يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ماكرون ومسلمو فرنسا نحو اتحاد قوي.. خُطى حثيثة لرأب الصدع ومحاربة التطرف

السبت 23/يناير/2021 - 04:04 م
المرجع
رسالة باريس: خالد سعد زغلول
طباعة
استقبل رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، ظهر الاثنين 18 يناير، وذلك بحضور وزير الداخلية ومسؤول شؤون الأديان جيرالد دارمانان، في قصر الإليزيه. ممثلي المجلس الفرنسي للعبادة الإسلامية (CFCM)، الذي تم إنشاؤه عام 1999، وتم تجديده عام 2003 من قبل وزارة الداخلية ليصبح الكيان هو المحاور الرئيسي للسلطات الفرنسية باسم نحو 20 مليون مسلم في فرنسا نصفهم فرنسيين أو حاصلين على الجنسية الفرنسية.

فقد استاء الرئيس الفرنسي من الخلافات السياسية الأزلية بين دولتي الجزائر والمغرب على زعامة الإسلام في فرنسا، والتي استمرت عقودًا؛ فقد سبق وأن قابل الرئيس الفرنسي أعضاء مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا (CFCM) في نوفمبر 2020، وطالبهم بعرض الخطوط العريضة لتشكيل مجلس وطني للأئمة يكون مسؤولًا عن إصدار الاعتمادات لرجال الدين المسلمين في فرنسا وسحبها منهم عند الاقتضاء لمحاربة الإسلام السياسي وفكر الإخوان المسلمين.

وأمهلهم أسبوعين لتجهيز ميثاق للقيم الجمهورية، والذي كان يتعين على الاتحادات التسعة التي يتألف منها المجلس الالتزام به، على أن يتضمن الميثاق تأكيدًا على الاعتراف بقيم الجمهورية، وأن يحدد أن الإسلام في فرنسا هو دين وليس حركة سياسية، وأن ينص على إنهاء التدخل أو الانتماء لدول أجنبية، لكن تصاعد الخلافات السياسية بين الرئيس المنتخب محمد موسوي المغربي الجنسية وبين شمس الدين حفيظ عميد مسجد باريس الكبير جزائري الجنسية حالت دون تحقيق هذا الميثاق، بل إن من بين هذه الاتّحادات التسعة التي تمثّل قسمًا كبيرًا من مسلمي فرنسا هناك ثلاثة اتحادات لا تعتمد «رؤية جمهورية»، وفقًا للإليزيه.
ماكرون ومسلمو فرنسا
صدمة للجزائريين

أستاذ الرياضيات ذو الأصول المغربية محمد الموسوي على رأس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية

كان انتخاب أستاذ الرياضيات ذي الأصول المغربية محمد الموسوي (55 عامًا)، في منتصف شهر يناير 2020 على رأس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، بمثابة صدمة للجزائريين الذين يملكون جالية إسلامية كبيرة في فرنسا تتجاوز 6 ملايين نسمة كانت لهم الريادة لعقود وفاز لكونه كان المرشح الوحيد في الانتخابات بعد انسحاب شمس الدين حافظ الذي انتخب عميدًا لمسجد باريس الكبير بعد استقالة دليل بوبكر المفاجأة لظروفه الصحية، بعد أن استمر على رأس المسجد أكثر من ربع قرن، وكان نائبه لنحو 20 عامًا.
انفجار الخلاف
فوجئ الفرنسيون بانفجار الخلاف بين ممثلي الجاليتين المغربية والجزائرية في المجلس، والذي طالما عصف مرارًا بانتخاباته السابقة، فقد هدد ممثلو المسجد الكبير بباريس، المقرب من الحكومة الجزائرية، بالانسحاب من المجلس إذا لم يتم تعيين المرشح الجزائري شمس الدين حفيظ، رئيسا للمجلس، وهو ما رفضه التيار المقرب من المغرب، الذي يعتبر المرشح الجزائري، مناصرًا لجبهة «البوليساريو» المعادية للوحدة الترابية للمملكة، لكونه عمل محاميًا لجبهة البوليساريو الانفصالية مما اضطره إلى الانسحاب من الانتخابات ليبرز الموساوي مرشحًا وحيدًا فيما تم انتخاب موسوي لمدة عامين بحصوله على 60 صوتًا من أعضاء مجلس الإدارة البالغ عددهم 87 شخصًا.

