي والاقتصادي بالتعاون مع حلفائها القوميين، مضيفًا: «سنسرع في تنفيذ الإصلاحات القضائية، وسنعرض مجموعات من الإصلاحات الأخرى على البرلمان، ونضع اللمسات النهائية على خطة عمل حقوق الإنسان، لزيادة مناخ الثقة الذي يعد أساس الاقتصاد، وسيتم تقديمهما للبرلمان في أقرب وقت ممكن».

ماكينة «أردوغان» الإعلامية التقطت هذه التصريحات وباتت تروج لحدوث تغيرات جذرية في ملف حقوق الإنسان، واستقلال القضاء وأن هذه التصريحات بمثابة فتح صفحة جديدة مع الجميع.
"