يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في ظلِّ تحذير أمريكي.. ثلاثة سيناريوهات تنتظر التهديد التركي باجتياح شرق الفرات

الخميس 27/ديسمبر/2018 - 04:43 م
المرجع
رحاب عليوة
طباعة

هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء 13 ديسمبر 2018- بشن معركة ضد الأكراد في منطقة شرق الفرات، ورغم أن التهديد ليس الأول من نوعه، إذ سبق وأطلق أردوغان التهديد ذاته في مناسبات عدة، مطالبًا أمريكا بالتوقف عن دعم الأكراد.


ورغم تكرار التهديد التركي، فإن تهديد الأمس جاء محددًا للمرة الأولى موعدًا «في غضون بضعة أيام»، لبدء عملية عسكرية ضد الأكراد في شرق الفرات، ما أربك المشهد، وسط ترقب لما ستتطور إليه الأحداث.


في ظلِّ تحذير أمريكي..

واقتصر المشهدُ شرق الفرات على مدار الأسبوعين الماضيين، على المعركة بين قوات سوريا الديمقراطية «قسد» (غالبيتها من الكرد) بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وفلول تنظيم «داعش» في جيبه الأخير في سوريا، وسط تقدم الأولى. وبإطلاق أردوغان تهديده 12 ديسمبر خلال قمة الصناعات الدفاعية، تتراجع العملية ضد داعش وسط ترقب لما ستسفر عنه التهديدات التركية وطبيعة المعركة المقبلة شرق الفرات، خصوصًا وأن وزارة الدفاع الأمريكية «بنتاجون» حذرت عشية التهديد من تنفيذه.


وبدا من التصريح الأردوغاني أن تركيا تتوخى الحذر وتتجنب- بقد ما تستطيع أنقرة- الدخول في صدام مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية، إذ قال أردوغان: سنبدأ العملية لتطهير شرق الفرات من الإرهابيين الانفصاليين خلال بضعة أيام. هدفنا لن يكون أبدًا الجنود الأمريكيين، لكن التأكيد على أن العملية لن تنل من الوجود الأمريكي شرق الفرات، لم تعتبره الولايات المتحدة كافيًّا، وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية الكابتن شون روبرتسون، على أن «إقدام أي طرف على عمل عسكري من جانب واحد في شمال شرق سوريا، وبالأخص في منطقة يحتمل وجود طواقم أمريكية فيها، هو أمر مقلق للغاية». وحذر «أي عمل من هذا القبيل سنعتبره غير مقبول».


للمزيد.. عصا واشنطن لتقويض طموحات تركيا.. قراءة في مستقبل التحالف الأمريكي - الكردي

في ظلِّ تحذير أمريكي..

وغداة التهديد التركي عززت الولايات المتحدة الأمريكية وجودها في منطقة شرق الفرات، ونشرت إحدى الصفحات الكردية «منبج الحدث» عبر «فيس بوك» أن التحالف الدولي يوسع قاعدة عسكرية في عين عيسى ويرسل تعزيزات إضافية إلى مناطق شرق الفرات (منبج  وكوباني) في ظل التهديدات التركية.


وأضافت الصفحة أن التحالف ينشئ قاعدة عسكرية جديدة في مدينة منبج في ظل التهديدات التركية باجتياح المنطقة، كما بدأ التحالف الدولي تسيير دوريات على الحدود السورية التركيَّة. ونشرت الصفحة صورةً لقاعدتين عسكريتين للتحالف الدولي في قريتي تل رقبة وركبة التابعتين لكري سبي تل أبيض.


وفي السياق ذاته، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم أنه «لا صحة لأي انسحاب لقوات التحالف الدولي من مدينة منبج، التي يسيطر عليها مجلس منبج العسكري في الريف الحلبي؛ حيث لاتزال هذه القوات موجودة في مواقعها ونقاطها بمنبج». وأضافت المصادر أن معلومات الانسحاب جرى ترويجها من قبل مصادر مقربة من تركيا، في ظل التحضيرات المتواصلة من قبل الفصائل المؤتمرة من تركيا للبدء بعملية عسكرية شرق الفرات».

في ظلِّ تحذير أمريكي..

وتدحض التحركات الميدانية والتحذير الأمريكي الواضح سيناريو «الضوء الأخضر الأمريكي» لضرب تركيا مناطق للأكراد شرق الفرات وينذر بصدام بين القوتين الحليفتين في حلف «الناتو»؛ لذا فالمشهد المرتقب سينتهي إلى واحد من ثلاثة سيناريوهات:

 

السيناريو الأول.. فقاعة هواء تركية

وذلك ما يدعمه الإعلامي الكردي هوشنغ حسن، إذ يستبعد إجراء عملية عسكرية واسعة جوًا وبرًا في شرق الفرات، مُعتبرًا التهديدات التركية محض فقاعات هواء تسعى إلى تحويل الأنظار عن الفشل في تنفيذ الاتفاق التركي – الروسي في إدلب. وقال لـ«المرجع»: من المعروف عن أردوغان الخطابات البلونية التي يصرح بها؛ حيث المضمون المُتضخم والفعل الفارغ.