ويشغل الموسوي أيضًا رئاسة اتحاد المساجد الفرنسية وهو أحد مكونات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، يواجه المجلس حتى كتابة هذه السطور انتقادات شريحة من مسلمي فرنسا بسبب افتقاره إلى التمثيل المناسب، وعدم تحقيق نتائج، وهناك خلافات بين الاتحادات التي يتشكل منها وظل الخلاف كما هو عليه حتى عاد حافظ كعضو بناء على تعليمات من الداخلية الفرنسية، لكنه سرعان ما انسحب واستقال من المجلس مدعيا بأنه رأى بأن القائمين عليه إخوان مسلمين ومتشبعون بالنزعات الانفصالية الخطيرة، وليكتفي بالقيام على مسجد باريس الكبير أحد أقوى واجهات الإسلام في فرنسا، والذي كان هدية من حكومة فرنسا عام 1926 مكافأة للمحاربين المسلمين في صفوف قواتها إبان الحرب العالمية الأولى.. وتولت الجزائر القيام بشؤونه حتى اليوم بينما أهدى الملف فؤاد الأول منبر المسجد الذي يزين قاعة الصلاة الكبرى فيه حتى يومنا هذا.
ماكرون ومسلمو فرنسا
نفق مسدود
يرى الجزائريون في الرئاسة المغربية توجهًا نحو إيصال المجلس الإسلامي إلى نفق مسدود؛ بهدف الحد من صلاحيات الرئاسة الجزائرية الجديدة، عقب انتهاء ولاية الرئيس المغربي المنتهية ولايته محمد موساوي، باعتبار أن المقرر كان هو تولي الجزائر رسميا رئاسة المجلس للدورة المقبلة بتوافق بين مختلف المنظمات الإسلامية التي تشكل المجلس.

المحامي شمس الدين حفيظ، عميد مسجد باريس الكبير
يذكر أن  شمس الدين حفيظ المولود عام في الجزائر 1954، قد شارك قبل الهجرة إلى فرنسا في تأسيس اتحاد المحامين الجزائريين الشبان، ويتولى اليوم إلى جانب مهامه كعميد جديد لمسجد باريس الكبير مهام نائب رئيس لدى مجلس الديانة الإسلامية الفرنسي، وذلك منذ عام 2008، وهو منذ عقود محامي مسجد باريس الكبير، وقد رافع عدة مرات في قضايا رفعها المسجد ضد أطراف اعتبر أنها تسيء بشكل أو بآخر إلى الإسلام والمسلمين في فرنسا، ومنها شكوى قدمت عام 2006 ضد صحيفة «شارلي إبدو» الأسبوعية الفرنسية بعد إقدامها على نشر رسوم كاريكاتورية عن النبي محمد، ولم يحكم القضاء فيها الفرنسي لصالح مسجد باريس الكبير؛ لأن القوانين الفرنسية لا تجرم ازدراء الأديان.

