يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«باشاغا» يجهز للإطاحة بـ«السراج».. صراع المصالح يفتك بحكومة الوفاق

الثلاثاء 11/أغسطس/2020 - 08:36 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تصاعدت حدة الخلافات بين أعضاء حكومة الوفاق فى طرابلس، لتبلغ أشدها بين فائز السراج رئيس الحكومة ووزير الداخلية فتحي باشاغا وبينهما المعسكرات الداعمة لكلٍ منهما، فمع توالي البيانات عن مباركة تركيا لاستبدال رجلها «السراج» بـ«باشاغا»، كتبديل أدوار، تتزايد المعارك الواضحة بين الرجلين.


«باشاغا» يجهز للإطاحة

ويبدو أن فائز السراج لم يعد الرهان الأكثر ربحًا للأجندة التركية في ليبيا وبالأخص مع انتهاء المدة المحددة لبقاء المجلس الرئاسي المعين وفقًا لمؤتمر الصخيرات بالمغرب عام 2015، إلى جانب خسائره العسكرية المتعددة وعدم قدرته على مجابهة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ومن ثم يجري تجهيز معسكر جديد لتولي القيادة تحت رعاية أنقرة، ولن يكون ذلك عبر رجال جدد بل هو فقط تبديل أدوار فيما بينهم.


وعلى الأغلب يخشى «السراج» الإطاحة به تمامًا أو حتى تقليل صلاحياته وبناء عليه، طفت الصراعات علنًا بدلاً من الاستبدال الصامت بين الورقة المحروقة لتركيا «السراج» ورجل الميليشيات الأكثر قربًا من حكومة أردوغان «فتحي باشاغا».


«باشاغا» يجهز للإطاحة

صراع الميليشيات


كشفت فضائية «سكاي نيوز» عبر مصادر عسكرية خاصة بها في 2 أغسطس 2020 عن تصدعات جديدة يقودها وزير داخلية حكومة الوفاق "فتحي باشاغا" ضد معسكر أسامة الجويلي الذي يعمل كحاكم للمنطقة العسكرية بالغرب ومتحكم رئيسي في ميليشيات طرابلس التي يستخدمها "السراج" في حربه لنهب مقدرات النفط الليبي.


ومن جهتها أفاد موقع «إرم نيوز» بأن الصراع الأخير ناتج عن أوامر أصدرها "باشاغا" للقبض على المرتزقة الذين يديرهم "الجويلي" لحساب مصالحه في روشفانة بجنوب غرب العاصمة طرابلس على خلفية رفض هؤلاء المرتزقة الامتثال لأوامر وزير الداخلية وإنما يخضعون فقط لتوجيهات الجويلي.


وتحت وطأة صراع الميليشيات تتمزق الجبهة الغربية لليبيا، فمن ناحيته يحكم "باشاغا" قبضته على ميليشيات مصراتة التي لعبت دورًا كبيرًا في الصراع التركي على أرض ليبيا، غير أن وزير الداخلية يعمل جاهدًا على تمكين ميليشياته من السلاح المرسل من أنقرة.


وتظهر حدة الخلافات في صفوف الميليشيات والمحركين لها في العثور على القيادي المهم لميليشيات مصراتة، محمد أرفيدة المصراتي مقتولًا في مارس 2020، وهي الميليشيات التي يسيطر عليها "باشاغا" مباشرة، وحينها وجهت أصابع الاتهام لميليشيا النواصي، ما يفسر بدوره الهجوم الذي شنه "باشاغا" في فبراير 2020 ضد ميليشيات النواصي بطرابلس متهمًا إياها بالفساد المالي ما يرجح كون تصفية "المصراتي" جاءت نتيجة لهذه الخلافات التي لم تحدث من أجل ليبيا، ولكن لمصالح فرض السيطرة والنفوذ وأحلام السلطة والاستقواء بالخارج.


«باشاغا» يجهز للإطاحة

صراع النفوذ


من الواضح أن الصراع الذي يقوده وزير داخلية «الوفاق» "فتحى باشاغا"، لا يقتصر فقط على الخلاف مع المعسكرات الداعمة للسراج بل بالمواجهة المباشرة لرئيس الحكومة، ففي 8 يوليو 2020 وجه "باشاغا" مذكرة إلى وزير المواصلات والنقل في حكومة طرابلس لمنع أي تراخيص للإقلاع أو الهبوط للطائرات الخاصة إلا بعد إذن كتابي مباشر منه، وهو ما مثل معركة حامية الوطيس مع رئيس الحكومة الذي اعتبر ذلك تغولًا على صلاحياته التي منحها لنفسه ومحاولة من وزير الداخلية لإحكام سيطرته على الحكومة.


ومن ثم وجه "السراج" مذكرة أيضًا في 24 يوليو 2020 يطالب وزير المواصلات ورئيس قطاع الطيران بأن يكون منح إذن السفر أو الهبوط هو اختصاص له وحده ولا يجوز لوزير الداخلية إلا أن يطلع فقط على قوائم المسافرين وليس منحهم الإذن.


«باشاغا» يجهز للإطاحة

الحشد عبر ادعاء النزاهة


لم تتوقف الصراعات بين باشاغا والسراج عند هذا الحد بل إن مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصًا "تويتر" يشهد نشاطًا كبيرًا لمجموعات تدعي دعمها لوزير الداخلية لتولي مقاليد البلاد، خاصة صفحة تسمي (التجمع الشعبي الليبي لدعم وزير الداخلية) وتقول الصفحة إن "باشاغا" يسعى لتطهير طرابلس من الفساد، ولكن يبدو أن هذا هو المتغير الذي اعتمده رجل تركيا والإخوان لاستقطاب تعاطف زائف.


وتعليقًا على ذلك كتب رئيس تحرير صحيفة «أخبار الحدث»، محمود المصراتي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن ما يحدث حاليًا من انشقاقات بين "السراج" و"باشاغا"، تعود إلى أن الأول استخدم جماعته لنهب ثروات البلاد منفردًا بينما لم يتحصل الإخوان وميليشيات مصراتة على ما يريدونه بعد من ثروة، ولذلك فهو فقط صراع مصالح يستخدم فيه المعاناة الاقتصادية للمواطنين كأداة للتزييف السياسي والاجتماعي.


 المزيد.. غض الطرف.. سياسة واشنطن حيال الملف الليبي تربك الجميع

 

"