يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الظلام والفقر والإرهاب والمرض.. هدايا السراج لأهل طرابلس قبل تظاهرهم ضده

الجمعة 14/أغسطس/2020 - 09:55 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
موجة من الغضب اجتاحت صدور مواطني العاصمة الليبية طرابلس، مصدرها تفاقم الأزمات التي تسببت فيها حكومة الوفاق الإرهابية والميليشيات الموالية لها، في ظل تصاعد حدة التردي الأمني، وسوء الأحوال المعيشية؛ ما دفعهم إلى الخروج في مظاهرات حاشدة بشوارع طرابلس، ما ينذر بإشعال فتيل التوتر، والاتجاه في مزيد من الفوضى التي أغرقت ليبيا.

الظلام والفقر والإرهاب
أزمات خانقة
تعيش مدن غرب ليبيا في ظلام بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي يمتد لـ10 ساعات يوميًّا، إضافة إلى أزمة التزود بالمياه؛ جراء التعدي على مياه النهر الصناعي، فضلًا عن ارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب وانعدام الخدمات؛ بجانب وجود نقص كبير في الوقود السائل أو الغاز الطبيعي، ما يدفعهم للوقوف بالساعات أمام المحطات، وفي الغالب يغادرون دون الحصول على احتياجاتهم في البلد الغني بالنفط.

فيما أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، عن قلقها الشديد إزاء استمرار تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية والصحية والاقتصادية التي يعيشها الليبيون، لافتة إلى أن الوفاق فشلت في توفير الاحتياجات والخدمات الأساسية، وتوفير أساسيات ومتطلبات الحياة الكريمة للمواطنين، وتحسين الوضع الإنساني والمعيشي للمواطنين، والذي أسهم بشكل كبير في زيادة تردي الأوضاع الإنسانية والمعيشية للمواطنين.

ويأتي ذلك، بالتزامن مع خلافات تفجرّت داخل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الذي يعيش على وقع تصدّع وانشقاقات كشفت عنها الانتقادات الحادة لرئيس حكومة طرابلس من طرف نائبه أحمد معيتيق، الذي انتقد «انفراد السراج بالسلطة»، ودعا الليبيين إلى التظاهر و«المطالبة بفتح تحقيق في الأموال التي صُرفت وأوجه صرفها»، والتحقيق في مستوى الخدمات المتدني الذي تسببت فيه سلطة الفرد المطلق،  وقراراته التي نتج عنها تدنٍ في هذه الخدمات.
الظلام والفقر والإرهاب
تظاهرات ليبية
حمّل الليبيون حكومة الوفاق مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية، وتردي الخدمات وتفاقم الفساد؛ بسبب تعويلها على الميليشيات المسلحة التي تسيطر على مفاصل مؤسسات الدولة، حيث اتجهت الأوضاع غرب ليبيا نحو مزيد مع تصاعد حدة التردي الأمني والمعيشي؛ ما دفع المواطنين إلى الخروج في مظاهرات، تنديدًا بعجز حكومة الوفاق وضعفها، حيث تجمع المتظاهرون في ميدان الجزائر وسط المدينة للتنديد بتوّقف الخدمات العامة للناس، خاصة أزمة الكهرباء وتأخر الرواتب، إلى جانب الانفلات الأمني بسبب انتشار المرتزقة، وهتفوا بشعارات هاجموا فيها الوفاق، وانتقدوا من خلالها لامبالاة المسؤولين بأوضاعهم، وتأخرهم في إيجاد الحلول، وأخرى تطالبهم بالرحيل.

وتأتي هذه التطورات بعد دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الأيام الماضية للخروج في مظاهرات للتنديد بالأوضاع المعيشية المتردية، وانعدام الخدمات،  علاوةً على الانفلات الأمني الذي تشهده المدن والمناطق في غرب البلاد، على وقع انتشار الميليشيات المسلحة والمرتزقة والعناصر الإرهابية الموالين لتركيا.
الظلام والفقر والإرهاب
الإخوان.. ورم خبيث في جسد الوطن
وفي المقابل، شنت قوة حماية طرابلس هجومًا حادًّا على جماعة «الإخوان» الليبية، واصفة إياها بالورم الخبيث الذي ينخر في جسد البلاد، وقالت قوة حماية طرابلس، في بيان لها، إن أفعال هذه الجماعة المفسدة في الأرض منذ تغلغلها في مفاصل الدولة إلى يومنا هذا قد فاق الوصف، من شدة إنهاك الدولة والفساد فيها وتخريبها.

وحذرت قوة حماية طرابلس كل من تسول له نفسه المساس بالوطن والمواطن، بأن «القوة» مازالت بالمرصاد لها، وتابع البيان «لا تزال هذه الفئة الضالة مستمرة في نهجها المُخرب من افتعال الأزمات، وخنق للوطن والمواطن، ومحاربة وتشويه القادة والشرفاء منا؛ ممـن قدموا دماءهم وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن الوطن».

تطور سياسي يكشف عن التوتر الكبير بين ميليشيات طرابلس وميليشيات مصراتة، وهو ما ينذر بجولة صراع قادمة قد تكون أكثر حدة وخطورة، خاصة مع انتشار الآلاف من المرتزقة والإرهابيين في غرب البلاد.

"