في الواقع تظل معظم الاتحادات الإسلامية في فرنسا مقربة من البلدان الأم سيما (المغرب والجزائر وتركيا)، بل تسيطر عليه بعض الجماعات المقربة للإخوان لم يأت بنتائج ملموسة لا لمسلمي فرنسا ولا للدولة الفرنسية، بل اشتعلت التنافسية والندية بين دولتي المغرب والجزائر داخل هذا الكيان بحكم أنهم يمولون ويستولون على بعض المساجد؛ حيث يشغل الموسوي أيضًا رئاسة اتحاد المساجد الفرنسية، أحد مكونات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية فيما يتهمه الجزائريون بأنه مقرب للإخوان المسلمين.
ماكرون ومسلمو فرنسا
حيرة فرنسية
لقد احتار الفرنسيون في كيفية إدارة شؤون مسلمي فرنسا لتشتت شمل المسلمين وتناحرهم فهم مثل قادتهم العرب؛ اتفقوا على ألا يتفقوا، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي قامت فرنسا بعدة مبادرات لتوحيد صفوف المسلمين تحت إدارة واحدة تكون محاورة رئيسية مع الدولة وترعى شؤون المسلمين، فبناء على طلب الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران، قام بيار جوكس وزير الداخلية آنذاك بتأسيس مجلس استشاري (CORIF) ضم 15 عضوًا من بين مديري المساجد الكبرى وشخصيات إسلامية مرموقة، لكن تخلى خليفته الرئيس الديجولي جاك شيراك فأمر وزير داخليته شارل باسكوا بإلغاء هذا المجلس الاستشاري عام 1995، واعتمد كليًّا على المعهد الإسلامي ومسجد باريس لإنجاز ما يُسمى «إسلام فرنسا»، وهذا ما لم يُعجب الوزير التالي جان لويس دوبري، إذ فضل استدعاء 10 شخصيات متعددة الرؤى، وبعد عودة اليسار إلى الحكم قام الوزير جان بيير شوفينيمان بعدة مُشاورات أسفرت في عهد الوزير نيكولا ساركوزي عن تأسيس هيكل رسمي، وهو ما يعرف اليوم بالمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
في ديسمبر 2016، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن مؤسسة الإسلام في فرنسا بدأت عملها رسميًّا، إلا أنه بموجب قانون عام 1905 للفصل بين الدين والسياسة لم تسند إليها سوى المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والثقافي العامة مع إقصاء للمسائل الثقافية الجوهرية.

ما زال كل وزير داخلية جديد يحاول أن يغير التسميات أو بعض القائمين على المجلس الإسلامي لكن يبقى الإسلام تائها بتوهان القائمين عليه في فرنسا، لكن بعد مقدم الرئيس إيمانويل ماركون أراد إنهاء الخلافات وتصفية النفوس للتنزه عن الأحقاد والطموحات السياسية والاهتمام بمصالح الإسلام والدولة، حيث تخشى فرنسا من هيمنة الإخوان، الأمر الذي دفع الحكومة الفرنسية بواعز من رئيس الجمهورية بضرورة تشريع قانون لردع هذه الأيديولوجيات السياسية المتطرفة، والتي أنتجت الإرهاب الذي ضرب فرنسا منذ 1986 وحتى اليوم.

فقد استثمر أصحاب التيار الإسلامي المتطرف في فرنسا الغطاء القانوني للحريات الفردية وقيم الجمهورية والديمقراطية، لينقلبوا عليها ويحاولوا التمدد في هذا البلد، وبسط نفوذهم على مناطق عديدة فيه منعزلة في شكل مقاطعات كجزر نائية عن سلطة الدولة والقانون، وهو ما يدركه المسؤولون الفرنسيون والسلطات حاليًّا، ما دفع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى أن يوكل لمجلس الشيوخ مهمة إعداد تحليل لواقع التطرف الإسلامي في بلد الأنوار، وهذا ما قامت به السيناتورة جاكلين أوستاش برينيو على أكمل وجه، وتم إصدار تقرير انتهى بتوصيات وتحذيرات لأجهزة الدولة للتصدي لهذا الخطر القادم من التشدد القائم على العقيدة الإسلامية، ومحاولاته لتغيير طبيعة الحياة والمجتمع في فرنسا، لكن تقرير اللجنة البرلمانية لا يبدو أنه قدم تشخيصًا عمليا للوضع ولا نهجًا في صياغة علاجات ناجعة للممارسات الخارجة عن القانون، بل كان مجرّد نتائج تجاوزها الواقع والأحداث.
ماكرون ومسلمو فرنسا
الانفصالية صداع في رأس ماكرون
تسعى الاستراتيجية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس إيمانويل ماكرون ضد «الانعزالية الإسلامية» إلى إقامة «نظام موازٍ» يؤيد قواعد النظام الجمهوري الفرنسي وقيمه ونمط الحياة الليبرالية في المجتمع، وتبدو هذه الاستراتيجية أساس سياق حملته للانتخابات 2022 ليسحب بها البساط من تحت أقدام أقوى خصومه السياسيين، وعلى رأسهم مارين لوبن زعيمة التيار اليميني المتطرف.

في الواقع تأتي استراتيجية ماكرون لضرب عدة عصافير بحجر واحد، فهو يحارب بها تيار الإسلام السياسي، كما يستجيب للتحديات التي تواجهها الدولة إزاء اندماج فئات من المهاجرين، بل حتى فئات من المواطنين الفرنسيين الذين يغلبون انتماءاتهم الدينية أو الطائفية على حساب المواطنة.

