يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد قاعدة الباغوز.. قراءة في دلالات الوجود العسكري الأمريكي في سوريا

الجمعة 16/أكتوبر/2020 - 11:52 ص
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

في عام 2014 شرعت الولايات المتحدة الأمريكية في بناء قواعدها العسكرية بالشرق الأوسط، حتى تدعم مصالحها، وتضمن الاستقرار في المنطقة، وفي سوريا وقفت بجانب وحدات حماية الشعب، وقدمت الدعم لها، بعد تشكيل التحالف الدولي المكون من 68 دولة لقتال تنظيم «داعش» الذي استولى على مدينة الموصل.

بعد قاعدة الباغوز..

وبدأت أولى خطوات الدعم الأمريكي على الأراضي السورية مع بدء معركة التصدي لهجوم «داعش» على مدينة كوباني برًا، التي كانت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب التي انتهت بصد الهجوم بعد معارك جاوزت 3 أشهر، خسر فيها التنظيم الكثير من عناصره، لتستمر وحدات حماية الشعب بالتقدم والسيطرة على مدن أخرى، انطلاقًا من كوباني، من بينها تل أبيض على الحدود مع تركيا فى يونيو 2015 وغيرها.


وقد وصل عدد من عناصر الوحدات الخاصة إلى مناطق في شرق وشمال البلاد، لتشكيل تحالف مع ميليشيات محلية وفصائل معارضة للنظام، ضد تنظيم «داعش»، وازداد عدد القوات الأمريكية بشكل تدريجي في سوريا اعتبارًا من 2016 ليصل تعدادها رسميًّا إلى 2000 جندي يتمركزون في قواعد عسكرية بمناطق شرق وشمال البلاد.


القواعد العسكرية في سوريا

كشفت تقارير صحفية روسية أن الجيش الأمريكي بدأ بإنشاء قاعدة عسكرية جديدة في بلدة الباغوز بريف دير الزور، لتصبح القاعدة الرابعة في هذه المدينة والتاسعة في الشمال السوري، وتعد المنطقة الجديدة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في أغلبها، فهي منطقة يغلبها الأكراد وتدعمها واشنطن، لتضاف إلى مناطق نفوذ عسكري أمريكي أخرى عرفتها سوريا خلال السنوات الماضية.


وتنتهج الولايات المتحدة نهجًا لسعيها إلى دعم وجودها في سوريا وتكثيفه في منطقة الشمال الشرقي؛ إذ تعد محافظة الحسكة مركز الانتشار العسكري الأمريكي الأبرز في سوريا، وتعتبر غالبية القواعد العسكرية موجودة في مناطق حقول النفط والغاز وقوات «قسد».


أما عن القواعد العسكرية فتعد قاعدة الرميلان في الحسكة أهم القواعد الأمريكية في سوريا، بعد ذلك قاعدة المالكية بمنطقة الريف بالشمالي الشرقي، إضافةً إلى قاعدة تل بيدر، وهي إحدى أهم القواعد الأمريكية لقربها من طريق «M4» الاستراتيجي، كما تتكامل مع قاعدتي لايف ستون وقسرك الواقعة شرقي بلدة تل تمر، ويستخدمها أيضًا التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش».


وتوجد قاعدة عين العرب «كوباني» قرب الحدود التركية في ريف حلب الشمالي، وهناك قاعدة الرويشد التي تعد قاعدة إمداد برية في منطقة مثلث البادية، وتربط محافظات دير الزور والحسكة والرقة، فضلًا عن قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، وهي مشتركة مع قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، وتقع على المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي.


وتوجد القوات الأمريكية أيضًا في قاعدة عين عيسى ذات الأهمية في سوريا، تليها قاعدة ديرك المعدة للإنزال الجوي وطائرات النقل العسكري، إضافةً لقاعدة تل سمن المخصصة لربط التواصل مع مركز قيادة التحالف، وقاعدة الطبقة الخاصة بالتخطيط لحركة المقاتلات الأمريكية.


للمزيد.. جرائم حرب في سوريا.. أنقرة تتنصل وإرهابيو «أردوغان» في دائرة الاتهام

بعد قاعدة الباغوز..

المساعي الأمريكية

وقد هدفت القواعد الأمريكية في سوريا إلى حماية وجودها العسكري، وموازنته مع النفوذ الروسي المتغلغل، إضافةً للتصدي إلى التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها «داعش».


ويقول مصطفى صلاح، الباحث في العلاقات الدولية، إن للحضور الأمريكي في سوريا العديد من المهام والأهداف، سواء على مستوى المصالح الأمريكية الداخلية أو على مستوى التحالف الدولي والقوات الحليفة لها من داخل سوريا كالقوات الكردية أو فصائل المعارضة المعتدلة المسلحة، وذلك من خلال تقديم سبل الدعم والإمداد كافة، ويمكن إجمال أهداف الولايات المتحدة داخل سوريا من خلال القيام بعمليات عسكرية لمواجهة الجماعات والتنظيمات الإرهابية، ومواجهة التدخلات الإيرانية هناك وقطع الطريق أمامها لتعزيز نفوذها وربطه بكل من العراق ولبنان، إلى جانب فرض نوع من أنواع التوازن مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى المنخرطة بصورة مباشرة في الأزمة السورية.


وأردف «صلاح» في تصريح لـ«المرجع»، أنه على الرغم من ذلك أعلنت الإدارة الأمريكية في نهاية مارس 2018 عن نية واشنطن الانسحاب من سوريا، بيد أن هذا الانسحاب أو الإعلان به ما هو إلا إعادة تقييم لهذا الدور، وإعادة تشكيله مجددًا بالصورة التي تتماشى مع المتغيرات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة العربية.


وهنا يمكن الإشارة إلى أن الحضور الأمريكي في سوريا لم يشهد تغيرات عديدة، حيث لا تزال تحتفظ واشنطن بقواعدها العسكرية هناك في قاعدة المبروكة، مطار روباريا، تل بيدر، تل أبيض، الجلبية، وحديثًا إمكانية إنشاء قاعدة جديدة في مدينة الباغوز، وبناءً عليه فإن الوجود الأمريكي في سوريا لم ينقطع، وإن كان شهد بعض التغيرات في آليات عمل الاستراتيجية الأمريكية هناك، وهو الأمر الذي يؤكد عليه الشروع في زيادة عدد القواعد العسكرية هناك.


للمزيد.. عابرة إسطنبول.. البحرية المصرية في مياه «الأسود» مع الأسطول الروسي

"