يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العراق يناضل لتحرير مياهه المحبوسة في تركيا وإيران

الثلاثاء 15/سبتمبر/2020 - 01:08 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تتلاعب تركيا وحليفتها إيران بملف المياه ليشكلا معًا أداة ضغط على العراق، غير معنيين بما يخلفه بناء سدودهما على نهري دجلة والفرات من عطش للعراقيين، وتصحر للأراضي الزراعية، تتناقص معه السلة الغذائية لبلاد الرافدين.


وفي محاولة رسمية لمواجهة ذلك، قررت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي في 13 سبتمبر 2020 تشكيل وفد برئاسة وزير الموارد المائية، مهدي الحمداني، للتفاوض على ملف المياه مع تركيا وإيران؛ لمنع حدوث جفاف بالبلاد، وتصحر الأراضي الزراعية، وإيقاف فرص بناء سدود جديدة.

وزير الموارد المائية
وزير الموارد المائية العراقي، مهدي الحمداني

التصحر ونقص المياه

أشار وزير الموارد المائية العراقي، مهدي الحمداني في تصريحات له منتصف يوليو 2020، إلى أن مقدار المياه المتدفقة من أنقرة، انخفضت بمعدل 50% جراء السدود.


وبدأت أزمة المياه العراقية تتصاعد منذ عام 2018؛ جراء إصابة الآلاف من مواطني البصرة بحالات تسمم نتيجة تلوث مياه الأنهار، ما عزز الانتقادات الداخلية ضد نظامي أنقرة وطهران غير المكترثين بحق البشر والشعوب في البقاء، على اعتبار أن الماء هي مصدر الحياة.


وفي 10 يوليو 2020، أفاد المتحدث باسم وزارة الموارد المائية بالعراق، عوني ذياب بأن الوزير يحاول عبر لقاءات مع السفير التركي إعادة التفاوض بشأن ملف المياه، ويصاحب ذلك محاولات موازية مع طهران، إذ تمثل المياه المتدفقة من تركيا ما يقارب الـ90% من مياه نهر الفرات في حين تمثل المياه الواردة من إيران 17% من ثروة نهر دجلة.


وتسعى بغداد لتحديد حصتها من المياه بما يضمن حقوق شعبها، بينما تماطل أنقرة في حسم الملف، فبحسب ذياب تسعى أنقرة لإطالة مدة التفاوض حتى تنتهي من إكمال جميع مشروعاتها بما يضر مصلحة العراق، وهنا تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات ذات الصلة التي أجريت العام الماضي 2019 لم تسفر عن أي اتفاقيات ضامنة لحقوق بغداد.

العراق يناضل لتحرير

تركيا وإيران يقطعان مياه الرافدين

تمتلك تركيا عدة سدود على نهر الفرات منها «سد أتاتورك» في منطقة «أورفة» وبدأ تشغيله في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وسد «كيبان» الذي يعمل منذ عام 1974 بسعة تخزينية تتعدى الـ30 مليار متر مكعب، أما سدود نهر دجلة فكان آخرها سد اليسو المشيد على المنطقة الحدودية لمناطق «ماردين» و«شرناق» وافتتح في 2018، ويعتبر من أكبر السدود، وواحد من ضمن المشروعات المائية بالأناضول التي تتخوف بغداد من انتهائها بما يقضي على حصتها المائية.


ومن جهتها تطل إيران على روافد نهر دجلة، وتتحكم بها عبر عدد من السدود يتسبب في انخفاض الحصة الزراعية لبغداد، إذ شيدت طهران سدودًا على نهر «الوند» و«كارون» إلى جانب مشروعات مائية أثرت على مجرى المياه في نهر «سيروان» و«الكرخة».


تراجع مصدر حياة العراق

يقول الباحث العراقي المختص بالشؤون العسكرية هشام العلي: إن تركيا وإيران يتعاملان مع منابع مياه الأنهار على أنها ملكية خاصة لهما، ومن ثم يشيدان السدود على نهري «دجلة» و«الفرات»؛ ما يؤثر على كمية المياه المتدفقة إلى العراق، إلى جانب تغيير مجاري الأنهار، وبرأيه تسعى أنقرة للاستحواذ على كميات المياه بأكملها في ظل تردي الأوضاع الداخلية.


ويشير الباحث في تصريح لـ«المرجع» إلى أن مساعي كل من أنقرة وطهران هددت الرقعة الزراعية للعراق، وقلصت من نسبة المحاصيل الزراعية؛ ما أسهم في تحويل البلاد لسوق تجاري للثمار التركية، ما ينعش اقتصادها، ويهدد الأمن الغذائي لبلاد الرافدين.


المزيد.. الإرهاب المائي.. طهران تقطع أنهار العراق لإحراج «الكاظمي»

"