ويبدو أن جريمة ذبح المدرس الفرنسي صامويل باتي، على يد متشدد إسلامي، ساهمت في تسريع وتيرة حملة السلطات الفرنسية ضد الإسلاميين المتشددين، وقد تحدثت تقارير عن الاتجاه إلى ترحيل المئات منهم، وإغلاق العشرات من المقرات والجمعيات التي تشكل فضاء لنشاط هؤلاء.
العشرية السوداء
ويقارن محللون في فرنسا الخطوة التي يقدم عليها الرئيس ماكرون حاليًّا، مع ما قام به الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران قبل ثلاثين عامًا، في نهجه الصارم ضد جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها حزب «جبهة الإنقاذ الإسلامي الجزائرية»، وكان ذلك في بدايات ما يعرف بالعشرية السوداء في الجزائر، بخلاف بلدان غربية أخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا، التي فتحت المجال لاستقبال آلاف اللاجئين الإسلاميين الفارين من ملاحقة السلطات في الجزائر وتونس.

لهذا وضع ماكرون جماعات الإسلام السياسي في شمال أفريقيا، على سلّم الأولويات ضمن استراتيجيته الجديدة، تُحركه دوافع تتجاوز الخلفية التقليدية لفرنسا العلمانية في مواجهة أطروحات الإسلام السياسي، رغم أنها تظل قائمة ومؤثرة، بحكم حساسيات الماضي الاستعماري لفرنسا في المنطقة ودورها التاريخي بعد استقلال هذه الدول خصوصا الجاليات المغاربية الكبيرة في فرنسا، والذي يشكل وجودها تأثيرات معقدة على أوضاع فرنسا الداخلية وفي علاقاتها مع بلدان المغرب.

أما صراع النفوذ المحتدم بين المغرب والجزائر فيشكل صداعًا في رأس فرنسا، حيث تسعى البلاد إلى وجود مجلس تمثيلي لمسلمي فرنسا قادر على إدارة شؤون المسلمين وفق خطة الرئيس الجديدة والقائمة على نبذ العنف والنزعات الانفصالية، لكن ماكرون فوجئ بقادة مسلمي فرنسا الذين جمعهم في نوفمبر الماضي، وطالبهم بالتنزه عن الخلافات هم أساس هذه النزعات الانفصالية.
ميثاق المبادئ
وقد نفذ صبر الرئيس فطلب من وزير داخليته الذي دفعه لأن يتدخل لبروز«ميثاق مبادئ» للإسلام في فرنسا إلى النور، وطالبه التوصل إلى اتفاق بين قادة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بشأنه ليطوي المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الخلافات الداخلية، فماكرون يمهد بهذه الخطوة لإنشاء مجلس وطني للأئمة، ويريد أن ينسجم الميثاق الإسلامي وقيم الجمهورية الفرنسية، ومن بين ما يتضمنه: «مبدأ المساواة بين الرجال والنساء»، «رفض توظيف الإسلام لغايات سياسية» و«عدم تدخل» دول أجنبية في شؤون الجالية، فاستقبل وزير الداخلية بناء على تعليمات الرئيس قادة المجلس في قصر بوفو بوزارة الداخلية، وعرض الميثاق على الاتحادات التابعة للمجلس للمصادقة عليه قبل تقديمه لماكرون.

وتمكن الوزير من إعادة شمس الدين حفيظ للمجلس بعد أرن رفض استقالته، لكونه يعلم حجم وثقل مسجد باريس الكبير، فيما أعلن قادة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) السبت، أنهم توصلوا إلى اتفاق حول «ميثاق مبادئ» للإسلام في فرنسا يؤكد بشكل خاص المساواة بين الجنسين و«توافق» العقيدة الإسلامية مع الجمهورية، وأشاد بهذه خطوة مهمة للغاية إلى الأمام، وقالت الهيئة الإسلامية في بيان إنه يجب الآن الموافقة عليها من قبل جميع اتحادات CFCM قبل إرسالها إلى الرئيس إيمانويل ماكرون.

