يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ابتزاز تركي باسم الإنسانية.. أردوغان يهدد أوروبا بطوفان من اللاجئين

السبت 14/سبتمبر/2019 - 11:47 ص
الرئيس التركي رجب
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
محمد عبد الغفار
طباعة

تعرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى هزة سياسية عنيفة خلال الشهور الماضية؛ حيث تعرض حزبه الحاكم العدالة والتنمية إلى خسارة كبيرة ومفاجئة في الانتخابات البلدية، مارس 2019، انتهت بخسارته لبلديات كبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير.


ابتزاز تركي باسم

السفينة تغرق

أيضًا تعرض نظام الرئيس التركي إلى هزيمة أخرى بعد هروب كبار مسؤولي حزب العدالة والتنمية مثل رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، والعقل الاقتصادي علي باباجان، وغيرهما من القيادات الكبرى.

وكي يخرج رجب طيب أردوغان من أزمته، لجأ إلى استغلال كافة الأوراق السياسية التي بحوزته، سواء كان ذلك بما يتوافق مع المواثيق والاتجاهات الإنسانية أو لا، كما هو الحال في قضية اللاجئين السوريين، وإنشاء المنطقة الآمنة.


ابتزاز تركي باسم

-        فزاعة اللاجئين

هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدول الأوروبية، الجمعة 13 سبتمبر 2019، بفتح أبواب بلاده أمام اللاجئين السوريين الراغبين في السفر إلى أوروبا، وفقًا لما نشرته وكالة أنباء رويترز العالمية.

وأضاف الرئيس التركي أنه يتعين على أوروبا تقديم المزيد من المساعدات إلى أنقرة، وكذلك مساعدته في تنفيذ المنطقة الآمنة، من خلال تقديم المزيد من الدعم والمساندة للحكومة التركية.


وطالب رجب طيب أردوغان من نظيره الأمريكي دونالد ترامب، أن يفهم طبيعة المخاوف التركية من الوجود العسكري الكردي على الحدود مع بلاده، مهددًا بتحرك بلاده بمفردها لتنفيذ المنطقة الآمنة، إلا أنه قلل من إمكانية إضرار الولايات المتحدة الأمريكية بمصالح حليفتها التركية، خصوصًا في ما يتعلق بالعقوبات أو إنشاء المنطقة الآمنة في الشمال السوري.


وقدم الرئيس التركي فروض الولاء للولايات المتحدة الأمريكية من خلال إعلانه في حوار صحفي مع وكالة رويترز، الجمعة 13 سبتمبر 2019، من خلال إعلان نيته شراء منظومة باتريوت الأمريكية للدفاع الصاروخي، مشيرًا إلى أن بلاده سوف تستضيف قمة رباعية في أكتوبر بالتعاون مع فرنسا وألمانيا وروسيا، بهدف حل الصراع العسكري القائم في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب، وكذلك قضية اللاجئين السوريين.


ابتزاز تركي باسم

-        انقلاب مفاجئ 

على الرغم من إعلان أردوغان، السبت 3 أغسطس 2019، أن بلاده مفتوحة دائمًا أمام المظلومين واللاجئين المضطهدين القادمين إليها، وذلك خلال وضعه حجر الأساس لكنيسة أرثوذكسية في إسطنبول، وأضاف الرئيس التركي أن بلاده تستضيف 4 ملايين من «أشقائنا المسلمين القادمين من سوريا والعراق، من عرب وأكراد وتركمان، إضافة إلى السريان والإيزيديين وغيرهم من أبناء المعتقدات الأخرى»، وفقًا لما نقلته وكالة الأناضول.


إلا أن تقريرًا نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، 20 يوليو 2019، يشير إلى وجود هناك 100 ألف سوري يعيشون في معسكرات قريبة من الحدود التركية السورية؛ وذلك تمهيدًا لإعادتهم مرة أخرى إلى بلادهم.


وهو ما أكدته الدراسة الميدانية التي أجرتها الصحيفة الأمريكية بالتعاون مع جامعة «قادر هاس» في إسطنبول، والتي أشارت إلى أن 67.7% من المواطنين الأتراك يرون ضرورة إبعاد اللاجئين السوريين عن تركيا؛ حيث يعتبرونهم سببًا في ارتفاع معدل البطالة بواقع 13% بين الشباب.


ابتزاز تركي باسم

- خبير يكشف الأسباب

وحول هذه القضية، يقول الضابط المتقاعد هشام العلي، الخبير السياسي العراقي، أن هناك خلافات عميقة بين أوروبا وواشنطن من جهة وبين أنقرة من جهة اخرى بسبب توجهات تركيا في دعم الاخوان والموقف من الصراع الغربي الإيراني.


وأضاف الضابط المتقاعد أن نقاط الخلاف حول الملف السوري معروفة للجميع، الضغوطات الأمريكية وعقوباتها على تركيا والتي أدت إلى ضائقة اقتصادية أصبحت تدفع تركيا بصورة طبيعية نحو استخدام ما لديها من أوراق ضاغطة ضد الغرب ومنها ورقة فتح الحدود لتدفق اللاجئين نحو أوروبا.


ويرى العلي أن تهديدات أردوغان من الممكن أن تؤدي إلى تفاهمات تركية أوروبية في قضايا اللاجئين؛ لكنها لن تكون سببًا لحل المشاكل الأخرى كما أن أوروبا تحتاج إلى إيجاد أنظمة وقوانين جديدة من أجل ضبط شؤون اللاجئين والتعاون بين اعضاء الاتحاد الأوروبي وأيضًا مع أنقرة من أجل امتصاص حجم المشاكل والتهديدات التي تسببها هذه المشكلة على المدى القريب والبعيد.


"