يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الميليشيات والمرتزقة تهدد جهود إحلال السلام في ليبيا

الجمعة 06/نوفمبر/2020 - 04:20 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

تتزايد الجرائم والانتهاكات من قبل الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق في طرابلس الليبية، بمساندة المرتزقة بشكل كبير، وأصبحت تشكل عبئًا على كاهل المواطن الذي يعيش منذ سنوات في ظروف صعبة على جميع الأصعدة؛ كما أنه من شأنها إجهاض عملية التسوية، والجهود الدولية الرامية للوصول إلى إنهاء للصراعات التي تشهدها البلاد منذ أحداث فبراير 2011.

الميليشيات والمرتزقة

تهديد التوافق الليبي

خلال الآونة الأخيرة، وتحديدًا عقب اتفاق وقف إطلاق النار بجنيف، عكفت الميليشيات الموالية لحكومة «الوفاق» في طرابلس بجانب المرتزقة السوريين، إلى تهديد التوافق الليبي، عن طريق عمليات متكررة من الاقتحامات للمنازل، ونهب ممتلكات المواطنين على أيدي المجموعات المسلحة والمرتزقة الذين دفعت بهم تركيا إلى الأراضي الليبية، وعلى رأسهم مجموعة مما تعرف بكتيبة «ثوار طرابلس».


وتسعى المجموعات المسلحة لإجهاض جهود التسوية في ليبيا، إذ خرج صلاح بادي، آمر ما يُعرف بـ«لواء الصمود»، في مقطع فيديو تناقلته وسائل إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، معلنًا رفضه تسليم أسلحة الميليشيات والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته اللجنة العسكرية المشتركة برعاية الأمم المتحدة.


وأعلن «بادي» المعاقب دوليًّا رفضه الالتزام بمخرجات الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة بين الأطراف الليبية، قائلًا: «هذا السلاح سيبقى لتصبح بلادنا دولة حرة ذات سيادة يحكمها من اختاروه، يكون إنسانًا حرًّا، يعرف قيمة هذه البلاد وتضحياتها».


ويحمل بادي الرقم 71 ضمن قائمة الإرهاب التي أعلنها مجلس النواب الليبي، وشملت أكثر من 75 إرهابيًّا متورطين في جرائم حرب داخل ليبيا.


وعام 2018 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على صلاح بادي، وفق بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، كما عملت كل من بريطانيا وأمريكا وفرنسا على تأمين تمرير قرار يفرض عقوبات على بادي المدعوم من تركيا، منها تجميد أرصدته، ومنعه من السفر.


وتأتي تصريحات بادي الرافضة للحوار بالتزامن مع إعلان البعثة الأممية في ليبيا أن اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5 + 5) تستعد في نوفمبر الجاري، لعقد الجولة الخامسة من المحادثات، وذلك للمرة الأولى داخل ليبيا، وبالتحديد في مدينة غدامس.

الميليشيات والمرتزقة

التزام وهمي

بالرغم من التفاؤل الكبير الذي يترافق مع الاجتماعات والمشاورات الليبية التي أفضت إلى توافقات وصفت بالمهمة، فإن المخاوف مازالت تخيم على الساحة الليبية؛ بسبب تواصل انتشار الميليشيات المسلحة والتدخلات الخارجية الساعية لتأجيج الصراعات، وإعادة البلاد إلى المربع صفر.


ويجمع مراقبون على أن إنهاء سطوة الميليشيات بات ضروريًّا لإنجاح الحلول السياسية في البلاد، وإعادة الأمن والاستقرار فيها.


وخرج المدعو «أحمد معيتيق» نائب رئيس المجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق، مدعيًا أن الوفاق ستلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ بنوده التي تنص على إخلاء المدن من الأسلحة الثقيلة والمظاهر العسكرية، وإعادة القوات إلى ثكناتها، إلا أن قوات المسماه بـ«بركان الغضب» التابعة للوفاق، أعلنت رفضها للاتفاق، وشكلت ما يسمى بـ«ائتلاف القوات المساندة»، وطالبت بتمثيلها في الحوار السياسي.


وسبق أن أعلن الائتلاف رفضه ملتقى الحوار الليبي الذي تُشرف عليه البعثة الأممية في ليبيا، تمهيدًا لاجتماعات تونس المرتقبة من أجل إنهاء الصراع الليبي، ووصف المشاركين في ملتقى الحوار بأنهم «فاقدو الشرعية، وكانوا سببًا فيما تمر به ليبيا، من عدم الاستقرار، وتردي الأوضاع»، على حد وصفه.


وهذه التحركات تهدف لعرقلة الجهود المبذولة لإنهاء الصراع في ليبيا، خاصة أنها تتزامن مع تصريحات وتحركات تركية رافضة للحوار الليبي والتوافقات التي جرت خلال الأيام الماضية، إذ تعتبر أنقرة الداعم الرئيسي للميليشيات المسلحة في ليبيا بالأسلحة والمرتزقة؛ بهدف تأجيج الصراع في البلاد، ومد نفوذها لنهب ثرواته.


للمزيد: صراع الميليشيات في الغرب الليبي يفضح عجز «الوفاق» الأمني

"