مرة أخرى حاولت هنا وزارة الداخلية إزالة الألغام من تحت أقدام القائمين على الإسلام في فرنسا 

دقت ساعة من الحقيقة، قال لهم الوزير يجب أن تختاروا بوضوح بين الإسلام الفرنسي أو الإسلام القديم، «إما أن تكون مع الجمهورية، أو أنت لست مع الجمهورية» هذه المعضلة انتهى الأمر.

يبدو أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية طوى صفحة الخلافات الداخلية بعد أن أعلن توصله إلى «ميثاق مبادئ» حول الإسلام في فرنسا، تمهيدًا لإعادة تنظيم هذه الديانة كما تتطلع إلى ذلك الحكومة الفرنسية، وينص الميثاق خصوصًا على «مبدأ المساواة بين الرجال والنساء» و«توافق» الشريعة الإسلامية مع قيم الجمهورية، ويشدد على «رفض توظيف الإسلام لغايات سياسية» وعلى ضرورة «عدم تدخل» دول أجنبية في شؤون الجالية، وفق ما أفاد رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موساوي في بيان.

ثم تبنى المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، أمس الأحد رسميا «ميثاق مبادئ» ليكون قاعدة لإعادة تنظيم شؤون هذه الديانة في فرنسا، وقد سعد الرئيس إيمانويل ماكرون ورحب بمسؤولي الديانة الإسلامية في البلاد، والتأكيد على مبادئ الجمهورية لاسيما «العلمانية» و«المساواة بين الرجل والمرأة»، ورحب برفض «توظيف الإسلام لأغراض سياسية»، في إطار حملة ضد التطرف الديني، ومن المنتظر أن يتم تشكيل مجلس وطني للأئمة للإحاطة بأئمة المساجد في فرنسا، التي ستتخلى عن الاستنجاد بأئمة من الخارج في غضون أربع سنوات.
بيان المجلس
وجاء في بيان صادر عن المجلس أن الميثاق الذي لم ينشر مضمونه، ينص خصوصًا على أن «مبدأ المساواة أمام القانون يرغم كل مواطن ولاسيما المسلم في فرنسا على عيش حياته في إطار قوانين الجمهورية الضامنة لوحدة البلاد وتماسكها»، ويشير كذلك إلى الأعمال العدائية التي تستهدف مسلمين في فرنسا، ومنسوبة إلى «أقلية متطرفة لا ينبغي أن تعتبر أنها الدولة أو الشعب الفرنسي»، ويفتح إقرار هذا الميثاق الباب أمام تشكيل مجلس وطني للأئمة سيكون مكلفًا الإحاطة بأئمة المساجد في فرنسا.

وفي هذا الإطار ندد الميثاق بـ«تدخل» دول أجنبية في ممارسة الدين الإسلامي، وهو أمر تريد الدولة الفرنسية الاقتصاص منه أيضًا ووارد في مشروع القانون، ومن بين البنود الإحاطة أكثر بالهبات الأجنبية التي تزيد عن عشرة آلاف يورو.

وكان ماكرون قال من جهته إنه قرر وضع حد في غضون ولايته لوجود 300 إمام أجنبي في فرنسا «موفدين» من تركيا والمغرب والجزائر، وأمر بترحيلهم أو إنهاء بعثتهم.

شدد ماكرون ضغوطه على ممثلي المسلمين في فرنسا بضرورة التكاتف؛ لأن فرنسا تحتاج لجهودهم، وهم متصالحون حتى تقوموا بتطهير البلاد من الفكر المتشدد، والذي يؤدي إلى الإرهاب، فبعد الهجومين على المدرّس سامويل يأتي في منتصف أكتوبر الماضي، وعلى كاتدرائية نيس بعد أسبوعين على ذلك لا يمكن الاستمرار في هذه الفوضى، ويجب إعادة صياغة الإسلام ليعود في فرنسا دين السماحة والمحبة والانفتاح على الآخر، وهذا هو سر استقبال الرئيس الفرنسي لقادة المجلس.

فهل يستطيع ماكرون إنهاء الخلافات السياسية العربية الأزلية على مؤسسات الإسلامية في فرنسا؟

هذا ما ستسفر عنه الأحداث، وإن غدًا لناظره قريب.

الكلمات المفتاحية

"