وأضاف: أردوغان عبر هذا التهديد يقصد التغطية على فشل اتفاق إدلب، والذي كان مُحددًا بنطاق زمني شهرين، لإفراغ المدينة من مسلحيها، وفيما تكاد مدة الشهرين على النفاد، وفي ظل بقاء الأوضاع على حالها، يسعى أردوغان إلى تحويل الأنظار إلى شرق الفرات.  


السيناريو الثاني.. الاجتياح التركي

إقدام القوات التركية على تنفيذ اجتياح واسع لمناطق شرق الفرات، على غرار معركة «غصن الزيتون» في عفرين، وعلى الرغم من أن تصريحات أردوغان جاءت لتحمل ألفاظًا كـ«تطهير المنطقة من الانفصاليين» و«القضاء على بؤر الإرهاب شرق الفرات» بما توحي به من عملية واسعة النطاق، لكن عمليًّا يصعب تنفيذ ذلك السيناريو، والذي سيعني صدامًا حادًا وقتالًا بين القوات الأمريكية المُتمركزة شرق الفرات والقوات التركية التي ستتولى مهمة اجتياح المنطقة، ومن غير الوارد إقبال أنقرة على خطوة كتلك، حتى في ظل «الدفع الروسي لتركيا لخوض معركة شرق الفرات» وفق الإعلامي الكردي هوشنغ حسن، الذي أشار إلى أن روسيا تحاول النيل من الوجود الأمريكي عبر تركيا، في ظل عدم مقدرة روسيا خوض معركة مباشرة ضد أمريكا في الشمال السوري، وكذلك عجز النظام عن اجتياح المنطقة في ظل الوجود الأمريكي.


وبخلاف العلاقة المُتداخلة بين أنقرة وواشنطن، التي هي أعمق من الملف السوري، أشار أردوغان صراحةً أن عمليته «لا يمكن أن تنال من الوجود الأمريكي والجنود الأمريكان»، وفي ظل توسعة ذلك الوجود، والرفض الأمريكي لأي عملية «من طرف واحد» يصبح ذلك السيناريو الأبعد بين السيناريوهات المحتملة.


السيناريو الثالث.. عملية محدودة

ويتمثل في تنفيذ عملية تركية «محدودة» شرق الفرات، لا تضمن الاجتياح البري، وتقتصر على بعض المواقع، التي قد يتم إعلام الجانب الأمريكي بها لضمان عدم وجود قوات أمريكية، وهنا تبرز العبارة الأمريكية «رفض أي عملية من جانب واحد»، ويعد ذلك السيناريو الأقرب لتنفيذ التهديد التركي وفي الوقت ذاته عدم إضرار مصالح الولايات المتحدة أو تحقيق تغيير فعلي على الأرض.


والسيناريو السابق تدعمه التحليلات التركية نفسها، فٌنشر الكاتب التركي محمد آجات عبر موقع تركي تحليلًا «رموز عملية شرق الفرات» إلى أن معلومات حصل عليها تُفيد أن العملية ستنفذ من خلال استهداف نقاط محددة، سيستهدف الجيش التركي كامل الخط الحدودي الذي يطلق عليه شرق الفرات ويتخطى طوله 500 كم، لافتًا إلى أن الجيش التركي يمتلك القدرة على ضرب هذه الأهداف بشكل مؤثر برًّا وجوًّا دون دخول المجال الجوي والبري السوري. وعن الرد الأمريكي أشار إلى أن العملية التي نفذها الجيش التركي في منطقة كاراجوك الواقعة ضمن المنطقة الحدودية، بمشاركة نحو 40 طائرة مقاتلة ليلة 17 أبريل 2017. وتابع: لكن الضغوط الأمريكيَّة لم تسمح حتى اليوم بتنفيذ المزيد من العمليات.


والأكراد أيضًا يعدون ذلك السيناريو مطروحًا، فيقول الإعلامي الكردي هوشنغ، في حال حدث الهجوم (أتوقع عدم حدوثه) فسيكون محدودًا، يستهدف بعض النقاط الحدودية، وإذا ما تطور أكثر فسيكون قصفًا جويًّا لبعض النقاط المعروفة  لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» كما حدث في جبل كاراجوك في الجزيرة،  حين قصفت تركيا مركز القيادة العامة  لوحدات حماية الشعب، أما الحديث عن عملية عسكرية واسعة خصوصًا أن نقاط المراقبة الأمريكية على مناطق الحدود التركية يتم تعزيزها ولم تنتهِ كما تُحاول وسائل إعلام تركيا تصوير ذلك.


وبإشارة حسن وهو إعلامي مقرب من قوات «قسد» إلى معرفتها بالضربة التركية في العام 2017 قبل تنفيذها، يعني أن الولايات المتحدة أخبرت حلفاءها على الأرض بها، لتخرج أقرب إلى مسلسل منها ضربة تعيق «قسد» أو تنل منها.

للمزيد.. الحلم الكردي في المعادلة السورية.. المفاوضات مع النظام أو الحسم العسكري

 

 

للمزيد... قراءة في مستقبل العلاقة بين الكرد والقبائل العربية شرق الفرات

"